أسامه عبد الماجد يكتب: دعوات التحريض

0 هناك أمور تجري هذه الأيام تستحق أن نتوقف عندها.. بعقل هادئ وقراءة واعية بعيداً عن الانفعال والتسرع فتصاعد سعر الدولار وتراجع قيمة الجنيه وتفاقم الضغوط الاقتصادية.. كلها أزمات يدفع المواطن ثمنها مباشرة وتستنزف قدرة الحكومة والشعب على الصمود وتحمل المزيد.. لكن ما يدعو إلى القلق بصورة أكبر هو أن تتزامن هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة مع تصاعد خطاب العداء والتوتر تجاه دول الجوار.
0 فتارة نسمع هجوماً حاداً على إثيوبيا ومرة أخرى تتجه الاتهامات نحو تشاد.. وقبل ذلك شهدنا أحداثاً ومحاولات هدفت لإحداث الوقيعة بين الخرطوم وجوبا.. هذه التطورات التي تسعى لإشعال مزيد من التوتر اذا ما قرأناها مجتمعة تستحق التنبه إلى خطورة خلق خصومات خارجية.. فالسودان في هذه المرحلة أحوج ما يكون إلى التهدئة وإلى حماية علاقاته مع محيطه وإلى خطاب مسؤول يعلي من مصلحة الشعب والبلاد فوق كل حساب آخر.
0 ان الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة لا تحتمل مزيداً من الاستقطاب.. ولا ينبغي أن نسمح بخطابات الفتنة والتحريض.. أن تفتح أبوابا جديدة للصراع.. صحيح تأذينا من عدد من دول الجوار والمنطقة.. لكن هناك سياسة تأجيل المواجهة.. كل من تأمر علي السودان أو لم يقف معه أو وقف معه ظاهرياً وكان يسرق في ثرواتنا “له يوم”.
0 يجب الحذر من الاخبار مجهولة المصدر التي تتحول إلى حملة إعلامية.. ثم إلى تحريك الغضب الشعبي وبعدها يصبح من الصعب السيطرة على الموقف.. هناك صناعة لخطاب كراهية ضد شعوب الجوار.. الإثيوبي ليس هو حكومة اديس ابابا.. والتشادي ليس هو محمد ديبي والجنوبي ولا علاقة بتيار داخل حكومة جوبا بالدولة الجنوبية يعادي بلادنا.. الخلافات بين الدول أمر طبيعي وقد توجد مشكلات حدودية وأمنية.. ومصالح متعارضة لكن إدارة الخلاف شئ وتحويله إلى حرب امر آخر.
0 السودان في حاجة إلى علاقات مستقرة مع محيطه وإلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع دول الجوار.. حتى في أصعب الظروف الجغرافيا لا تتغير والشعوب ستظل متجاورة والمصالح المشتركة ستبقى موجودة.. لذلك يجب ان نكون دولة عاقلة لا تقطع كل خيوط التواصل بسبب الخلافات.. وان تحاول إدارة خلافاتنا بالحوار والتفاوض والوسائل السياسية مع الحفاظ على حقوقنا ومصالحنا
0 السودان اليوم لديه ما يكفيه من الأزمات هناك حرب داخلية مدعومة من جهات تملك المال.. واقتصاد يعاني وملايين من النازحين وبنية تحتية تعرضت للدمار.. ومواطن يبحث عن الأمن والخدمات.. هذه الأولويات يجب ألا تضيع وسط معارك جديدة.. ولا يعني ذلك أن يتنازل السودان عن حقوقه أو يسكت عن أي اعتداء.. الدفاع عن الوطن حق وحماية الحدود واجب.
0 ان القوة الحقيقية في تقليل عدد الجبهات واختيار المعركة التي تخدم مصالح البلاد وتجنبها الاستنزاف.. هذا يتطلب خطاباَ رسمياً واضحاَ وسريعاً عند ظهور الأزمات والشائعات.. “قرفنا” من حكومة كامل ادريس التي تركت فراغاً ملأته الشائعات.. نحتاج إلى خطاب يجمع ولا يفرق ويشرح ولا يحرض ويحذر من المخاطر دون أن يشعل الكراهية.. كما يحتاج المواطن نفسه إلى قدر أكبر من الهدوء والتروي.. وان لا يستجيب لأي استفزاز ويطالب بتحويل كل خلاف إلى معركة.
0 علينا أن نتتبع خيوط الفتنة وللاسف مصدرها بيننا عبر جهات أصبحت معلومة لدينا.. لاحظوا إلى توقيت الحملات المفاجئة ومصادر الأخبار الملغومة والجهات التي تدفع باتجاه التصعيد.. هناك مصالح لقوى مختلفة في إضعاف السودان واستنزافه.. وإشعال الخلافات مع دول الجوار جزءاً من هذا الاستنزاف.. ولهذا يحب ان نراهن على الوعي الشعبي الذي يمثل خط دفاع مهماً.
0 السودان لا يحتاج إلى أعداء جدد وان نركز في سحق المليشيا عدونا الاول.. وإعادة بناء الاقتصاد واستعادة أمن البلاد وترميم علاقاتنا مع محيطنا وحماية ما تبقى من تماسك المجتمع.. لدينا جبهات مفتوحة بالفعل ولا مصلحة لنا في إضافة جبهات أخرى.. ولنفرق دائماً بين الدفاع عن الوطن وبين الانجرار إلى الاستفزاز.. التماسك ضرورة والتروي مطلوب.. السودان يحتاج إلى إلى عقل كبير يعرف متى يتقدم ومتى يتراجع خطوة حتى يحمي الوطن من استنزاف جديد.
0 ومهما يكن من أمر.. اقرأوا جيداً بين سطور بعض الأقلام التي تفوح منها رائحة الفتنة.. ونتصدى لمحاولات التحريض التي يقومون بها.
السبت 5 سبتمبر 2026
osaamaaa440@gmail.com




