مطالب بتحقيق في ترشيح السودان لمنصب دولي.. وتعليق لوزير الخارجية

الخرطوم: جدة: الشعب
تصاعدت المطالب بتشكيل لجنة تحقيق رفيعة المستوى لكشف ملابسات إدارة ملف ترشيح السودان لمنصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي القرارات التي خرجت من رئيس الوزراء ومستشاريه وانتهت بخروج السودان من المنافسة ودعمه لاحقاً للمرشح الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي فاز بالمنصب أمس.
وأثارت طريقة إدارة ملف الترشيح ردود أفعال واسعة في الأوساط السياسية والدبلوماسية وسط انتقادات لإهدار فرصة دبلوماسية مهمة كان يمكن أن تعزز حضور السودان داخل المنظمة خاصة مع وجود السفير طارق علي بخيت الذي يتمتع بخبرة تقارب 22 عاماً داخل أروقتها ويشغل حالياً منصب الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية والثقافية والأسرية إلى جانب منصب المبعوث الخاص للأمين العام للمنظمة إلى أفغانستان.
وكانت (الشعب) قد نشرت أمس تفاصيل حول ملابسات الترشيح تضمنت انتقادات لتجاوز ترشيح بخيت والدفع بترشيح السفير (ا. أ) رغم عدم مناسبة سيرته وخبرته مع طبيعة المنصب وخبرة المرشحين.
وكان بخيت يمتلك أفضلية كبيرة بحكم خبرته الطويلة داخل منظمة التعاون الإسلامي ومعرفته بمؤسساتها وملفاتها فضلاً عن شبكة علاقاته الواسعة مع الدول الأعضاء وأن عدم الدفع بترشيحه وحشد الدعم اللازم له أضاع على السودان فرصة حقيقية للمنافسة على المنصب.
وسبق لبخيت أن أثبت قدرته على المنافسة داخل المنظمة، عندما فاز بمنصبه الحالي عام 2018 بعد منافسة مع مرشح مصر قبل أن يحتفظ بالمنصب لدورة ثانية الأمر الذي وطد موقعه وعلاقاته داخل المنظمة التي تضم 57 دولة عضواً.
وشارك السودان في الاجتماعات الخاصة بانتخاب الأمين العام الجديد بوفد قاده وزير الخارجية محي الدين سالم، إلى جانب سفير السودان لدى المملكة العربية السعودية دفع الله الحاج علي.
وكان وزير الخارجية قد أعلن أن السودان تقدم بمرشح للمنصب قبل أن يقرر عقب التشاور مع الدول الشقيقة دعم التوافق على مرشح واحد، في إشارة إلى المرشح الموريتاني إسماعيل إلا أن هذه التبريرات لم توقف الانتقادات حيث ركزت ردود الفعل على طريقة إدارة ملف الترشيح منذ بدايته، وعدم اخضاعه لتقييم موضوعي ووطني حقيقي لفرص المرشحين، ومدى مشاركة الجهات المختصة والخبرات الدبلوماسية في تحديد الموقف السوداني.
وتساءلت أوساط دبلوماسية عن الأسباب التي حالت دون حشد الدعم السياسي والدبلوماسي لترشيح بخيت، وما إذا كان القرار قد اتخذ داخل مكتب رئيس الوزراء وفريقه الاستشاري بعيداً عن تقديرات المؤسسات الرئاسية والأمنية والخبرات الدبلوماسية ذات الصلة.
ووصف ما جرى بأنه مؤامرة داخل مكتب رئيس الوزراء معتبرين أن الطريقة التي أدير بها الملف أوقعت السودان في موقف محرج أمام الدول الأعضاء، وأثارت دهشة عدد من الأوساط الدبلوماسية العربية والأفريقية والإسلامية.
ويأتي ذلك في وقت أعادت فيه خسارة المنصب الجدل حول آليات إدارة الترشيحات السودانية للمواقع الإقليمية والدولية، ومدى اعتمادها على معايير الكفاءة والخبرة والمصلحة الوطنية، خاصة في ظل التنافس المتزايد على المناصب القيادية في المنظمات الدولية.
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تستوجب تشكيل لجنة تحقيق على مستوى عالٍ للوقوف على جميع مراحل ملف الترشيح وتحديد الجهات التي اتخذت قراراته ومعرفة أسباب تجاوز المرشح الأكثر خبرة داخل المنظمة، وتحديد المسؤولية لاهدار فرصة السودان وإضراراً بسمعته ومصالحه الدبلوماسية.




