رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: زيارات كامل الخارجية

 

0 للأسف ما تزال الزيارات الخارجية لرئيس الوزراء كامل إدريس تتسم بالتخبط والعشوائية.. وغياب الحد الأدنى من التنسيق الحكومي.. ولا نرغب هنا في الخوض في أدائه الداخلي الذي لم يتجاوز حتى الآن حدود التوجيهات العامة المرسلة في الهواء.. دون أن تترجم إلى سياسات أو برامج واضحة.. غير أن الأداء الخارجي بوصفه واجهة الدولة ومؤشراً على احترافيتها يكشف خللاً كبيراً وأكثر خطورة.
0 أكدت زيارة جيبوتي وهي المحطة الخامسة في جولات كامل أن الرجل لم يستفيد من أخطاء رحلاته السابقة.. ولم يقوم بأي مراجعة جادة لطريقة الإعداد أو إدارة الملفات.. ولنا في زيارة السعودية مثال صريح وكانت فضيحة حين تمت بلا عنوان واضح أو جدول أعمال معلن.. والأسوأ من ذلك غياب وزير الزراعة رئيس اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين من جانب السودان في تجاوز غير مبرر.
0 أما الزيارة الباهتة إلى مصر فقد جاءت دون برنامج واضح.. أو نتائج ملموسة ولم تتطرق لأي من القضايا الحيوية التي تهم السودان مباشرة.. ولم تشهد توقيع أي اتفاقيات.. في المقابل تمكن رئيس الوزراء اللبناني الذي زار مصر قبل نحو شهرين من اختتام زيارته بتوقيع (15) اتفاقية.. وفي الوقت نفسه انعقدت بالقاهرة اللجنة الوزارية المشتركة بين مصر وتشاد بحضور (7) وزراء تشاديين.. وكانت مخرجاتها شبيهة باجتماعات بين دولتين أوربيتين صاحبتا وزن اقتصادي.
0 في زيارة كامل الى القاهرة غاب وزير التعليم العالي في وقت يعاني فيه آلاف الطلاب السودانيين من مشكلات الرسوم والتعقيدات الأكاديمية.. فضلًا عن تجاوزه وزيرة التجارة رغم مشاكل ملف الصادر والوارد بين البلدين.. وغياب وزير الصحة في ظل ملفات صحية عالقة.
0 الأسوأ من كل ذلك إدخال إدريس للسودان في أزمة دبلوماسية مع إثيوبيا.. بعد تمرير الأجندة المصرية وذكر إثيوبيا بالاسم في البيان الختامي عبر نص صريح يرفض (النهج الأحادي الذي تتبعه إثيوبيا في إدارة مياه النيل الأزرق).. في خطوة تفتقر للحكمة والتوازن المطلوبين.. بينما زيارة إريتريا لم تكن أفضل حالاً إذ خلت من أي برنامج عملي أو نتائج ملموسة.. وشهدت سقطة خطيرة تمثلت في هتاف رئيس الوزراء بحياة الرئيس الإريتري.. في مشهد أقرب إلى تصرفات ناشط سياسي منه إلى سلوك رجل دولة ما اعتبر إهانة لهيبة المنصب والدولة معاً.
0 امتد النهج العشوائي ذاته إلى رحلة نيويورك حيث تم تجاهل الدور المحوري لمفوضية العون الإنساني.. وهي الجهة الأساسية في التفاوض مع مؤسسات الأمم المتحدة الانسانية والاغاثية.. كما جاءت اللقاءات الثنائية دون المستوى المطلوب.. وفشل الوفد في إحداث أي اختراق حقيقي مع المسؤولين الأوروبيين والأمريكيين.
0 اما زيارته الأخيرة إلى جيبوتي وتركز اهتمام كامل على ملف الموانئ.. حيث زار مينائي دورالي ومتعدد الأغراض.. واحتل هذا الملف حيزا واسعاً من لقاءاته غير أنه وكعادته في تجاوز المؤسسات لم يصطحب معه اصحاب “الجلد والرأس” سواء وزير البنية التحتية والنقل ولا المدير العام لهيئة الموانئ البحرية.. والمفارقة أن وزير النقل كان قد التقى كامل قبل نحو أسبوع فقط واطلعه على خطة عمل الوزارة.. وهي بدعة إدارية في حد ذاتها إذ إن خطط الوزارات.. تناقش وتجاز داخل قطاعات مجلس الوزراء اولاً بعد تداول وتمحيص جماعي.
0 هذا الواقع يؤكد أن كامل إدريس يدير الحكومة بنهج فردي منحرف عن أسس العمل المؤسسي.. بما يهدد تماسك أجهزة الدولة ويضعف هيبتها.. ويرجع هذا الخلل في تقديري إلى الدائرة الضيقة من المستشارين المحيطين به.. وعلى رأسهم نزار والجعيفري ومبعوثه الخاص الحفيان الذين أثبتت الأيام افتقارهم للرؤية والخبرة اللازمة لإدارة ملفات معقدة بهذا الحجم.. ويأتي غياب المستشارين الأكفاء ليضاعف من حدة الأزمة حيث تدار ملفات سيادية وحساسة دون الاستعانة بخبرات متخصصة قادرة على قراءة الواقع والتوقع للمستقبل.
0 إن تهميش الكفاءات أو الاكتفاء بآراء غير مؤهلة يفتح الباب أمام قرارات مرتجلة.. يحكمها المزاج الشخصي أكثر من المؤسسية.. وينعكس ذلك مباشرة على الأداء العام والاستقرار التنفيذي.. يجب ان يتحرك الرئيس ويجلس مع كامل قبل زياراته الخارجبة القادمة وقد علمت ان في برنامجه بعد جيبوتي ثلاثة جولات.
0 حسناً.. ان الحل يكمن في العودة الصارمة للعمل المؤسسي.. وإلزام رئيس الوزراء بالعمل عبر مجلس الوزراء لا خارجه واحترام الاختصاصات الوزارية.. إعادة هيكلة دائرة المستشارين والاستعانة بكفاءات مهنية مشهود لها بالخبرة الدبلوماسية والإدارية.. بعيداً عن الولاءات الشخصية والصداقات.. وضع برنامج واضح للزيارات الخارجية يشمل أهدافاً محددة.. وبرامج معلنة ونتائج قابلة للتقييم والمساءلة.
0 وكذلك إشراك الوزراء المختصين في أي زيارة أو ملف خارجي.. وان لا يترك الأمر لشلة المستشارين.. ومراجعة السياسة الخارجية لضمان توازنها.. وعدم ارتهانها لأجندات دول أخرى خاصة في الملفات الإقليمية الحساسة.. تفعيل آليات التقييم والمحاسبة داخل الجهاز التنفيذي، حتى لا تصبح الأخطاء المتكررة أمراً عادياً.
0 إن ما يواجهه السودان اليوم لا يحتمل إدارة مرتجلة ولا قرارات فردية تدار بعقلية العلاقات العامة و “الشلة”.. ويكفي تسلل “الشلليات” الى مكتب الرئيس والادعاء بتشكيل خلية اسناد بالخارج.. الدولة في مرحلة حرجة تتطلب قيادة واعية تحترم المؤسسات.. وتستند إلى الكفاءة لا المجاملة، وإلى التخطيط لا الارتجال.. استمرار كامل على هذا النهج المعوج لن يؤدي إلا إلى مزيد من الضعف والفضائح، داخلياً وخارجياً.. والتاثير السالب على سير العمليات العسكرية.
0 ومهما يكن من امر.. يجب ان تصحح الاخطاء سريعا فالزمن يمضي وكامل لا يعلم.

الجمعة 30 يناير 2026
Osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!