أسامه عبد الماجد يكتب: سفراء بحجم المحطات

0 واصلت الحكومة بكل نشاط ممثلة في وزارة الخارجية بقيادة الوزير الهمام محي الدين سالم وبناء على توجيهات الرئيس البرهان.. جهودها لملء الشواغر في البعثات الدبلوماسية بالخارج. وكان آخر ذلك وداع خمسة سفراء أمس.. ومما يبعث على الاطمئنان اختيار السفير معاوية عثمان خالد لقيادة البعثة في روسيا.
0 موسكو محطة مهمة تليق بخبرة معاويه وكفاءته الدبلوماسية.. وما عرف عنه من طموح وإخلاص في العمل.. فقد قدم خلال مسيرته المهنية الكثير من الجهد والنجاح وأثبت قدرته على تمثيل السودان بالصورة التي تليق به.. وهو خير خلف لخير سلف السفير محمد الغزالي سراج.
0 أن ترشيح شخصية مثل معاوية الذي سبق له العمل سفيراً بواشنطن يؤكد اهتمام قيادة الدولة ووزارة الخارجية بالمحطات المهمة وفي مقدمتها عواصم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.. وهءا يستدعي ضرورة إعادة النظر في قيادة بعثتنا بواشنطن وإجراء تغيير عاجل يتناسب مع طبيعة المرحلة الحالية التي تحتاج إلى سفير أكثر حركة وفاعلية وقدرة على التواصل مع دوائر القرار ومتابعة الملفات المهمة.
0 الأمر نفسه ينطبق على بعثتنا الدائمة في نيويورك.. فمن الضروري تقييم أداء السفير الحارث بعيداً عن العواطف أو التأثر بما يستدل به من أبيات الشعر.. فهذه محطة بالغة الأهمية وتحتاج إلى سفير يمتلك الخبرة والرؤية الدبلوماسية والقدرة على قراءة الأحداث والتعامل مع التفاصيل وصناعة الحلول.
0 هناك كفاءات مؤهلة للقيام بهذه المهمة من بينها السفراء مندوبنا في جنيف السفير حسن حامد ومساعد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي د. طارق علي بخيت ومدير الإدارة القانونية السابق بمنظمة التعاون الاسلامي د. حسن علي حسن ود. معاوية التوم والقائم بالأعمال بسفارة السودان في ألمانيا إدريس محمد علي.
0 تتميز الأسماء اعلاه بخبرة في العمل الدولي والمتعدد الأطراف وجميعهم سبق وعملوا في نيويورك رلما عدا حامد الذي عمل كدبلوماسي بواشنطن.. كما أن هذه الكفاءات يمكن أن تكون مناسبة أيضاً لقيادة بعثتنا في واشنطن.
.. ومن المحطات المهمة كذلك المملكة السعودية التي سنفرد لها مساحة خاصة في مقبل الأيام.. وايضا السفارة السودانية في القاهرة فقد تقدمت الحكومة بترشيح شخصية عسكرية.. من خارج السلك الدبلوماسي وهو أمر يستحق التوقف والمراجعة بالنظر إلى أهمية هذا المنصب وحساسية العلاقات بين البلدين.
0 مصر تمثل واحدة من أهم محطات سياستنا الخارجية بحكم التاريخ والجغرافيا.. والمصالح السياسية والاقتصادية والأمنية المشتركة.. وقد ازدادت أهمية هذه العلاقة بعد اندلاع الحرب في السودان لتشمل قضايا أمن الحدود والتجارة والمياه والبحر الأحمر ومستقبل السودان.. كما أن القاهرة تمثل مركزاً مهماً للقرار العربي والإفريقي والدولي وتضم عدداً كبيراً من السفارات والمؤسسات الإعلامية ومراكز الدراسات التي تتابع الشأن السوداني.
0 إن إدارة السفارة في مصر تحتاج إلى شخصية تمتلك خبرة سياسية ودبلوماسية واسعة وتستطيع التعامل مع الملفات الحساسة.. وبناء علاقات قوية مع دوائر القرار والإعلام والنخب السياسية والفكرية.. كما أن الرتبة العسكرية وحدها لا تصنع دبلوماسياً ولا تعوض نقص الخبرة في العمل الخارجي.
0 كما أن ترشيح شخصية لا تمتلك الخبرة المطلوبة قد يضعف مستوى التمثيل السوداني في محطة بهذا الحجم.. وليس من المنطقي أن نغفل ما قدمه سفراؤنا السابقون في القاهرة من نماذج مميزة تركت أثراً طيباً في العلاقات بين البلدين.. فقد كان الراحل أحمد عبد الحليم شخصية تحظى بتقدير كبير لدى القيادة المصرية حتى إن الرئيس حسني مبارك كان يناديه بعم أحمد.. وكذلك السفير عبد المحمود عبد الحليم ود. كمال حسن علي الذي دعمت القاهرة ترشيحه لمنصب مساعد الأمين العام للجامعة العربية.
0 وتعتبر تجربة السفير الفريق أول عماد عدوي في القاهرة.. والتجربة الفاشلة للفريق أول جمال عبد المجيد في جوبا والفريق إبراهيم محمد في طرابلس.. دروساً مهمة تستحق الدراسة عند تقييم تجربة تعيين العسكريين في السلك الدبلوماسي.. ومع ذلك فإنني من المؤيدين للاستعانة بالعسكريين في العمل الدبلوماسي متى توافرت المعايير المناسبة.
0 وقد سبق أن سطرت مقالاً بعنوان (عسكريون سفراء.. ليه لأ؟) بتاريخ 14 يوليو 2022 أكدت فيه أن تعيين العسكريين في بعض المحطات الخارجية ليس أمراً جديداً أو مستغرباً.. فالدولة قد تحتاج في بعض المواقع إلى شخصيات تمتلك خبرة عسكرية وقدرة على التعامل مع الملفات الأمنية والاستراتيجية وإدارة العلاقات بعيداً عن الضجيج الإعلامي. فهناك ملفات تتطلب قدراً كبيراً من الانضباط والدقة وحسن تقدير المواقف.
0 واشرت الى التجربة الأمريكية التي تقدم أمثلة واضحة على ذلك. فقد تولى الجنرال كولن باول وزارة الخارجية في عهد الرئيس جورج بوش الابن.. بعد مسيرة عسكرية مهمة شملت رئاسة هيئة الأركان المشتركة وقيادة عملية عاصفة الصحراء.. كما تولى الجنرال مايك بومبيو وزارة الخارجية في إدارة دونالد ترامب بعد أن عمل مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية. وعين ترامب كذلك الجنرال جون أبي زيد سفيراً لدى السعودية بعد أن قاد القيادة المركزية الأمريكية.
0 بالعودة إلى القاهرة فإن المطلوب هو اختيار سفير يمتلك المعرفة السياسية.. والثقافة العامة والقدرة على الحوار والإقناع وبناء العلاقات.. مع المسؤولين والإعلاميين ومراكز التأثير.. كما ينبغي أن يتمتع باللباقة والذكاء الاجتماعي والقدرة على التواصل مع السودانيين ومتابعة قضاياهم المختلفة.
0 اصبحت مصر موطناً لشرائح واسعة من السودانيين الذين يحتاجون إلى متابعة قضايا الإقامة والتعليم والعلاج والعمل والتجارة.. وهذا يتطلب سفيراً قريباً من المواطنين وقادراً على التواصل مع الروابط والجمعيات.. ومتابعة مشكلاتهم بالتنسيق مع الجهات المختصة.. كما أن التطورات الإقليمية والحرب في السودان والتوترات المرتبطة بالبحر الأحمر والممرات البحرية تفرض على السفارة مسؤوليات إضافية.
0 السودان يحتاج إلى سفير يستطيع بناء تفاهمات طويلة الأجل مع القاهرة في قضايا أمن الحدود والتجارة والمياه وإعادة الإعمار والتنسيق الإقليمي.. وفي تقديري فإن د. كرار التهامي من الشخصيات التي يمكن أن تكون مناسبة لهذه المهمة بالنظر إلى خبرته وقدرته على التواصل مع النخب والدوائر الشعبية والإعلام والصحافة.
0 لا أرى حرجاً في إعادة النظر في الترشيح الحالي وسحب الاسم فورا.. حتى لا يؤدي الاختيار غير المناسب الى اهدار فرصاً مهمة.. ويضعف حضور السودان في واحدة من أهم عواصم المنطقة.. فالعلاقات مع مصر أكبر من أن تكون مجالاً للمجاملة أو الاختيار غير المدروس.. ونطمح دائماً إلى أن تقوم على التوازن والندية والاحترام المتبادل.
0 ومهما يكن من أمر.. كلما ارتفعت أهمية المحطة وجب أن يرتفع معها مستوى الاختيار.
الاقنين 2 نوفمبر 2026
osaamaaa440@gmail.com




