في حوار مع وكالة الأنباء التونسية.. سفير السودان يكشف أبعاد مذابح الفاشر


- في حوار مع وكالة الأنباء التونسية.. سفير السودان يكشف أبعاد الجريمة في الفاشر
تونس: الشعب
ابدى سفير السودان لدى تونس بخاري غانم محمد، اليوم الجمعة، ثقته في استعادة الجيش السوداني قريباً السيطرة على مدينة الفاشر، بعد أن استولت عليها في 27 أكتوبر الجاري ميليشيا الدعم السريع
ودعا السفير بخاري المجتمع الدولي إلى تصنيف مليشيا الدعم السريع “منظمة إرهابية”، على خلفية ما ارتكبته من جرائم وإبادة جماعية ضد المدنيين العزّل في السودان.
وأوضح السفير السوداني في حوار خاص مع وكالة الانباء الوطنية التونسية (وات) اليوم الجمعة ، أن القوات السودانية ”بحالة استنفار قصوى وسترد بقوة على ميليشيا الدعم السريع، لمحاسبتها على جرائمها الفظيعة التي طالت الاف المدنيين”، مشيرا الى أن أكثر من 400 مدني مريض بأحد مستشفيات الفاشر كانوا تعرضوا لعملية تصفية جسدية خلال يوم واحد فقط على أيدي مرتزقة الدعم السريع، دون أي ذنب.
وأبرز أن انسحاب الجيش من مدينة الفاشر في المدة الأخيرة ”ليس سوى انسحاب تكتيكي لوضع خطة استراتيجية للقضاء على فلول هؤلاء المرتزقة”.
ودعا السفير بخاري ، الى ‘’ محاسبة كل من تسبب في الأعمال الاجرامية بمدينة الفاشر التي عاشت حصارا خانقا لأكثر من 500 يوم، مشددا على ” وجوب العمل على وقف حملة التطهير العرقي والاعدامات الميدانية على يد المرتزقة الذين تلقوا دعما خارجيا بالعتاد والأسلحة والمسيرات الحربية.”
وأكد أن عدد القتلى في ” ازدياد كل يوم بسبب الفظائع التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع”، مضيفا أن مشاهد القتل الجماعي والحرق تمثل ”جرائم ضد الإنسانية وحقوق الانسان وهو ما يستوجب التدخل العاجل لوقفها وادانتها ومحاسبة المتسببين فيها ”.
وأضاف قوله إن عدد قتلى الحرب منذ بدء الحرب بالسودان عام 2023 تجاوز ال 14 ألف قتيل، مستطردا ان ” ما يحدث اليوم بالفاشر من أعمال قتل وتشريد ومجازر، يذكرنا بحرب الإبادة سابقا التي عاشتها رواندا سنة 1994 ” على يد القادة المتطرفين في جماعة الهوتو ضد الأقلية من قبيلة توتسي .
وشدد السفير بخاري في السياق ذاته على أهمية أن ينتبه المجتمع الدولي الى أهداف هذه الميلشيات الخارجة عن القانون والعمل على عدم إفلاتها من العقاب.
واعتبر أن كل ما يحدث ببلاده يعود الى ‘’التدخلات الخارجية في شؤون السودان والى محاولة بعض القوى الخارجية استغلال ثرواته ‘‘، مبرزا أن السودان ” بلد غني بالبترول وما محاولة تقسيمه الا لوجود أطماع خارجية وواضحة في الاستيلاء على ثرواته الطبيعية ” .
وفيما يتعلق بردة فعل المجتمع الدولي إزاء ما يحصل من جرائم بالفاشر، أكد السفير السوداني بتونس أن ” الصمت الدولي مريب ” وأن ‘’ المجتمع الدولي لا يزال متباطئا جدا في القيام بمسؤولياته الأمنية والأخلاقية تجاه حماية المدنيين”.
وقال ان ” هذا التقاعس يضعف الثقة في منظومة الأمن والسلم الدوليين ويمنح منتهكي القانون الدولي مساحة أكبر للإفلات من العقاب ومن الاستمرار في القيام بتجاوزاتهم دون أدنى رادع ”.
وأفاد ‘وات’ أن الوضع الكارثي بالفاشر ينذر بعواقب إنسانية وأمنية وخيمة تتجاوز حدود السودان لتمتد آثارها الى عموم المنطقة.
واستطرد بالقول ” رغم ذلك، ورغم ما حدث من تجاوزات وتمرد مجموعة الرد السريع عام 2023 في الخرطوم ووسط .السودان وكردفان، إلا ان البلاد لم تشهد قط مجاعة نظرا لغناها بالثروات الطبيعية والمائية وصمودها طيلة هذه الفترة ”.
وبخصوص استشراف مسار التسوية بين أطراف النزاع وإحلال السلام، أكد سفير السودان لدى تونس أن موقف السودان واضح وجلي في هذا الشأن وهو رفض التفاوض مع المرتزقة والخارجين عن القانون.
وأبرز أن ”الحل الوحيد حاليا للأزمة السياسية القائمة بالبلاد يتمثل في امتثال مليشيا الدعم السريع لقرارات مجلس ‘الأمن، والالقاء الفوري للسلاح، فضلا عن الوقف الفوري والكامل لجميع الأعمال العدائية”.




