أسامه عبد الماجد يكتب: كامل بالقاهرة.. لا أرى أملاً

0 بعيداً عن العاطفة والمجاملات، فإن نتائج زيارة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس إلى القاهرة جاءت دون مستوى التطلعات.. وأقل بكثير من سقف التوقعات.. فقد أكدت هذه الزيارة مجدداً على محدودية أداء حكومة “الأمل”، وغياب الرؤية والتنسيق المحكم.. البداية لم تكن مشجعة، إذ شُكل الوفد الوزاري المرافق بتركيبة غريبة، اقتصر الحضور على وزير الثقافة والإعلام، ووزير الدولة بالخارجية. وهو ما شكّل مؤشراً مبكراً على محدودية نتائج الزيارة.. ومع ذلك انتظرنا نهاية المباحثات على أمل أن تظهر قدرات كامل وفريقه.. وأن يفاجئونا بما يبعث على التفاؤل.. لكن خاب الظن.
0 كان من المفترض أن تكون الزيارة مرتبة ومُعدة مسبقًا وفق أجندة صارمة.. وقد أشار البيان المشترك إلى عقد الوزراء من الجانبين لاجتماعات ثنائية لمناقشة مقترحات وبرامج تعاون بين الوزارات النظيرة.. وبما أن الوفد السوداني لم يضم سوى الأعيسر، كوزير اول فقد خلا البيان من أي إشارة للإعلام أو الثقافة أو السياحة
0 وقد ركّز البيان الختامي على ملف مياه النيل، وهو قضية محورية بالنسبة لمصر.. وتم التأكيد على التنسيق بين الجانبين عبر الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياة النيل. ولكن المفارقة أن الدكتور كامل ألغى وزارة الري.. واكتفى بوزير للزراعة والري هو بالأصل أكاديمي متخصص في علوم وتقنية الأغذية.. دون خبرة تنفيذية تُذكر في هذا المجال الحيوي.. والأغرب أن الوزير كان ضمن مودّعي كامل بمطار بورتسودان، لا مرافقاً له.
0 أما في مجال الاستثمار، فقد أشار البيان إلى فرص للشركات المصرية في السودان، رغم أن كامل قد حلّ وزارة الاستثمار ولم يطرح حتى الآن بديلاً واضحاً لها.. في المقابل، لم يتضمّن البيان أية إشارة لتسهيل إقامة أو إجراءات المستثمرين السودانيين في مصر.. كما أن إدراج ملف الأمن الإقليمي، خاصة في منطقة البحر الأحمر، يثير التساؤلات، فهو في العادة من اختصاص أجهزة المخابرات وتحت إشراف رئيسي البلدين.. ومع ذلك ورد في البيان المشترك..
0 أما اتفاقهما على مذكرة تفاهم بشأن تسجيل الدواء المصري في السودان.. تستوجب المراجعة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الدواء المصري مؤخراً، بينما تُمنع الأدوية السودانية من دخول السوق المصرية، بحجة حماية الصناعة المحلية هناك.. كان من المنتظر أيضاً أن تضم الزيارة وزيرة التجارة والصناعة، ودون تعليق احيلكم الى البيانات الرسمية من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، المصري.. اعلن عن وصول قيمة التبادل التجاري بين البلدين إلى 1.2 مليار دولار خلال عام 2024، مقابل 1.4 مليار دولار خلال عام 2023.
0 وذكر جهاز الاحصاء أن قيمة الصادرات المصرية إلى السودان بلغت 866.2 مليون دولار خلال عام 2024 مقابل 989 مليون دولار خلال عام 2023، بينما بلغت قيمة الواردات المصرية من السودان 292.4 مليون دولار خلال عام 2024 مقابل 388.2 مليون دولار خلال عام 2023.. هل يعلم كامل بهذة الأرقام؟.
0 ولم تكن عدم مشاركة وزير التعليم العالي ضمن وفد كامل، رغم حساسية ملف الطلاب السودانيين في مصر، سوى دليل إضافي على ضعف الإعداد.. فمشاكل الطلاب السودانيين لا تزال عالقة من ارتفاع الرسوم الدراسية، إلى الإجراءات الإدارية، وتزايد حالات الرسوب، وكلها تتطلب تدخلاً عاجلاً.. وهنا يجب التمييز بين زيارات الرئيس البرهان، وزيارة كامل إدريس، الذي يُفترض أن يحمل ملفات تنفيذية تفصيلية. لكن زيارته الأولى جاءت مخيبة للآمال.
0 للمقارنة، لننظر إلى زيارة رئيس وزراء صربيا إلى القاهرة في يونيو الماضي، رغم أن التبادل التجاري بين بلديهما لا يتجاوز 122 مليون دولار.. رافقه وفد حكومي كبير يضم مسؤولين بارزين في قطاعات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والسياحة.. اهداف الزيارة كانت معلنة (زيادة حجم التبادل التجاري.. تسهيل حركة الاستثمارات.. إضافة إلى سبل التعاون في مجالات السياحة، الزراعة، الصناعة، والطاقة) 0 نتج عن الزيارة الصربية تنظيم منتدى لرجال الأعمال، وتفاهمات زراعية واضحة، واتفاقيات على تبادل سلع استراتيجية مثل القمح وزيت عباد الشمس والذرة، وتوجيه وزيري الزراعة للعمل على هذا الملف بجدية. كما تم توقيع اتفاقية تجارة حرة بين البلدين، وافتتاح مكتب لغرفة التجارة الصربية بالقاهرة، والتفاهم على تسيير رحلات جوية وزيادة التبادل الثقافي والسياحي، وحتى لا “الحكاية طق حنك” اتفق الجانبان على عقد الجنة الاقتصادية المشتركة قبل نهاية 2025 لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات.. أما بيان السودان ومصر، فخلا من أي جداول زمنية أو مصفوفة تنفيذية
0 ومهما يكن من أمر.. شكر مصر حكومة وشعباً ولكن لابد من طرح تساؤلاً جوهرياً إلى أين يقودنا كامل إدريس ؟.
الخميس 7 أغسطس 2025
Osaamaaa440@gmail.com




