رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: دناءة دبلوماسية

 

0 أتمنى أن يكون ما تم تداوله في منصات التواصل الاجتماعي حول نية رئيس الوزراء، كامل إدريس، تولي مسؤولية وزارة الخارجية بنفسه مجرّد إشاعة أو أكاذيب ليس لها أساس من الصحة، لا سيما أن هذا الخبر، إذا كان صحيحاً، يعتبر بمثابة “دناءة دبلوماسية”. لا يوجد أي سبب منطقي يدفع كامل إلى اتخاذ خطوة متهورة كهذه، خاصةً إذا كان الهدف منها مجرد إرضاء نزوة سياسية أو دبلوماسية قد تضر بالبلاد قبل أن تضر بالخارجية نفسها.
0 أرجو أن يتوقف أنصار كامل عن المقارنة بين الحالة السودانية وتجارب دول أخرى مثل قطر.. لأنها ذات ظروف خاصة، ولكل دولة تقديراتها الداخلية. على سبيل المثال، كان الشيخ خليفة آل ثاني أميراً ورئيساً للوزراء في قطر لأكثر من ربع قرن، بينما يشغل حالياً الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني منصب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، وهو دبلوماسي محنك.. وعندما التحق كامل بالملكية الفكرية في 1982 كان عُمر بن عبد الرحمن عامين.
0 ولذلك ما يجب الإشارة إليه هنا هو أن هذه الدول تتمتع بنظام راسخ وحكومة مكتملة الأركان، في حين أن الواقع في السودان يختلف تمامًا. فحتى الآن، فشل الدكتور كامل في تشكيل حكومة كاملة رغم انه غير مواجه بتحديات سياسية وقبلية.. مثلما كانت الانقاذ تصاب بالسهر والحمى عند كل ميلاد حكومة وتحاصرها المحاصصات من كل الاتجاهات.
0 المشكلة الكبرى التي يواجهها كامل هي أنه يعتقد أن التحديات الخارجية هي الأصعب، بينما الحقيقة أن التحديات الداخلية في السودان أكثر تعقيدًا. لو أدرك حجم التحديات الداخلية، لكان من الأفضل له أن يركز جهده على حل هذه القضايا بدلًا من الانشغال بتشكيل وزارة الخارجية.
0 الخارجية، بطبيعة الحال، هي واحدة من أكثر المؤسسات اكتظاظاً بالكفاءات المهنية التي يمكن أن تُسهم في تعيين وزير خارجيّة قوي، ويمكن للدكتور كامل تعيين أحد أبناء هذه المؤسسة نائباً لرئيس الوزراء، كما هو الحال في العديد من الدول مثل الأردن والعراق.
0 إذا قرر كامل إدارة حقيبة وزارة الخارجية بنفسه، فإن هذا سيؤدي إلى ضعف منصب رئيس الحكومة، كما سيُشّتت جهده في متابعات لا تنتهي للملفات المعقدة التي لا يستطيع الانفراد بها. إضافة إلى ذلك، ستبقى قضايا الدولة الأخرى، الداخلية والخارجية، مهمشة في ظل إدارة مزدوجة.
0 ما يجب أن يدركه كامل هو أنه قد عمل في مؤسسة خارجية منظمة بشكل مثالي، حيث كل شيء كان مُحدَّدًا مسبقًا، مع موارد متاحة لتنفيذ المشاريع، بينما الوضع في في بلادنا مختلف تماماً.. في السودان، هناك ضرورة لبناء الموارد وإيجاد الحلول المناسبة، وهو ما يتطلب تحركاً سريعاً على الصعيدين السياسي والدبلوماسي.
0 حتى الآن، كان من المفترض أن يتحرك كامل بصفته رئيساً للحكومة لمعالجة القضايا العاجلة، مثل التأثيرات السلبية التي أحدثها تأخر قرار الاتحاد الإفريقي بشأن رفع التجميد عن السودان، ولماذا لم تعترف به بعض الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة. . تلك هي الملفات الحيوية التي يجب أن يتعامل معها كامل، وبشكل عاجل، بالتنسيق مع وزارة الخارجية.
0 ومهما يكن من امر.. الآن أكثر من أي وقت مضى، يحتاج السودان إلى رئيس وزراء يقود الحكومة بعيدا عن “منظراتية” من حوله بكل كفاءة، ويترك الأدوار التنفيذية للمؤسسات ذات التخصص.

– الاثنين 14 يوليو 2025
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!