مفاجأة.. كامل صاحب مقترح تقليص العاملين ولجنة اتحادية تحذر

الخرطوم: الشعب
تحصلت “الشعب” على معلومات جديدة بشأن اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة أوضاع العاملين بالحكومة الاتحادية ووضع آليات لمعالجة فائض العمالة.
وبحسب المعلومات فإن فكرة تقليص عدد العاملين طرحت من قبل رئيس الوزراء كامل إدريس بناء على توجيهه الصادر في اجتماع اللجنة الاقتصادية بتاريخ 3 مارس 2026 بشأن دراسة وحصر العاملين بالحكومة الاتحادية وعلى توجيهه في جلسة مجلس الوزراء رقم (3) بتاريخ 16 ابريل 2026، مستنداً إلى ما اعتبره انتظاماً في أداء مؤسسات الدولة رغم عملها بعدد محدود من الموظفين. وبرر إدريس المقترح برغبته في تحسين الأداء الحكومي وتوفير موارد تسهم في رفع الأجور.
وأفادت مصادر للصحيفة بأن رئيس الوزراء أعلن خلال الاجتماع تحمله الكامل لمسؤولية القرار وتداعياته، وعقب ذلك تم الاتفاق على تشكيل لجنة لدراسة القضية من الجوانب القانونية والفنية، وأسندت المهمة إلى وزارة تنمية الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية باعتبارها الجهة المختصة.
وضمت اللجنة ممثلين منهم وزارات العدل والمالية، ديوان شؤون الخدمة، المجلس الأعلى للأجور، والصندوق الوطني للمعاشات والتأمينات الاجتماعية. وأشار التقرير إلى أن مؤسسات الحكومة الاتحادية لم تشهد منذ عام 2012 ترقيات وظيفية تذكر، مقابل تعيينات محدودة في بعض الجهات أبرزها ديوان الضرائب. كما نبه إلى أن إحالة الموظفين إلى التقاعد لا تعني انتهاء التزامات الدولة تجاههم، إذ ينتقلون إلى مظلة المعاشات ما يزيد الأعباء المالية على الصندوق الوطني للمعاشات والتأمينات الاجتماعية.
ووفقاً للتقرير يبلغ عدد العاملين بالحكومة الاتحادية 106,388 موظفاً وعاملاً، فيما يزيد عدد المستحقين للمعاش الاختياري وفق القانون الذي يجيزه لمن تجاوزوا سن الخمسين وأكملوا 20 عاماً في الخدمة على 44 ألف موظف. إلا أن اللجنة أوصت بعدم عرض خيار المعاش الاختياري على نحو 16 ألفاً من الكفاءات التي ترى ضرورة الإبقاء عليها، ليقتصر الأمر على حوالي 28 ألف موظف وعامل.
كما اقترحت اللجنة تقديم حوافز للمعاش المبكر تشمل صرف رواتب لعدة سنوات إلى جانب توفير التأمين الصحي. وأوضحت أن تكلفة معاشات 28 ألف موظف وعامل تصل إلى نحو 61 مليار جنيه، بينما تصل تكلفة الحوافز النقدية المقترحة إلى حوالي 400 مليار جنيه. وتضمن التقرير استفساراً لوزارة المالية حول مدى قدرتها على الوفاء بهذه الالتزامات المالية في حال إقبال جميع المستهدفين على خيار التقاعد المبكر.
وفي جانب آخر حذر التقرير من وجود نص وصفه بـ (الضبابي) في قانون الخدمة المدنية يتعلق بإلغاء الوظائف إذ ينص على أن الخطوة تتم بتوصية من الوحدة المختصة دون أن يحدد بصورة واضحة الإجراءات والآليات الواجب اتباعها. وأوصت اللجنة بالاسترشاد بالمعايير والاشتراطات المعمول بها لدى منظمة العمل الدولية لمعالجة هذه المسألة.
كما شمل التقرير ملحقاً تفصيلياً حول المخاطر والتداعيات المحتملة لأي برنامج لتقليص العمالة، وجاءت على النحو التالي:
أولاً: المخاطر الاجتماعية والاقتصادية
أ. ارتفاع معدلات البطالة نتيجة خروج أعداد كبيرة من العاملين من الخدمة.
ب. فقدان مصادر الدخل لعدد كبير من الأسر وما يترتب على ذلك من آثار معيشية واجتماعية.
ج. زيادة الطلب على برامج الحماية الاجتماعية والدعم الحكومي.
د. اتساع دائرة الفقر والهشاشة الاقتصادية في حال عدم توفير بدائل تشغيل أو تمكين اقتصادي للمستهدفين.
ه. احتمالات بروز ردود فعل اجتماعية أو نقابية نتيجة إجراءات التخفيض واسعة النطاق.
ثانياً: المخاطر المالية والاكتوارية
أ. انخفاض إيرادات الصندوق القومي للمعاشات نتيجة فقدان الاشتراكات الجارية.
ب. زيادة الالتزامات المالية والمعاشية المستقبلية بصورة تفوق الموارد المتاحة.
ج. احتمالات ظهور أو تفاقم العجز الاكتواري واستنزاف الاحتياطيات المالية.
د. الحاجة إلى توفير تمويل كبير للجبر الاكتواري والحوافز المصاحبة قبل التنفيذ.
ثالثاً: المخاطر القانونية
أ. احتمالات الطعن والنزاعات القانونية إذا لم تستند الإجراءات إلى أسس موضوعية ومعايير واضحة.
ب. ضرورة الالتزام الكامل بالقوانين الوطنية والالتزامات الدولية ذات الصلة بعلاقات العمل وإنهاء الخدمة.
رابعاً: المخاطر الإدارية والتنفيذية
أ. تعقيد إجراءات التنفيذ والحاجة إلى مراجعة وتسوية أعداد كبيرة من ملفات العاملين.
ب. الحاجة إلى بيانات دقيقة وتمويل مسبق وتنسيق محكم بين الجهات المعنية لضمان سلامة التنفيذ.
خامساً: المخاطر المؤسسية والإدارية العامة
أ. فقدان الخبرات والكفاءات المتراكمة داخل أجهزة الدولة.
ب. احتمال تأثر كفاءة الأداء المؤسسي والخدمات العامة في بعض الوحدات.
ج. إمكانية الحاجة إلى إعادة استيعاب بعض الكفاءات مستقبلاً نتيجة نقص الخبرات أو التخصصات النادرة.
وفي المقابل تضمن التقرير مقترحات تفصيلية لـمحفزات المعاش الاختياري المبكر، شملت حزمة من الحوافز المالية والاجتماعية والاقتصادية، أبرزها:
أولاً: الحوافز المالية المباشرة
منح العامل حافزاً مالياً إضافياً يعادل أجر عدة سنوات حسب الفئة العمرية عند ترك الخدمة:
– من 50 إلى 54 سنة: أجر 5 سنوات بكامل الاستحقاق الشهري.
– من 55 إلى 59 سنة: أجر 4 سنوات.
– من 60 إلى 62 سنة: أجر 3 سنوات.
– من 63 إلى أقل من 64 سنة: أجر سنتين.
-من 64 إلى أقل من 65 سنة: أجر سنة واحدة.
ويشمل الأجر جميع ما يتقاضاه العامل شهرياً، وقدرت تكلفة هذه الحوافز بحوالي 396.2 مليار جنيه.
ثانياً: التمكين الاقتصادي والإنتاجي
أ. تمليك وسائل إنتاج للمستفيدين.
ب. إدماجهم في برامج العمل الحر والتمكين الاقتصادي.
ج. منح ميزات تفضيلية في التمويل الأصغر.
ثالثاً: الحوافز العينية
منح مكافآت عينية لبعض الفئات مثل تمليك سيارات أو ما يعادل قيمتها نقداً وفق الضوابط.
رابعاً: الحماية الاجتماعية
إدراج المستفيدين وأسرهم ضمن برامج الحماية الاجتماعية لضمان الاستقرار المعيشي خلال فترة الانتقال.
كما أوصت الدراسة بتخفيف أثر الخروج المبكر على المعاش المستحق، بحيث يكون التخفيض:
– 15% لمن يترك الخدمة بين سن 50 وأقل من 55 سنة.
– 10% لمن يترك الخدمة بين سن 55 وأقل من 60 سنة.
وتشير “الصحيفة” إلى أن تقرير اللجنة مدرج ضمن أجندة جلسة مجلس الوزراء المقرر انعقادها غداً لمناقشته واتخاذ ما يلزم بشأنه.




