أسامه عبد الماجد يكتب: فيمَ يُفكر البرهان ؟!

0 نوهت في هذة المساحة يوم 13 نوفمبر الماضي ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سيزور واشنطن بعد خمسة ايام (اي 18 نوفمبر).. وقلت ان أمام الرئيس البرهان فرصة حقيقية ينبغي عدم إضاعتها.. فزيارة بحجم زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن تفتح نوافذ تأثير متعددة..وهى ليست حدثاً عادياً، بل محطة يمكن أن تعيد رسم بعض مسارات المنطقة.. وينبغي على الرئيس البرهان أن يقرأ المشهد بعمق.. ويدير ظهره “للهتيفه” من صحفيين وسياسيين وانتهازيين.
0 وقلت ايضا على البرهان ان يدرك أن النفوذ السعودي اليوم يمثل أحد أهم موازين التأثير في ملفات المنطقة.. وأن التواصل المباشر مع القيادة السعودية في مثل هذا التوقيت سيفتح آفاقاً جديدة أمام السودان على المستويين السياسي والاقتصادي.. من الأفضل أن يبادر البرهان بإرسال مبعوث رئاسي رفيع إلى الأمير محمد بن سلمان.. ليعبر بوضوح تام عن تطلع السودان إلى دور سعودي فعال في دعم السلام والاستقرار في بلادنا التي ابتليت بالجنجويد والمرتزقة.. بما يحقق مصلحة السودان، والمملكة نفسها والتي تحتاج لبلادنا في ثلاثة ملفات مهمة (تعزيز امن البحر الأحمر، الزراعة والمياة ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف).
0 ومشكور ولي العهد السعودي كان في الموعد وذكرنا عند صاحبه ترمب.. وانتهزت الفرصة وكتبت في ذات اليوم (الأربعاء 19 نوفمبر).. مقالاً دعوت فيه البرهان إلى التحرك العاجل والحكيم لاستثمار هذا التحول. وقدمت مقترحات موزعة على ثلاثة محاور.. أولاً داخلياً.. اقترحت تشكيل فريق متخصص لإدارة الملف بصورة احترافية بعيداً عن الأساليب التقليدية.. فريق صغير ومتماسك واضح المهام وله حضور فاعل.. يضم رئيس الوزراء، شمس الدين كباشي، إبراهيم جابر، وزراء الخارجية، العدل، المالية، مدير المخابرات، وكيل الخارجية بحكم خبرته بالملف الأمريكي ، وسفير السودان في السعودية.. مع إمكانية إضافة شخصيات أخرى وفق احتياجات الملف.. على أن يتكامل عمل الفريق مع العمليات العسكرية على الأرض.
0 ثانياً المحور السياسي والدبلوماسي.. يعقد البرهان اجتماع عاجل مع الفريق المقترح لمناقشة ثلاثة عناصر رئيسية.. تقييم التطور الجديد في الموقف الأمريكي وفهم ما عبر عنه ترمب.. تثبيت طبيعة المليشيا باعتبارها تشكل تهديداً أمنياً وإقليمياً.. وقراءة الرسائل السعودية بدقة.
0 ثالثاً، المحور الإقليمي.. دعوت البرهان القيام بزيارة سريعة إلى السعودية للقاء ولي العهد لبحث خمسة ملفات.. الاطلاع على تفاصيل ما دار بينه وترمب.. التنسيق حول رؤية مشتركة للمرحلة المقبلة.. إقناع ترمب بعدم معالجة الملف السوداني من منظور (الرباعية).. مناقشة الدور الإماراتي وإبعاده تماماً عن الملف.. إبراز التهديد الإقليمي الذي تمثله المليشيا وجرائمها لدعم موقف السودان دولياً..
0 اليوم زار البرهان الرياض، وقد لفت الانتباه حجم الاهتمام الذي حظيت به الزيارة من الجانب السعودي.. سواء من خلال حفاوة استقبال ولي العهد، أو من خلال المستوى الرفيع للوفد الذي حضر اللقاء.. والذي ضم شقيقه الأمير خالد وزير الدفاع، ومستشار الأمن الوطني، إلى جانب وزيري الخارجية والمالية، والسفير الهمام علي بن حسن جعفر.. هذا الزخم يبعث على التفاؤل بإمكانية أن تكون الزيارة قد تناولت الملفات الخمسة التي كنا قد توقعنا طرحها.
0 بالمقابل يلاحظ غياب التفاعل السوداني بالمستوى المطلوب.. خاصة مابعد لقاء بن سلمان وترامب.. لم نسمع بلجنة اجتمعت او تحرك فاعل او زيارات للمنطقة وتحديداً مصر والتي هاتف وزير خارجيتها نظيره السعودي اليوم ولايزال يؤكد عملهم تحت مظلة الرباعية.. كما يثير التساؤلات التكتم غير المبرر حول الزيارة، إذ اقتصر إعلام الرئاسة على تغريدة مقتضبة للبرهان عقب عودته، قدم فيها الشكر لولي العهد والمملكة.. دون نشر أي خبر عن مغادرته أو وصوله، أو صور توثق الزيارة.. ورغم ذلك يحسب للزيارة أنها تمت بمرافقة مدير جهاز المخابرات أحمد مفضل، ووكيل الخارجية السفير معاوية عثمان، وسفير السودان لدى الرياض دفع الله الحاج علي.
0 بصورة عامة، تبدو الأوضاع مقلقة وغير مطمئنة.. فتبجح المليشيا مستمر، والتدخل العسكري الاجنبي (الجنوبي) في هجليج تم دون أي تعليق رسمي من الحكومة.. كما يلف الصمت الحكومي ما يقوم به الاتحاد الأوروبي من تسيير رحلات جوية مباشرة إلى دارفور منذ يوم الجمعة الماضي بذريعة إيصال المساعدات.. في وقت ظل فيه الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي يتفرجون على حصار أهلنا في الفاشر لأكثر من عام ونصف.. وهم يعانون الجوع ويضطرون لأكل علف الماشية، بل ويقتلون أثناء محاولات فرارهم من المدينة.
0 كذلك يتواصل التجاهل لمعاناة النازحين من دارفور بالشمالية وبقية الولايات.. في حين أعلن برنامج الغذاء العالمي قبل أيام، خفض المساعدات الغذائية بنسبة 70% للسودانيين الذين يعانون من المجاعة، وبنسبة 50% للمعرضين لخطر المجاعة، دون أي تعليق أو توضيح من الحكومة.
0 ومهما يكن من أمر.. يظل السؤال مشروعاً ومباشراً.. بصراحة فيم يفكر سيادة الرئيس؟
الاثنين 15 نوفمبر 2025
osaamaaa440@gmail.com




