سعد سلامي يكتب: بطل وشهيد العبور

العقيد الركن ابراهيم حسين راشد
بطل العبور الأول وشهيد العبور الثاني مضرجاً بدمائه إلى الرفيق الأعلى
ستظل معركة الكرامة في ذاكرة دنيا الناس هي ام المعارك وام الملاحم على امتداد تاريخ شعبنا واعظم ملاحمه من حيث اللحمة الوطنية والالتفاف الشعبي حول قادته وقواته الباسلة ومن حيث تزاحم أجناد الباطل من كل حدبٍ وصوب وتكالبهم على السودان و من حيث حجم التضحيات والجسارات والبسالات لأبناء شعبنا دفاعاً عن أرض السودان وسيادته وهي ملحمة الشعوب السودانية ضد الغزو الأجنبي المدعوم ببعض الخونة والعملاء الساقطين من أبناء هذا الشعب .
إن أعظم ما يمكن تقديمه للأجيال القادمة هو التوثيق لهذه الحرب ، التوثيق للأبطال وللخونة ، التوثيق للمعارك وللملاحم وتضحيات الرجال وجساراتهم حتى يتعرف اجيالنا القادمة قيمة الوطن وثمن الحب لهذا الوطن حتى يتمكنوا من المحافظة على هذا الوطن دون تفريط.
اليوم نسلط الضوء على احد أبطال معركة كرامة واحد اسودها الا وهو
البطل الجسور سعادة العقيد الركن / ابراهيم حسين راشد ابن مدينة الجنينة وابن سليل سلاطين دار قمر ، فتىً اخلاقه مًثُلُ وملء ثيابه رجل
فقد تفرد منذ طفولته بجميل الخصال بين اقرانه التي تشربها من والده الشيخ حسين راشد الداعية والإمام وزاده من جمال صفاته القرآن الكريم الذي اجتهد الشهيد في حفظه قبل ان يلتحق بالقوات المسلحة والتي كانت ميداناً لتفجير طاقاته الكامنة وعبقريته العظيمة وقدراته الكبيرة فانطلق الشهيد بعد ان صيغت شخصيته باعتباره قائداً مُلْهَماً ومقاتلاً شرساً وجندياً وفياً لوطنه وشعبه ورفيقاً للسلاح مخلصاً لرفاقه هكذا سطع نجمه في الميادين المختلفة اسداً على العدى وخفيض الجناح لاخوته فنال ثقة قيادته واوكل إليه أصعب المهام فانجزها بدقة متناهية لكل المهام التي اوكلت إليه حتى اصبح فرس الرهان الذي لا يخسر عند قيادته وهكذا من مهمة إلى أخرى مجاهداً مخلصاً متوكلاً على الله توكل الحافظ لكتابه والمتدبر لآياته ، وحينما قرر قيادة القوات المسلحة تحرير الإذاعة من قبضة الجنجويد فقد أسند إلى الامر إلى دائرة ضيقة من ضباط القوات المسلحة للتخطيط وتنفيذ هذه المهمة وكان سعادة العقيد أبرز اولئاك الضباط الذين خططوا ونفذوا أقوى وأصعب عبور لإلتقاء الجيشين بين كرري ومهندسين في طريق تحرير الإذاعة وكان هو الركن الركين لهذه العملية البطولية والملحمية وأطلق عليه إخوته فيما بعد لقب بطل العبور الأول وواصل في دربه المحفوفة بالشوك وبالدم وبالرماح غير آبه بالمخاطر التي يلقاها في هذا الطريق وهو يعلم أنها طريق الشهداء وتتعاظم التكاليف كل مرة ولكن هذه المرة لمهمة أصعب من ذي قبل وهي مهمة عبور الجسور وتحرير الخرطوم من المرتزقة وانبرى لها واستقبل التكليف بكل عظيمة وقد قاد قواته إلى تحقيق الهدف وقد أنجز المهمة بالعبور الناجح للجسر التي اوكل إليه وتموضع إلى حيث النقطة المخططة ولكن كانت أقدار الله تنتظره هناك فقد باغتته المنية بسهامٍ صدءٍ من العدو فسلم روحه إلى بارئه وقد أدى واجبه على أكمل وجه بوصفه جندياً مخلصاً لبلده دافع بشرف من أجل سيادة السودان ووحدة اراضيه فسلامٌ له في العليين.
انتقل العقيد الركن والبطل الشجاع إلى الرفيق الأعلى تاركاً خلفه سيرة عطرة من اخلاقه في مخالطة الناس وتراثاً ضخماً من النضال والتضحية والثبات للأجيال القادمة
انتقل الشهيد ابراهيم راشد بعد ان أوقد جزوة نار تحرير الخرطوم والتي اصبح قاب قوسين او ادنى
نسأل الله له الرحمة والغفران




