عقيد مهندس عبد العال الأمين يكتب: عامان على الحرب.. جيشنا يتقدم والمليشيا تنهار

مرت سنتان على اندلاع الحرب في السودان، وكأنها قرنٌ من الدم والدموع. حربٌ لم يخترها الشعب، ولم تسعَ إليها الدولة، لكنها فُرضت فرضاً حين أرادت مليشيا باغية أن تقفز فوق جسد الوطن، حاملةً معها مشروع التفكيك والفتنة والعمالة.
منذ اللحظة الأولى، وقف الجيش السوداني على خط النار لا ليحارب المليشيا وحدها، بل ليدافع عن الدولة، وعن بقاء السودان نفسه. فالمعركة التي تدور في الخرطوم وباقي المدن ليست مجرد صراع عسكري، بل صراع وجود، بين جيش يمثّل مؤسسات الدولة، ومليشيا تمثل أخطر أشكال التمرد والتخريب.
القوات المسلحة السودانية لم تكن يوماً طرفاً سياسياً، ولم تكن حريصة على المكاسب، لكنها حين رأت الوطن يُنهب ويُغتصب ويُباع في سوق المصالح الدولية، نهضت بكامل قواها، وقدّمت آلاف الشهداء، رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لا ينتظرون ضوءاً أخضر من الخارج، ولا يستجدون عطفاً من المراقبين الدوليين، بل يسيرون بثقة في دربٍ شاقٍ، عنوانه: “إما النصر أو الشهادة”.
لقد أثبت الجيش السوداني في هذه الحرب أنه ليس مجرد قوة نظامية، بل مؤسسة وطنية ضاربة في الجذور، تحفظ أمن البلاد ووحدتها، وتردّ غدر الغادرين، وتقطع الطريق على مشاريع التجزئة والتقسيم التي تُحاك في الغرف المغلقة.
وفي المقابل، سقط قناع المليشيا المتمردة، وتعرّى مشروعها أمام الجميع. لم تكن يوماً تسعى إلى الإصلاح أو التغيير، بل كانت أداة طيعة لتنفيذ مخططات أجنبية، تستهدف الدولة السودانية في قلبها.
لقد تحوّلت المليشيا إلى جماعة إجرامية تمارس القتل والنهب والسلب، وتعتدي على الشرفاء، وتدمّر البنى التحتية، وتزرع الفتنة بين مكونات المجتمع السوداني. ولم يعد خافياً على أحد أن ما يجري هو تنفيذ دقيق لخطة تفكيك الدولة، عبر مليشيا مأجورة، لا ضمير لها، ولا انتماء.
إن معركتنا اليوم هي معركة كرامة وبقاء، لا حياد فيها، ولا مساحة للرماد بين الأسود والأبيض. فإما أن ينتصر الجيش، وتبقى الدولة، وإما أن يُهزم الوطن، وتتحول بلادنا إلى ساحة للفوضى والخراب.
والمواطن السوداني، الذي صبر طويلاً، بات يعرف تماماً من يحميه، ومن يهدده، ومن يقاتل من أجله، ومن يساوم على دمه. لذلك فإن الرأي العام، بكل وضوح، منح ثقته للقوات المسلحة، ولفظ المليشيا إلى مزبلة التاريخ.
و انتهت الحرب و سيُعاد بناء السودان من جديد، بسواعد أبنائه وبعقيدة جيشه، الذي خرج من المحرقة أقوى عزيمة وأعمق وعياً. وستبقى هذه الحرب، على قسوتها، درساً قاسياً علّمنا أن الدولة لا تُحمى بالخطب ولا بالمواثيق وحدها، بل برجالٍ يعرفون متى يشهرون سيوفهم دفاعاً عن الوطن.
التحية لجيشنا البطل ، الرحمة لشهدائنا ، والخزي والعار للمليشيا المتمردة ومن يقف خلفها .




