سفير السودان بالأردن.. حديث عن جرائم الميليشيا الجنجويدية والمبادرات الدولية



عمان: الشعب
دعا سفير السودان لدى المملكة الأردنية حسن صالح سوار الذهب، المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل وحاسم لوقف ما وصفه بـ”المجازر الإنسانية” التي ترتكبها الميليشيا المتمردة بحق المدنيين في مدينة الفاشر، مشيدا بالدور الأردني بقيادة الملك عبدالله الثاني في دعم استقرار السودان ووقوفه إلى جانب الشعب السوداني في محنته.
وخلال مؤتمر صحفي عقده أمس في العاصمة عمان بعنوان “انتهاكات المليشيا المتمردة في الفاشر”, أدان السفير سوار الذهب الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الميليشيا ضد المدنيين، مؤكداً أن ما يجري في السودان يمثل حرباً غير مسبوقة في تاريخ البلاد.
وأوضح أن البيانات الصادرة عن المجتمع الدولي بشأن الأوضاع في السودان جاءت متوازنة في صياغتها، لكنها لم ترتقِ بعد إلى مستوى التحرك الحقيقي المطلوب لوقف الحرب أو للتعامل الجاد مع حجم الجرائم المرتكبة.
ودعا السفير جميع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية إلى تصنيف تلك المجموعات المتمردة كـ”تنظيمات إرهابية”، مشيراً إلى أن أفعالها “غوغائية وإجرامية” وتستهدف تدمير البنية الاجتماعية والديمغرافية للسودان.
وخلال المؤتمر، عرض سوار الذهب مقاطع مصورة توثق الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر، مؤكداً أن الميليشيا المتمردة أقدمت على إعدام المرضى في المستشفى السعودي، وهو المستشفى الوحيد الذي ظل يعمل في المدينة، وكان يضم أكثر من 450 مريضاً، ما يعكس حجم المأساة الإنسانية القائمة.
وأشار سوار الذهب إلى أن الحرب المفروضة على السودان تهدف إلى استغلال ثرواته الطبيعية وتنفيذ مخططات لتغيير تركيبته السكانية، مشيراً إلى قيام المتمردين بإحراق الوثائق والمستندات الرسمية المركزية ضمن هذا المخطط.
وفيما يتعلق بمستقبل الدولة السودانية، شدد سوار الذهب على أن الحكومة الشرعية لا ترغب في استمرار الحرب، بل تسعى لإنهائها عبر تسليم السلاح ووقف الدعم الخارجي لأي جهات متمردة.
وفي استعراضه لتطورات المعارك في مدينة الفاشر، أوضح السفير أن المدينة خضعت لحصار دام أكثر من 500 يوم، وتعرضت لأكثر من 270 هجوماً من قبل الميليشيا المدعومة من الخارج بالسلاح والطائرات المسيّرة، الأمر الذي أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، ودفع الحكومة لإعادة تقييم الموقف العسكري حفاظاً على أرواح المواطنين.
وأكد السفير موقف جامعة الدول العربية الداعم لشرعية الحكومة السودانية،
كما توقع سوار الذهب أن تطرح الولايات المتحدة قريباً مبادرات لوقف إطلاق النار في السودان، موضحاً أن الحكومة السودانية ترحب بأي مبادرة تشترط نزع سلاح الميليشيا المتمردة ووقف الدعم الخارجي المقدم لها.
وفي حديثه عن مسار الحلول السياسية، أكد السفير أن الحكومة السودانية تلتزم باتفاق جدة وتتحفظ على مبادرة الرباعية، مطالبة بأن تكون طرفاً أساسياً في أي مفاوضات تخص السودان، وأن تتضمن أي مبادرة نصاً واضحاً على انسحاب الميليشيا المتمردة من المناطق المدنية، وتجميع مقاتليها، وتسليم أسلحتهم.
كما شدد على رفض الحكومة السودانية لأي محاولة للمساواة بين الدولة الشرعية والميليشيا المتمردة، مؤكداً أن الحكومة تتحفظ على مواقف بعض أطراف “الرباعية”.
واختتم سوار الذهب بالتأكيد على ترحيب بلاده بالمبادرة الأميركية لوقف إطلاق النار، شريطة ألا تُستخدم الهدنة كغطاء لإعادة تسليح المتمردين، مشدداً على أن الحل النهائي للأزمة يجب أن يبدأ بمعالجة الملف الأمني، يعقبها عملية سياسية بقيادة مدنية تفضي إلى سلام شامل وانتقال ديمقراطي يحافظ على وحدة وسيادة السودان.




