أسامه عبد الماجد يكتب: غموض زيارة الشرطة

0 لماذا قام وزير الداخلية بابكر سمره مصطفى يرافقه المدير العام لقوات الشرطة أمير عبدالمنعم فضل.. ونائب المدير العام والمفتش العام الطاهر على البلولة بزيارة رئيس هيئة النزاهة والشفافية.. اللواء شرطة (م) أحد نشطاء (قحت) – التي رقته الى فريق – عابدين الطاهر و(كمان) في منزله ؟؟.. اللافت في هذه الزيارة أنها تمت خارج الأطر الرسمية المعتادة وفي منزل خاص وليس في مقر جهة عمل.. أو إطار مؤسسة معلن.. وهو ما يمنحها طابعاً غير تقليدي يفتح الباب أمام التأويلات حول طبيعة التنسيق وحدود التواصل بين القيادات العليا للشرطة ورئيس هيئة يفترض أنها رقابية ومستقلة !!.
0 كما أن وقوع الزيارة قبل مباشرة رئيس هيئة النزاهة والشفافية لمهامه بشكل رسمي يعطي انطباعاً بوجود ترتيبات غير شفافة أو على الأقل غير موضحة للرأي العام.. لا يمكن اعتبار الزيارة غير رسمية بدليل نشر الخبر في موقع الشرطة.. كما ان الوزير والمدير ومرافقيهم كانوا يرتدون زي الشرطة.. بينما يفترض أن تكون مثل هذه المناصب محاطة بأعلى درجات الوضوح والنزاهة والشفافية.. ولا ادري ان كانوا زاروا عابدين محملين بالهدايا.. ام التزموا بصيانة وتأهيل منزله طالما في الخرطوم التي دمرها الجنجويد الرمم.
0 لا يمكن بكل حال اعتبار الزيارة طبيعية وبغرض التحية والمجاملة.. ولماذا الوفد بهذا المستوى الرفيع ؟.. وهل هذا مؤشر لتغض الهيئة الطرف عن الشرطة ؟.. ان الوزير وقيادة الشرطة لو استقبلوا من امرهم ما استدبروا لما قاموا بزيارة عابدين.. فهيئة النزاهة جسم غامض حتي الأن.. لا احد يعرف مهامها بالضبط وهل هى محل هيئة مكافحة الفساد ومامدى صلاحياتها.
0 ثم ان قيادة الشرطة عليها ان تعلم ان اختيار عابدين لم يكن موفقاً.. وهو من الناشطين “الهتيفة” الذين ابتليت بهم البلاد بعد التغيير في 2019.. وشخص انتصر لذاته حيث تمت ترقيته لرتبة الفريق.. وهو لا يشبه ضباط الشرطة وقد عض اليد التي امتدت اليه.. بعد احالته للتقاعد عينته الانقاذ في منصب دستوري بولاية الخرطوم وتنكر لها.. ان اختيار عابدين يفتقر إلى المعايير التي يفترض توفرها في قيادة جهاز رقابي حساس.
0 مثل هذه الهيئات تحتاج بالأساس إلى شخصيات ذات خلفيات قانونية وقضائية مستقلة اكرر – مستقلة – وعابدين غير مستقل وهو ينتمي الى قحت والا ما عينه النائب العام القحاتي تاج السر الحبر بقرار رسمي عضواً في لجنة للتحري والتحقيق في انقلاب 1989 والتي تشكلت برئاسة رئيس النيابة العامة سيف اليزل محمد سري.. مثل هذة الهيئات تحتاج شخصية تمتلك خبرة تراكمية في العمل العدلي.. بما يضمن الحياد والابتعاد عن أي تأثيرات تنظيمية أو إدارية سابقة.
0 أن تعيين شخصية ذات خلفية شرطية وعسكرية مثل عابدين يثير مخاوف تتعلق بمدى استقلالية القرار داخل الهيئة مستقبلاً خاصة في ظل تاريخ مهني طويل داخل مؤسسات الشرطة.. ارتبط بمواقف داخلية جدلية تتعلق بإدارة قضايا شرطية حولها علامات استفهام مثل مقتل شخصية معروفة واختفاء الشاب الإسلامي محمد الخاتم موسى يعقوب.. وطعن عابدين في احالته برتبة اللواء وغيرها من القضايا.. أن هذا النوع من الخلفيات سينعكس سلباً على صورة الحياد المطلوب في مؤسسات النزاهة والرقابة.. ولن يكون بمقدور عابدين الفصل بين تاريخه المهني السابق ومتطلبات منصب رقابي يتطلب أعلى درجات الاستقلال والموضوعية.
0 اكر على اي اساس زار وزير الداخلية ومدير الشرطة عابدين ؟؟.. وارجو ان يوفروا اجابات للرأي العام حول طبيعة الإطار القانوني والمؤسسي الذي ستعمل بموجبه هيئة النزاهة والشفافية.. ومدى صلاحياتها بدقة.. وماذا حدث من عابدين عقب احالته للتقاعد وكان يسكن في اسكان للشرطة بالخرطوم بحري ؟.. وموقفه من ماسمى بتنظيم الضباط الشرفاء الذي كان يسئ للشرطة.. وماهي الرسالة التي اراد الوزير والمدير ارسالها لقيادة الدولة والحكومة.
0 ومهما يكن من أمر.. ما الذي يخفيه وزير الداخلية ومدير الشرطة حتى يسارعا لزيارة رئيس هيئة النزاهة والشفافية؟!.
الخميس 21 مايو 2026
osaamaaa440@gmail.com



