رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: انتصار كادوقلي.. (10) ملاحظات

 

0 أولاً: يمثل فك حصار مدينة كادوقلي انتصاراً ميدانياً واضحاً للقوات المسلحة والقوات المساندة.. بعد فترة طويلة من الصمود والدفاع المنظم.. ويعكس هذا الإنجاز تفوقاً في القيادة والسيطرة والانضباط مقارنة بالمليشيا.. كما يشكل نصراً استراتيجياً ومعنوياً مهماً يعزز مكانة الجيش وقدرته على إدارة معارك المدن.

0 ثانياً: أكد تحرير الدلنج ثم كادوقلي فشل الرهان على إسقاط المدن عبر الحصار والتجويع والعزلة.. وهي الاستراتيجية التي اعتمدت عليها مليشيا أولاد دقلو وحركة الحلو المتمردة.. وأثبت الجيش أنه استوعب دروس معارك سابقة لا سيما تجربة الفاشر.. ونجح في إفشال محاولة فتح جبهة مستقرة للمليشيا في جبال النوبة.. كما اكد الانتصار أن المدن المحصنة بالإرادة الشعبية لا تسقط بالحصار.. وأن الصمود المدني كان عنصراً أساسياً في معادلة النصر.

0 ثالثاً: تمثل كادوقلي نقطة ارتكاز استراتيجية في جنوب كردفان وعموم إقليم كردفان.. وكان سقوطها سيعني عزل الإقليم عن عمقه الجغرافي تجاورها ولايات (شمال وغرب كردفان والنيل الابيض).. وفتح منفذ تواصل خارجي جديد للمليشيا مع دولة الجنوب.. بعد استفادتها من دارفور كقنوات اتصال مع تشاد وإفريقيا الوسطى.. واحبط فك الحصار هذه المخططات، وأنهى وهم سيطرة المليشيا على الأطراف.

0 رابعاً: يشكل فك الحصار تأكيداً عملياً على شرعية الدولة السودانية ومؤسساتها العسكرية.. وقدرتها على التصدي لمشاريع التفكيك والتمرد.. كما يمثل هزيمة مزدوجة عسكرياً وسياسياً لكل من مليشيا أولاد دقلو وحركة الحلوالمتمردة.. ويكشف فشل التنسيق الميداني والسياسي بينهما.. وأثبت الجيش قدرته على الحفاظ على مواقعه الحيوية رغم العزلة الجغرافية ووجود قوات متمردة (حركة الحلو) في بعض مناطق الولاية.

0 خامساً: للإنجاز بعد إنساني وخدمي بالغ الأهمية إذ يتيح عودة الإمدادات الغذائية والدوائية والخدمية والبترولية إلى الولاية.. ويرفع الروح المعنوية، ويقوي الثقة بين المواطنين والقوات المسلحة، ويسهم في عودة النازحين.. كما يؤكد فشل المليشيا في كسر النسيج الاجتماعي أو كسب أي قبول شعبي.

0 سادساً: سادساً: حقق فك الحصار هزائم مركبة للمليشيا وحركة الحلو المتمردة.. بعد فشلهما في تحقيق أي اختراق عسكري حاسم رغم طول أمد الحصار.. وانكشاف محدودية قدرتهما على إدارة معركة مدن حقيقية.. ولم ينتج الحصار سيطرة فعلية ولا قبولاً شعبياً، بل أدى إلى انعدام الثقة داخل قواعدهما المحلية بسبب الكلفة الإنسانية العالية.

0 سابعاً: نصر كادوقليي اثبت فشل الرهان على الحصار كوسيلة حسم عسكري.. فقد فشل حصار القيادة العامة بالخرطوم، وحصار سلاح المدرعات، وكذلك الحصار المتقطع لمدينة الأبيض، في تحقيق أهدافه. ومع كل حصار يتم فكه.. تتراجع فرص نجاح هذا الأسلوب مستقبلاً، ويتأكد تفوق الدفاع المنظم والنفس الطويل.. وهي سياسة تجيدها الجيوش لا المليشيات.

0 ثامناً: بدد فك الحصار الشائعات التي روجت لتخلي المركز عن المدن المحاصرة.. وأعاد كادوقلي إلى صدارة المشهد الوطني، مؤكداً أنها ليست مدينة منسية.. وهو ما عززته تصريحات عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي عندما أكد التزام الدولة بتحرير كادوقلي ومواصلة المعركة حتى دحر آخر متمرد وجنجويدي وعبد العزيز الحلو – طبقا له-.

0 تاسعا: سيعيد فك الحصار فتح طرق الإمداد والاتصال.. وتأمين الممرات العسكرية واللوجستية.. وربط المدينة بمحيطها، وهو عنصر حاسم لاستمرار السيطرة..كما سيترك أثراً غير مباشر على مسارات الحرب في المناطق المجاورة خاصة غرب كردفان..من خلال إعادة توزيع القوات وتخفيف الضغط عن جبهات أخرى.

0 عاشراً: أرست كادوقلي قاعدة مفادها أن زمن الحرب الخاطفة قد انتهى، وأن الصراع يتجه نحو النفس الطويل.. فالمليشيا قد تنجح في الإزعاج الإعلامي والتشويش، لكنها تفشل في الإدارة والسيطرة.. ويمكن استثمار هذا الانتصار سياسياً كدليل على قدرة الجيش على حماية المواطنين والحفاظ على وحدة البلاد مما يدفع أطرافاً إقليمية ودولية إلى إعادة حساباتها.

الثلاثاء 3 فبراير 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!