وزير الخارجية.. خندق الجيش والدبلوماسية

تقرير: الشعب
خمسة اشهر وثلاثة ايام منذ تعيين الرئيس عبد الفتاح البرهان للسفير د. علي يوسف الشريف وزيرا للخارجية في 3 نوفمبر من العام الماضي، مر خلالها السودان بظروف غاية في التعقيد علي الصعيدين الداخلي والخارجي توجت برمضان الانتصارات بتحرير القصر الجمهوري وولاية الخرطوم.
ملف استراتيجي
ومع قصر فترة الشريف في الوزارة الا انه على مستوى السياسة الخارجية احدث اختراقا لم يحدث منذ سنوات في مقدمتها ملف الارتباط السياسي والاستراتيجي مع مصر والتي اصبحت شريكا رئيسيا للسودان وخط الدفاع الاول له في كثير من المحافل الدولية والإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن والجامعة العربية ومجلس حقوق الانسان.
استمرت في الفترة الاخيرة تتبني مواقف السودان وتدافع عنه بقوة في هذه المحافل، خاصة وان مصر لها ثقل دبلوماسي كبير ومشهود اقليميا ودوليا.. ومن خلال المتابعة تعمل وزارتي الخارجية بين البلدين بتنسيق وتبادل معلومات بصورة مباشرة وشبه يوميا وهو امر كان مفقودا خلال الفترة الماضية .. وذلك فضلاً عن معالجة ملفات السودانيين النازحين في مصر بسبب الحرب وعدد من القضايا الاقتصادية والتجارية.. والتي ناقشها الوزير الشريف مع رئيس الوزراء المصرى في خطوة نادرة الحدوث.
العمق الأفريقي
يولي علي يوسف العلاقات الافريقية اهتماما خاصة سيما دول الجوار، ولذلك كانت متابعته اللصيقة لهذا الملف بانتهاج سياسة الانفاذ مباشرة الي لب الموضوع برز ذلك في حرصه على زيارة كينيا ولقاء رئيسها وليام روتو والذي لم يتراجع عن دعم المليشيا لكن يحسب ليوسف تسجيله موقفا للسودان امام المجتمع الدولي.
وكذلك حرصه على تجمع دول منطقة البحيرات ويلاحظ سعيه الدؤوب بفك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الافريقي واعادته مرفوع الراس الى ايغاد.
التطور السعودي
الملف السعودي يعتبر انجاز تاريخي ضخم وتحول نوعي جاء بعد مجهود دبلوماسي متواصل شاركت فيه كثير من الأطراف في مقدمتها الدبلوماسية الرئاسية بمتابعة وزارة الخارجية..
وهذا التحول الكبير والايجابي في الموقف السعودي كان لدور الوزير عامل اساسي فيه من خلال التنسيق التام مع ابرز سفراء السودان بالخارج سفير السودان لدى الرياض دفع الله الحاج علي بجانب تواصل الشريف مع نظيره السعودي الامير فيصل بن فرحات.
وهذا التقدم في العلاقات سيحدث نقلة في تطور علاقات البلدين ومسار الامن والاستقرار بالسودان خاصة وان السعودية ظلت داعمة للسودان.
الحضور الروسي
اما العلاقات الروسية السودانية.. فهذا الملف به تفاصيل ايجابية كثيرة خاصة بعد زيارة الشريف الأخيرة لموسكو حيث وقع اتفاقيات، ستنقل العلاقات الي مصاف المستوي الاستراتيجي علي كثير من الاصعدة خاصة الاقتصادية والعسكرية والجيوسياسية.. وهو صاحب باع في هذا المجال بالنقلة الهاذلة التي حققها في العلاقات السودانية الصينية عندما كان سفيرا لدى بكين.
وكل المؤشرات تؤكد بان روسيا اصبحت حليف استراتيجي للسودان ويمكن ان تشكل له ظهيرا قويا في وجه المؤامرة الغربية والاميركية خاصة في مجلس الامن.
المستوى الداخلي
اما علي المستوي الداخلي فقد احدث الوزير دكتور علي مايمكن وصفه بالثورة الإدارية في اطار مهني راسخ واعاد الروح المهنية البحتة الي أضابير ودولاب العمل في الوزارة في كثير من الملفات واتخذ قرارات جريئة من اجل اعادة هيكل الوزارة .. وكون لجان الترقيات والتنقلات والتي عملت بكل جد من اجل انجاز هذه المهمة والتي سيكون لها مردود واضح وإيجابي في ترقية الاداء الوظيفي لكل العاملين بالوزارة دبلوماسيين وإداريين وعمال.
ومن ثمار هذا العمل ترقية عدد من الوزراء المفوضين الي درجة السفير كانت ترقيتهم مجمدة لأكثر ثمانية سنوات، وكذلك الدبلوماسيين والإداريين.
وفي ملف إداري آخر ومهم جداً وبمتابعة شخصية من الشريف يتوقع ان تنتقل وزارة الخارجية الي مبني جديد منفصل خاص بالوزارة في بورتسودان يسع كل القوي العاملة بالوزارة بعد ان استمرت الوزارة ملحقة في مبني الامانة العامة للمجلس السيادي لمدة عامين وتسع لعدد قليل من الكادر الدبلوماسي والإداري من حيث المكان.
اما المبني الجديد فسيكون لائقاً ومشرفاً بوزارة تمثل عنوان ورمز الدولة الخارجي. ومع هذا تعتبر وزارة الخارجية اول وزراة شرعت عملياً في العودة الي العاصمة الخرطوم بعد تحريرها.
ومع ذلك تابعنا تشكيل الوزير لجنة برئاسة السفير خالد عباس وعضوية عدد من السفراء والدبلوماسيين والإداريين لزيارة مباني الوزارة في الخرطوم وحصر الأضرار التي لحقت به ووضع خطة شاملة وعاجلة للعودة واستئناف العمل من داخل الخرطوم..
هناك بعد اخر في ادارة يوسف لعمل الخارجية ففي عهده اصبحت الوزارة تعمل تحت شعار الجيش والدبلوماسية في خندق واحد للدفاع عن الوطن بالبندقية والقلم، رغم قلة القوي العاملة من السفراء والدبلوماسيين والاداريين والعمال ومهما يكن من امر يعود ذلك الى حسن ادارته المحفزة على الانضباط الوظيفي وتجويد الاداء وسرعة الإنجاز.




