أسامه عبد الماجد يكتب: لياقة الرئيس !!

استهلال
© أقر بأن أحد المواقع الإلكترونية – تباً لصاحبه وهو صحفي معروف – قد ضللني عندما نشر خبراً عن أداء الرئيس البرهان لتمارين رياضية.. مرفقاً بصورة له وهو يرتدي بزته العسكرية.. وبناء على ما رأيته حينها علقت في مجموعة واتساب موسومة بـ (الجمهورية الرابعة) لعزيزنا محمد قندول منتقداً ظهور البرهان وهو يمارس الرياضة بالزي العسكري.. لكن سرعان ما اكتشفت أن الأمر كان مقطع فيديو وليس صورة.. يظهر فيه الرئيس وهو يمارس التمارين بكامل هيئته الرياضية بما في ذلك الحذاء.. وهذه سانحة لنتناول الأمر من زاوية اخرى.
0 الفيديو الذي ظهر فيه البرهان وهو يؤدي تمارين رياضية في صالة تدريب حمل رسالة واضحة.. الرئيس يريد أن يقول إنه حاضر ويمتلك من الطاقة والقدرة ما يعينه على أعباء المنصب.. فالصحة بالنسبة لأي مسؤول ليست شأناً شخصياً بالكامل.. هى جزء من صورة القائد خصوصاً في ظروف بلادنا التي تمر بأوضاع استثنائية وتستدعي جاهزية اي مسؤول.. لكن في ميدان السياسة كما في ملعب الرياضة لا يكفي أن يبدو اللاعب في كامل جاهزيته البدنية.
0 تبدأ المباراة الحقيقية عندما تأتي لحظة الاختبار.. والرئيس مثل أي لاعب في ميدان يحتاج إلى لياقة متكاملة.. جسد قادر على تحمل الضغوط وعقل حاضر لاتخاذ القرار.. وحس سياسي يعرف كيف يتخطى الألغام.. لكن المشكلة أن بعض الرؤساء ينجحون في اختبار جهاز المشي وشد البطن.. ويتعثرون أحياناً في اختبار السياسة.. فاللياقة الرئاسية تتجاوز القدرة على رفع الأوزان الى القدرة على رفع مستوى الخطاب العام.
0 واذا سنحت فرصة لابراز قوة العضلات يجب كذلك ابراز قوة الحجة.. واذا تمكن الرئيس من اداء “جكة” بنجاح على جهاز مشي إلكتروني يجب ان يمتلك القدرة على الوقوف أمام الأزمات دون ارتباك.. في هذة الايام تحول الهمس الى جهر بشأن صحة الرئيس الكاميروني بول بيا الذي تجاوز التسعين ويحكم بلاده منذ 1982.. لتفتح باباً واسعاً حول مفهوم (جاهزية الرئيس) فغيابه عن الساحة في بلاده بعد سفره إلى سويسرا للعلاج شكك حول صحته وقدرته على إدارة شؤون الدولة.
0 بينما تؤكد السلطات في ياوندي أنه بخير ويمارس مهامه من فندق بجنيف حيث ذهب مستشفياً منذ مطلع يونيو.. لكن الأهم من وجود الرئيس في فندق أو في السوق او في صالة رياضية.. أن يكون حاضراً في المشهد بشكل استثنائي وعفوي وحقيقي.. يتجاوز قيادة سيارة بمفرده او احتساء شاي او حتي تناول (أقاشي) أو التقاط (سيلفي).. الحضور الحقيقي بنوعية القرارات التي يتخذها.. فهناك رؤساء يملكون حضوراً بدنياً قوياً لكن قراراتهم تفتقر إلى التوازن.. وهناك من يعانون صحياً لكنهم يحتفظون بقدرة سياسية وفكرية عالية.
0 تحتاج القيادة إلى عقل حاضر ورؤية ثاقبة.. وقرارات موزونة وشجاعة.. وقدرة على قراءة الواقع والاستماع إلى مختلف الأصوات وعدم الاقصاء.. ووجود مستشارين حقيقيين ليسوا (مغردين) وناشطين.. والاستعانة بالقوي الأمين وإطلاق تصريحات مسؤولة تراعي حساسية المرحلة وتحافظ على ثقة المواطنين قبل الحلفاء.. قد يكون الرئيس في أفضل حالاته البدنية.. لكنه يحتاج أيضاً إلى مرونة سياسية تمكنه من التعامل مع الأزمات.. وان لا يخلط بين حلفائه “وقت الحارة” وخصومه من الخونة والعملاء .. ويحتاج الرئيس كذلك إلى حكمة تمنع التسرع وإلى لغة خطاب تطمئن الداخل قبل وضع اعتبار للخارج المتأمر.
0 يحتاج الشعب إلى رئيس (متكامل اللياقة).. لياقة شاملة تجمع بين الجسد والعقل والقرار.. لياقة بدنية تمنحه القدرة على العمل.. ولياقة عقلية تمنحه القدرة على التفكير العميق.. ولياقة سياسية تمنحه القدرة على إدارة المعارك العسكرية والاقتصادية والخدمية واتخاذ القرارات الصعبة.. فالحكم ليس سباقاً في صالة رياضية هو مهمة شاقة للغاية.. او قريباً من ذلك كما قال “عالم السياسة والطب” البروفيسور إبراهيم غندور – متعه الله بالصحة والعافية – (السياسة سهر وقهر ووجع ضهر).. لكن بالتأكيد الحكم سباق طويل يحتاج إلى نفس طويل والنظر للملعب بعين ثالثة.
0 ومهما يكن من أمر.. يحتاج أي شعب إلى رئيس يتمتع بصحة جيدة.. وكذلك يتمتع بحكمة ورؤية سياسية سليمة.
الخميس 6 أغسطس 2026
osaamaaa440@gmail.com




