أسامه عبد الماجد يكتب: كامل والقاهرة.. الغربال

0 اتسمت زيارة رئيس الوزراء كامل إدريس إلى القاهرة اليوم بطابع سياسي وأمني.. طغى على الجوانب الاقتصادية والتنموية، بخلاف زيارته السابقة في أغسطس من العام الماضي.. والتي ركزت بصورة أساسية على تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري، ودعم مشروعات إعادة الإعمار.. بما في ذلك الربط الكهربائي والسكك الحديدية، إضافة إلى مجالي الصحة والتعليم العالي، في إطار السعي للاستفادة من الخبرات المصرية.. ورغم ذلك لم يشهد أي من هذه المشروعات تنفيذاً فعلياً حتى الآن.
0 اما زيارة اليوم انطبق علي كامل المثل ”
اللي ميشوفش من الغربال يبقى أعمى” وقد تحول التركيز إلى الملفات الأمنية والسياسية وفي مقدمتها مياه النيل والتحديات الإثيوبية.. هذا الملف يندرج ضمن الأولويات الأمنية لمصر وكان يمكن أن تتم معالجته على مستوى الخبراء الأمنيين مما كان سيجعل الزيارة أكثر تركيزاً وفعالية.. لا سيما وان مدير المخابرات الفريق أول أحمد مفضل أو رئيس الاستخبارات الفريق محمد علي صبير رافقا كامل دون الحاجة لمشاركة رئيس الوزراء.
0 السودانيون في مصر يواجهون تحديات كبيرة لم يتم تناولها اليوم ولا خلال الزيارة السابقة منها مشاكل الإقامات والترحيل حتى بالنسبة لحاملي بطاقات مفوضية اللاجئين.. وصعوبات تواجه طلاب التعليم العالي مثل ظاهرة الرسوب وفرض رسوم إضافية لإعادة الدراسة.. فغاب وزراء مختصين مثل وزيري الداخلية والتعليم العالي.. وهو ما يقلل من قيمة الزيارة بالنسبة للسودانيين خاصة المقيمين في مصر.. ومما يؤكد ان كل زيارات كامل لا تخضع لتقييم.
0 وحمل البيان الصادر اليوم عبارات مخدرة من بينها التأكيد على دعم الجانب المصري.. لمؤسسات الدولة السودانية الشرعية، وعلى رأسها مجلس السيادة برئاسة البرهان وحكومة كامل إدريس والقوات المسلحة.. باعتبارها الركيزة الأساسية لصون كيان الدولة ووحدتها، وحماية مقدرات الشعب السوداني، واستعادة الأمن.. ومع كامل التقدير للقاهرة فإن مثل هذا الطرح يثير قدراً من الالتباس.. إذ إن شرعية البرهان ووضعية الجيش السوداني لم تكونا موضع شك في أي وقت.. فالبرهان غادر مقر القيادة بعد أربعة أشهر من اندلاع الحرب، في أواخر أغسطس 2023.. ثم شارك بعد أقل من شهر في أعمال الدورة (78) للجمعية العامة للأمم المتحدة.. كما أن ما عرف بحكومة تأسيس قوبلت بإدانة واسعة على الصعيد الدولي.. وبالتالي من الطبيعي ترفض الحكومة السودانية تضمين مثل هذه العبارات في أي بيانات رسمية.
0 وجاء في ختام مباحثات كامل ومدبولي الحديث عن الاستفادة من تجربة مصر في إنشاء مدينة إدارية في السودان.. لكن هذه التصريحات تبدو بعيدة جداً عن الواقع.. ولم يسمع كامل بالمثل المصري “بصلة المحب خروف”.. فالبصلة لم نجدها دعكم من الخروف والدليل ان زيارات الوفود المصرية السابقة إلى السودان.. مثل زيارة جسري الحلفايا وشمبات لم تثمر أي دراسات أو عمل ملموس.. وغادر الوفد المصري “لا حس ولا خبر” وترك الحكومة السودانية “زي الاطرش في زفة الشركات الوطنية” التي حازت على عطاء تشوبه شبهات فساد.
0 جاء في البيان الختامي تصعيد لفظي تجاه إثيوبيا وكان يمكن التعامل مع الملف ضمن التنسيق الإقليمي المعتاد.. وهو تصعيد دبلوماسي غير مبرر علي الاقل من جانبنا قد يخلق توتراً غير ضروري ويؤثر سلباً على علاقاتنا الإقليمية.. ونحن “الفينا مكفينا”.. من توتر مع ليبيا (حفتر).. وغرباً مع تشاد وحالة شك تجاة افريقيا الوسطي.. وانقسام قيادة دولة الجنوب بيننا والمليشيا.. غير توترات مع آخرين مثل كينيا واوغندا.
0 مع كل زيارة خارجية لرئيس الوزراء يتكرر الفشل بسبب ضعف الطاقم الاستشاري له والذي يرافقه في اي زيارة وضرورة تقييم اداؤهم.. مثل المستشار بدر الدين الجعيفري الذي رشحه كامل لمنصب أمين مساعد للجامعة العربية رغم عدم توافق خبراته مع حجم المنصب..
0 بصراحة.. العلاقة مع مصر تتطلب مراجعة شاملة ترتكز على التعاون الاقتصادي.. وتطوير مشروعات البنية التحتية، وتحريك ملفات الربط الكهربائي والسكك الحديدية.. كما ينبغي التعامل مع الملفات الحساسة، وعلى رأسها قضية مياه النيل عبر قنوات دبلوماسية رفيعة المستوى بعيداً عن التصعيد الإعلامي.. والفصل بين المسارات الاقتصادية عن الملفات الأمنية والسياسية.. كذلك يتعين التفاوض على تنفيذ مشروعات تنموية حقيقية.. مع تشكيل فرق متابعة مشتركة لضمان الالتزام.. وتقييم دوري لعمل اللجان المشتركة، ومعالجة جذرية لملف التأشيرات.
0 وبشأن الزيارات الخارجية التي يقوم بها كامل ينبغي إعداد جدول أعمال واضح ومحدد لها.. يتضمن أهدافاً دقيقة ومؤشرات أداء قابلة للقياس.. كما يستحسن اختيار أعضاء الوفود بعناية مع إشراك الوزراء والمسؤولين المختصين بحسب طبيعة الملفات المطروحة.. أما القضايا الأمنية والسياسية الحساسة فيفضل إسنادها إلى الخبراء العسكريين والدبلوماسيين حال لم تكن هناك ضرورة للحضور الشخصي.. ومن المهم إجراء تقييم منهجي لنتائج الزيارات السابقة.
0 ومهما يكن من أمر.. وسنطل نكتب ونكتب كما يقول استاذنا وعزيزنا فتح الرحمن النحاس.. رغم ان كامل ينطبق عليه المثل الشعبي (المكتولة مابتسمع الصائحة)
الخميس 26 فبراير 2026
osaamaaa440@gmail.com




