رأي

بيان بشأن اعتقال رئيس تحرير صحيفة السوداني عطاف مختار

بسم الله الرحمن الرحيم
بيان من صحيفة الشعب بشأن اعتقال رئيس تحرير صحيفة السوداني عطاف مختار

الخرطوم: الشعب

تتابع أسرة صحيفة الشعب بقلق باهتمام كبير الأنباء المتعلقة باعتقال رئيس تحرير صحيفة السوداني الأستاذ عطاف محمد مختار في العاصمة المصرية القاهرة منذ الثلاثاء الماضية وما يحيط بقضيته من حالة من الترقب بشأن وضعه ومصيره.
وإذ نؤكد احترامنا الكامل للسلطات المصرية والقوانين والإجراءات التي تنظم عملها ومسؤولياتها فإننا نتوجه إليها بمناشدة صادقة بأن تحظى قضية الأستاذ عطاف بالمعالجة الهادئة والسريعة وأن تؤخذ في الاعتبار خصوصية الظروف التي يمر بها السودان ومكانته المهنية وعمق العلاقات التاريخية والاجتماعية والثقافية التي تجمع الشعبين السوداني والمصري.
لقد ظل عطاف طوال سنوات عمله الصحفي حاضراً في المشهد الصحفي السوداني ومارس مهنته في واحدة من أكثر الفترات صعوبة في تاريخ بلادنا. وعرف عنه انحيازه لمهنته وحرصه على تناول القضايا الوطنية من خلال أدوات الصحافة بعيداً عن استهداف الدول والشعوب أو الإساءة إلى علاقات السودان الخارجية.
كما أن مصر لم تكن في مسيرته الصحفية أو مواقفه العامة هدفاً للنيل أو الإساءة بل ظلت بالنسبة إليه كما هي بالنسبة إلى قطاعات واسعة من الشعب السوداني بلداً شقيقاً احتضن أعداداً كبيرة من السودانيين الذين لجأوا إليها في ظروف قاسية عقب اندلاع الحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع المتمردة ووجدوا في القاهرة ملاذاً ومساحة للأمان والاستقرار.
ومن هنا فإننا نناشد السلطات المصرية الموقرة أن تمنح قضية عطاف قدراً من التقدير الإنساني والمهني وأن تنظر إليها في إطار أوسع يضع في الاعتبار أنه صحفي سوداني ظل يؤدي رسالته في ظروف استثنائية وأن أي إجراء بحقه يثير بطبيعة الحال اهتمام الوسط الصحفي والإعلامي في السودان فضلاً عن أسرته وزملائه ومحبيه وقرائه.
إن الدفاع عن عطاف والمطالبة بمعرفة ملابسات احتجازه وضمان حقوقه لا تعني بأي حال من الأحوال التدخل في اختصاصات السلطات المصرية أو الانتقاص من حقها في اتخاذ ما تراه من إجراءات وفق القانون وإنما هي مطالبة بأن تظل الصحافة والعمل الصحفي محل حماية وتقدير وأن يجد الصحفي في مثل هذه الظروف ما يكفل له حقوقه وكرامته الإنسانية والمهنية.
وقد ظل عطاف خلال سنوات الحرب حاضراً في متابعة القضايا الوطنية والأحداث والتطورات التي شغلت السودانيين وأدى دوره الصحفي باقتدار وكان صادقاً وحريصاً على نقل المعلومات والتعبير عن المواقف والقضايا التي تهم المجتمع السوداني.
اننا في “الشعب” نؤكد أن السودان ومصر يرتبطان بعلاقات أعمق من أن تختزل في المواقف السياسية أو اختلاف التقديرات. فهي علاقات شعبين جمعتهما الجغرافيا والتاريخ والمصاهرة والثقافة والمصالح المشتركة، وقد أثبتت الظروف الصعبة التي يعيشها السودان أن الروابط بين الشعبين تظل أقوى من الأزمات والخلافات العابرة.
وتتوجه أسرة صحيفة “الشعب” بمناشدة إلى السلطات المصرية والجهات السودانية الرسمية والقيادات السياسية والمجتمعية، والمؤسسات الصحفية والإعلامية والاتحادات والنقابات المهنية وكل أصحاب التأثير والعلاقات بين السودان ومصر للعمل من أجل الوقوف على ملابسات القضية والتواصل مع الجهات المعنية وبذل كل جهد ممكن من أجل إطلاق سراح عطاف و الوصول إلى معالجة تحفظ له حقوقه وكرامته.
كما نناشد جميع من يستطيع التواصل أو الوساطة أو إيصال صوت هذه المناشدة أن يقوم بدوره عبر القنوات الهادئة والمسؤولة بعيداً عن التصعيد أو الخطاب الذي قد يضر بالقضية أكثر مما يخدمها.
إننا نؤمن بأن القضايا الكبرى تدار دائماً بالحكمة وامكانية إفساح المجال للاتصالات والوساطات وحسن التقدير بما يحقق الغاية المنشودة ويحفظ العلاقات بين البلدين والشعبين.
تؤكد أسرة صحيفة الشعب أن هذه المناشدة تنطلق من الحرص على عطاف الصحفي والزميل المحترم والمحبوب وسط زملائه وعلى حقه في المعاملة التي تحفظ كرامته.

الحرية لعطاف والأمل أن تنتهي هذه القضية قريباً بما يحفظ كرامته وحقوقه ويقوي جسور الثقة والمحبة بين الشعبين السوداني والمصري.

اسامه عبد الماجد
رئيس تحرير صحيفة الشعب
الخرطوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!