رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: مُسيرات سبتمبر

 

0 وإن كان من درس مهم يمكن استخلاصه من المسيرات التي أطلقتها مليشيا أولاد دقلو وأعوانهم من الخونة والعملاء في ولاية الخرطوم اليوم.. فهو أن المعركة لم تُحسم بعد في مواجهة هذه العصابة الإجرامية.. لقد كان ضرورياً أن يستفيق البعض من وهم قاتل.. وهو اعتقاد أن تحرير الخرطوم ودحر الجنجويد من العاصمة قد وضع نهاية لمغامرة المتمرد الباغي حميدتي.. بينما الحقيقة أن المعركة أوسع وأعمق واخطر.
0 الميدان الحقيقي للمعركة دارفور وكردفان، في فاشر الصمود والعزة.. هناك حيث يتبجح الجنجويد بأن المناطق “تسليم مفتاح” وأن لديهم “حواضن اجتماعية” تحميهم وتوفر لهم سنداً سياسياً وشعبياً.. بينما الواقع أن شوكة التمرد قد انكسرت، ولم تعد المليشيا تملك ما كانت تتوهمه من قوة في أبريل 2023.. إن كل تحركاتهم اليوم لا تعني سوى شيء واحد.. إجبار الحكومة على الجلوس معهم على طاولة التفاوض.
0 لقد بدأ مخططهم الاجرامي بسيناريو التمدد العسكري في الولايات.. حتى كاد البعض يظن أن السودان سقط في يد المجرم حميدتي.. لكن الهزائم توالت عليهم في الجزيرة وسنار والنيل الأبيض.. ثم جاء سقوطهم المدوي في الخرطوم، انتقلوا بعدها إلى سيناريو آخر.. إرهاب المواطنين بالمسيرات وإشاعة الفوضى ليضغط الشعب على الحكومة.. لكن خاب مسعاهم، إذ واجههم الناس بقوة وبدأت عودة الحياة الطبيعية للعاصمة.
0 لم يستسلم الجنجويد، انتقلوا إلى مربع جديد.. الضغط الخارجي بمحاولة خنق السودان اقتصادياً عبر الموانئ والبحر الأحمر.. حتي يثور الشعب ضد الدولة، سقطت المحاولة.. فاتجهوا إلى اللعب بورقة أخيرة وهى إعلان حكومة موازية، في خطوة يائسة لم تجلب لهم سوى السخرية والإدانة الدولية.. لقد كانت الفكرة “بُندق في بحر” كما يقال، دليلاً على انحطاط سياسي وسقوط أخلاقي، وانكشاف نوايا تقسيم السودان وبيع دارفور في سوق الارتزاق الإقليمي.
0 من مهازل هذه المسرحية، محاولة تصوير حميدتي وكأنه الرئيس البرهان “زعيم شرعي” يختلط بالناس في الأسواق، بينما الفيديوهات المفبركة من نيالا أثبتت مرة أخرى أنهم عصابة مهووسة بالدعاية الرخيصة.. ومنذ هزيمتهم في صباح 15 أبريل 2023، لم تكسب المليشيا شيئاً. بل خسرت الأرض والشرعية.. وحاولت أن تغسل جرائمها بالتحالف مع بقايا الأحزاب الميتة سياسياً.. وتُبيض وجهها كما تفعل حليفتهم المذيعة.. وكل مرة يخرجون بواجهة جديدة من “تجمع المهنيين” إلى “قحت” إلى ما يسمى “التأسيس”.
0 الحقيقة أن لا فرق بين عبد الرحيم دقلو وفضل الله برمة ناصر، ولا بين جمعة دقلو والموهوم التعايشي.. كلهم على مائدة واحدة، وكلهم خدام مشروع واحد.. مشروع الارتزاق على حساب دماء السودانيين.. إن هزيمة المليشيا وأعوانها لا تكون إلا بالالتفاف حول القوات المسلحة والقتال خلفها تحت أي راية.. وبالمضي قدماً في إعادة تطبيع الحياة المدنية في الخرطوم.. وتشجيع العودة الطوعية.
0 ويجب أن نحيي الدور الكبير والمتعاظم الذي يقوم به عضو مجلس السيادة الفريق مهندس إبراهيم جابر ووالي الخرطوم احمد عثمان حمزة، فجهودهما تستحق التكريم.. لكن الأهم، أن ندرك أن المعركة لم تنتهِ بعد.. إنها معركة بين الحق والباطل، بين وطن ارادوا ان يبيعوه في سوق (العمالة) ، وبين شعب يرفض (الخيانة) .
0 ومهما يكن من امر.. المعركة ضد المليشيا ليست خياراً، بل واجب وطني.. ولا مكان فيها للحياد أو المواقف الرمادية.. ولا ادعاء البطولات.

*الثلاثاء 9 سبتمبر 2025
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!