أسامه عبد الماجد يكتب: مصادر الدولار !!

0 لسنا في صف شركات الوقود التي تحقق أرباحاً تفوق نظيراتها في المنطقة.. بل وتتجاوز في بعض الأحيان ما تحققه شركات تعمل في دول تعاني مستويات عالية من الفساد وفي أعلى الهرم.. كما أننا لسنا في صف بنك السودان المركزي لا سيما وهو يسهم في تفاقم الأزمة وتعقيدها عندما يتجاوز حدود اختصاصاته ويتدخل في صلاحيات وزارتي النفط والتجارة فيما يتعلق بالمسؤوليات القانونية والمؤسسية.
0 ان شركات استيراد الوقود لا تعمل خارج إطار الدولة.. وإنما تخضع مسبقاً لعمليات تأهيل وفحص تجريها وزارة النفط للتأكد من كفاءتها الفنية.. وقدرتها المالية وجاهزيتها التشغيلية.. قبل منحها شهادات التأهيل اللازمة..وإذا كانت الجهة المختصة قد أعلنت بالفعل قائمة الشركات المؤهلة فما المبرر لإضافة البنك المركزي شرطاً جديداً يتعلق بالمقدرة المالية؟ بايداع 200 كيلو من الذهب..
0 نحن نقف مع المواطن الذي أثقلته الأعباء المعيشية وارتفاع الأسعار.. ولذلك يبقى السؤال الأساسي مطروحاً دون إجابة واضحة من بنك السودان ومن الجهات التي تدافع عن قراراته.. من أين ستأتي الشركات بالنقد الأجنبي اللازم لاستيراد الوقود؟.. فالذهب المطلوب إيداعه ليس مقابلاً لتمويل أو تسهيلات بالنقد الأجنبي يقدمها البنك المركزي.. هو ضمان يحتفظ به لإثبات الجدية المالية للشركات.. وقد أبدى البنك المركزي ارتياحه لاستجابة بعض الشركات لشرط الوديعة الذهبية.. رغم ان الذهب ليس مقابلا لاستيراد الوقود والضمانات وحدها لا توفر دولاراً واحداً للشركات.
لكنه لم يوضح بصورة مباشرة وصريحة المصدر الذي سيوفر العملات الأجنبية اللازمة لعمليات الاستيراد !!.
0 وما دام المركزي لا يتعهد بتوفير النقد الأجنبي.. فإن الخيارات المتاحة أمام الشركات جميعها مرتفعة التكلفة.. وستنعكس آثارها بصورة مباشرة وسالبة على المواطن والاقتصاد.. فإما اللجوء إلى التمويل المصرفي من البنوك التجارية بتكلفة قد تتجاوز 30%، وهي تكلفة سيتم تحميلها في نهاية المطاف على أسعار الوقود، بما يعني عملياً تحميل المواطن العبء المالي.. أو اللجوء إلى شراء العملات الأجنبية من السوق الموازي الأمر الذي يزيد الطلب على الدولار ويرفع سعر الصرف ويؤدي إلى مزيد من التضخم.. أما الخيار الثالث فهو التعاقد مع الموردين الخارجيين بنظام الدفع الآجل مقابل زيادات إضافية سبق أن بلغت في بعض الفترات عشرات الدولارات للبرميل.
0 قد يقول المدافعون عن قرار البنك المركزي – على قلتهم – إن الشركات ستعتمد على مواردها الذاتية وأرصدتها الخارجية.. غير أن هذه الموارد بطبيعتها محدودة.. وإذا كانت الشركة قد جمدت ما يعادل نحو 28 مليون دولار في صورة 200 كيلوغرام من الذهب كضمان.. فمن المرجح أن تسعى لاحقاً لتعويض هذا العبء عبر السوق الموازي.. لتعود المشكلة إلى نقطة البداية.
0 الذي استغرب له لماذا يتحمل المستورد التكلفة مرتين؟ مرة بتجميد قيمة الذهب كضمان.. ومرة أخرى بتوفير النقد الأجنبي اللازم للاستيراد من موارده الخاصة؟..
والغريب طبيعة هذا الضمان نفسه.. إذا لم يكن البنك المركزي ممولاً للعملية فما الذي يضمنه الذهب تحديداً؟ وما الالتزامات التي يتحملها البنك في مقابل هذا الضمان؟ وهل سيتحمل أي مخاطر أو خسائر ناتجة عن تقلبات أسعار الذهب عالمياً.. أم أن جميع المخاطر ستظل واقعة بالكامل على عاتق الشركات؟.. ومن هذة الشركات التي تتحلى بهذا القدر من الوطنية والتجرد ؟
0 إن اس المشكل يتجاوز شرط الذهب الى غياب الشفافية بشأن آلية توفير النقد الأجنبي.. وضعف التنسيق بين مؤسسات الدولة وافتقار الرأي العام والمستثمرين إلى إجابات واضحة حول المسؤوليات والاختصاصات.. والآثار الاقتصادية المتوقعة فالمشهد الحالي يعكس حالة من التداخل والتضارب بين الجهات الحكومية.. حيث تبدو كل مؤسسة وكأنها تفرض اشتراطاتها ورسومها الخاصة بمعزل عن رؤية متكاملة أو سياسة واضحة لإدارة ملف استيراد الوقود.
0 لا يمكن أن تستقيم الأمور في ظل هذا الغموض المستمر وتعدد الجهات وتضارب الاشتراطات.. يكفي المزيد من التعقيدات وغموض السياسات.. وعدم تحديد المسؤوليات.. وتعدد القرار الاقتصادي الذي اضر بالمصلحة العامة.
0 ومهما يكن.. كان الله في عون المواطن من أولاد دقلو الى جنجويد الحكومة.
الأربعاء 24 يونيو 2026 osaamaaa440@gmail.com




