الاخبار

أسامه عبد الماجد يكتب: حكومة خارج الصف

 

0 تفقد رئيس الوزراء كامل إدريس أمس محطة وقود في مشهد يدمي القلب ويثير السخرية في آن واحد.. فأنكر ما رآته العيون المليئة بالرهق والغضب وتجاهل الصفوف المتراصة التي تؤكد وجود أزمة وقود طاحنة تعصف بالبلاد.. ليعلن بعدها بكل ثقة زائفة (لا أزمة).. ويجعل الهتاف الداوي القوي (جيش واحد شعب واحد) ماسخاً وباهتاً وهو يردده وحوله “جوقة”.. عبارة من صديقنا رجل الأعمال في مجموعة (واتساب) لخصت الموقف حين كتب: (كامل شاف المقاس.. ما شاف الصف).. نعم لقد رأى ما أعد له ورأى الصورة البراقة التي رسمتها له الأيدي المطيعة.. لكنه لم يبصر الحقيقة الماثلة أمام عينيه من طوابير الألم
وانتظار المئات لساعات تحت الشمس وتعطل اعمالهم.. بسبب قلة حيلة حكومته.. 0 ان المسرحية الهزلية أمس تعيدني بقوة إلى ما طالبت به منذ شهر مايو الماضي..
عندما أنهى زيارة بلا معنى للفاتيكان، ثم غادرها إلى بريطانيا في رحلة باهتة استمرت أسبوعاً كاملاً؟.. طالبت بضرورة إخضاع كامل إدريس لفحص إدراكي شامل.. هذا الفحص ليس كما قد يظن اختباراً للذكاء أو قياساً للقدرات السياسية هو تقييم علمي وموضوعي للوظائف الذهنية الأساسية.. الذاكرة، الانتباه، القدرة على تمييز الواقع، الإدراك الزماني والمكاني.. القدرة على ربط الأسباب بالنتائج والتعرف على ما يحيط به واستجابته له بصدق وموضوعية.. إنه فحص يعتمد عالمياً للكشف المبكر عن أي ملامح لضعف إدراكي خفي – خاصة لدى كبار السن – وليس شيئاً غريباً أو مبتدعاً.
0 سبق وان خضع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهذا الفحص العام الماضي واجتازه بنجاح.. وسخر حينها من سلفه بايدن قائلاً إنه أراد أن يكون (مختلفاً قليلاً) عنه فخضع له.. إنها ممارسة روتينية في دول تحترم شعوبها.. تجرى لضمان أن من يتولى القرار يملك كامل القدرة على رؤية الواقع كما هو.. لا كما يراد له أن يتخيله ويتوهمه أمثال كامل ادريس.. لقد قلت حينها – وأقولها اليوم بمرارة تضاعفت – إن ما يصدر عن كامل من مواقف وتصرفات يضع السودان في موضع السخرية والاستهزاء داخلياً وخارجياً.
0 عندما زار الفاتيكان كان البابا قد جاب أربع دول في أفريقيا لمدة أحد عشر يوماً لم يطالب فيها يوماً بحل السلام في السودان.. ولم يدين قتل المواطنين ولا اغتصابهم فكيف بمن يفترض أنه قائد حكومة.. والأغرب أن السودان ليس مدرجاً في قائمة (الدول المثيرة للقلق) بخصوص الحرية الدينية في التقرير الأمريكي منذ سنوات.. فالخارج يعرف أن السودان أرض تعايش وتسامح فما الذي يدفع رئيس حكومتنا ليبحث عن دور لا وجود له.. ويشوه صورة بلادنا بزيارات لا طائل منها مثل تفقده طلمبة وقود امس.
0 السودان اليوم يمر بأزمة والبلد تدخل عامها الرابع وقد أرهقت الشعب ودمرت الاقتصاد ومزقت النسيج الاجتماعي.. انهارت الخدمات تآكلت القدرة الشرائية وملأ اليأس بيوت السودانيين في كل ربوع الوطن.. وفي خضم هذا الجحيم تظل حكومة كامل إدريس تعيش في عالمها الخاص.. عالم منفصل عن الواقع لا يسمع إلا صدى كلماته.
0 تتحمل هذه الحكومة البائسة مسؤولية تاريخية وثقيلة.. فشلت في ادارة ماتبقى من موارد وأن تخفف ولو قليلاً من وطأة المعاناة.. او أن تضع أرضية صلبة للتعافي وإعادة البناء.. ولكن بدلاً من ذلك نرى الوعود تتوالى وتتبخر.. والشعارات الخادعة تتردد دون أن تترجم إلى واقع.. حتى ازدادت الفجوة بين ما يعيشه كامل من اوهام وما يعيشه الناس من ضنك.
0 ومهما يكن من أمر.. يريد المواطن ان يرى حكومة بين صفوفه.. وتشعر بوجعه – كما قال الرئيس البرهان – وتعترف بالأزمة قبل أن تبحث عن حلول لها.. وبالتاكيد هذة ليست حكومة كامل.

الخميس 1 اكتوبر 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!