رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: خطاب كامل الأممي.. (10) ملاحظات

أولاً: افتتح رئيس الوزراء د. كامل إدريس خطابه بتأكيد قوي على مدنية الحكومة السودانية.. قائلاً إنه يمثل حكومة السودان المدنية وإنابة عن الشعب السوداني.. وفاء للعهد الذي قطعه الرئيس عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة.. بتعيين رئيس وزراء مدني يتمتع بسلطات مستقلة).. ويذكر أن البرهان تعهد، خلال مخاطبته الدورة السابقة (79)، بنقل السلطة إلى الشعب السوداني من خلال توافق وطني واسع، مع انسحاب القوات المسلحة من العمل السياسي، واعتماد تداول السلطة بالطرق الشرعية والسلمية عبر الانتخابات.

0 ثانياً: جدد إدريس مطالبة المجتمع الدولي بتصنيف مليشيا الدعم السريع المتوحشة كجماعة إرهابية.. وهو نفس المطلب الذي قدمه البرهان في الدورة السابقة للجمعية العامة للمتحدة، مع تلخيص شامل لجرائمها.. لكن لم نجد تفسيراً لعدم اشارته صراحة للامارات وهو ذات الاتجاه الذي يمضي نحوه البرهان.. مما قد يشير إلى تنسيق مسبق بينهما في إعداد الخطاب.. واكتفى كامل بمطالبة المجتمع الدولي بوقف تدفق الأسلحة الفتاكة والمرتزقة إلى المليشيا.

ثالثاً: ارسل رسالة تحذير مهمة للامم المتحدة.. عندما شدد على أن الانتقال المدني والتحول الديمقراطي وإرساء السلام.. لا يمكن أن يتحقق دون وجود مؤسسات وطنية قوية تحافظ على سيادة الدولة وسلامتها الإقليمية.. .. معتبراً ذلك أولوية قصوى وقضية وجودية للشعب السوداني..

رابعاً: اشارة كامل الي القرار الاممي 1591 خطيرة.. وقوله إن انتهاك القرار يهدد باستمرار الحرب.. ويقلّل من فرص التوصل للسلام ويهدد سلامة ووحدة واستقرار السودان والمنطقة بأسرها.. والقرار المذكور صادر في 29 مارس 2005 ويتعلق بفرض عقوبات على الأفراد المتورطين في إعاقة عملية السلام في دارفور.. ويرتبط بشكل غير مباشر بالمحكمة الدولية لأنه أنشأ فريق خبراء لمراقبة تنفيذ حظر الأسلحة والعقوبات في دارفور.. وهي قضية عالجها لاحقاً قرار آخر (1593) أحال الوضع إلى المحكمة الجنائية.. فهل كامل يلمح الى تعاون مرتقب مع الجنائية.. وهل الأمر له صلة باثارة مقر اقامة الرئيس البشير مؤخراً والتذكير به ؟.. مع العلم انه في عام 2022، حث رئيس لجنة العقوبات مجلس الأمن على إعادة النظر في نظام العقوبات المفروضة على السودان، واستدل بالتقدم المحرز في تحقيق اتفاق جوبا للسلام.

خامساً: لم يكن من الحكمة أن يكرر إدريس وصف “حكومة الأمل” ثلاث مرات في خطابه.. حيث يخلق ذلك تشويشا للمجتمع الدولي، إذ أن المسمى عبارة عن شعار محلي اطلقه كامل وليس اسماً رسمياً للحكومة.. حتى انه كان خصماً عليه حيث رفع سقف التوقعات.. وهنا يبرز دور المستشارين ولو كان لهم آثر ماورد هذا الشعار في خطاب امام ارفع محفل عالمي.

سادساً: ارتكب كامل خطأ بروتوكولياً فادحاً بتحدثه بأكثر من لغة، في خطوة لا معنى لها.. بل على العكس، تقلل من مكانة السودان، خصوصاً وأن اللغة العربية محل إجماع وكان الأولى الالتزام بها.. ففي مثل هذه المناسبات الرفيعة، يحرص رؤساء الدول والحكومات على استخدام لغتهم الأصلية فقد ألقى الرئيس رجب أردوغان خطابه باللغة التركية.. والإيراني مسعود بيزشكيان بالفارسية، وفولوديمير زيلينسكي باللغة الأوكرانية.. بل إن التاريخ يسجل أن أول رئيس لبنغلاديش، مجيب الرحمن.. ألقى خطاب بلاده باللغة البنغالية، ورغم اعتراضات بعض الدول، تم السماح له بذلك.. إن التزام كامل بالعربية يعكس ولاءه للهوية الوطنية، خاصة وأن اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة العربية واحدة منها بجانب.. الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية، الروسية، والصينية.. مؤكد ان ادريس خلق تشويشاً للمتابعين عبر الترجمة.. وهنا يظهر تقصير مستشاري كامل الذين كانوا يصفقون أثناء خطابه.

سابعاً: كان متوقعاً من إدريس رفض العقوبات الجائرة التي فرضتها واشنطن على الرئيس البرهان مطلع هذا العام، وعلى وزير المالية د. جبريل إبراهيم هذا الشهر.. خاصة وأنهما لعبا دوراً في السلام وفق اتفاق جوبا.. والجميع يعلم – ربما عدا كامل – حرص البرهان على السلام بقبوله العديد من المبادرات وتوجيهه بفتح المعابر .. وتقاتل قوات جبريل دفاعا عن البلاد عامه وعن اهله بشمال دارفور.. وهنا يبرز ضعف مستشاري كامل وقلة حيلتهم.

ثامناً: رسم كامل مسار للسلام استناداً على خارطة الطريق التي قدمها السودان للأمم المتحدة والوسطاء.. وتتضمن وقف إطلاق النار مصحوباً بانسحاب المليشيا الإرهابية من المناطق والمدن التي تحتلها.. واشار الى اتخاذ خطوات متقدمة لتنفيذ الخارطة بتشكيله حكومة مدنية.. كما قطع بعدم القبول بأي إملاءات تتعارض مع سيادة البلاد وأمنها القومي وملكيتها الوطنية في تحقيق السلام.. وهذا اعلان صريح لرفض الرباعية، وكذلك لم يأت بذكر منبر جدة.. فهل هذا يعني رفض الحكومة كذلك للوساطة السعودية المنفردة ؟

تاسعاً: جاء في خطاب كامل، (ان من مهام حكومته الإعداد للانتخابات القومية الشاملة بمراقبة إقليمية ودولية).. ولم يذكر هذة المهمة في السابق.. وهذا توجه جديد، لكن للمفارقه يتطابق مع ماجاء في خطاب البرهان امام الجمعية العامة في 2024.. وقال نصاً (أننا نرى أن تكون هنالك مرحلة إنتقالية قصيرة تدار فيها الدولة بحكومة مدنية من المستقلين يتم خلالها معالجة الأوضاع الراهنة الأمنية والإقتصادية وإعادة الأعمار تعقبها إنتخابات عامة يختار من خلالها السودانيون من يحكمهم).. وهذة اشارة الي ان البلاد مقبلة على انتخابات ويرجح ان تكون رئاسية فقط.

عاشراً: ركز إدريس على الوضع في مدينة الفاشر.. مطالبا بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ورفع الحصار عنها تنفيذًا لقرار مجلس الأمن 2736.. وهى رسألة لمن يشككون ان الحكومة اهملت الفاشر.. وتدحض اكاذيب من يروجون ان الفاشر تقاتل بابنائها وحدهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!