رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: تأمين الخرطوم !!

 

0 ليس من المنطق ولا المقبول أن تفكر حكومة ولاية الخرطوم امس فقط.. بعد كل ما حدث في نصب كاميرات مراقبة تغطي محليات الولاية وربطها بالدوريات الميدانية.. وكأن الأمر كان عصي التفكير بشأنه أو خطوة تجريبية.. في وقت عاشت فيه العاصمة وما تزال تداعيات حرب مدمرة شنتها مليشيا أولاد دقلو.. خلفت فوضى أمنية عميقة دفع المواطن ثمنها غالياً في روحه وممتلكاته واستقراره.
0  يفترض في الأمن أن يكون استباقياً، وبصورة صارمة، قبل أن تتدهور الأوضاع مرة آخرى.. ما أعلنته لجنة تنسيق شؤون أمن ولاية الخرطوم برئاسة الوالي أحمد عثمان عن خطة متكاملة للرقابة الإلكترونية، وحظر المواتر، وضبط السلاح، هو في جوهره توجه مطلوب وضروري.. ومشكورة اللجنة على هذة الجهود.
0 لكن ذلك يطرح سؤالاً مشروعاً لا يمكن تجاوزه  لماذا تأخرت الخطوة ؟ ولماذا لم تتخذ هذه التدابير فور تحرير الخرطوم ؟ ما جرى في الخرطوم خلال الحرب يجب أن يكون درساً لا ينسى بعد الذكريات المؤلمة من نهب وسرقة واغتصاب.. الحديث عن “استقرار أمني ملحوظ” – كما صرح – مدير شرطة ولاية الخرطوم لا يكفي.. ولا ينبغي أن يكون مبرراً للتراخي، بل يجب أن يكون دافعاً لتثبيت هذا الاستقرار وتحويله إلى أمن مستدام. 0 التجربة أثبتت أن أي تساهل صغير في الأمن يتحول سريعاً إلى فوضى كبيرة.. مدن كثيرة في العالم وحتى في الإقليم، لم تنتظر الأزمات لتفرض الأمن.. في العواصم تحديداً لا تساهل مع المركبات غير المقننة وعدم حمل الهوية، نصب الكاميرات في الشوارع الحيوية.. وربط فوري بين البلاغ والدورية وحسم لا يعرف الاستثناءات.. الأمن الصارم لا يتناقض مع الاستقرار بل هو الذي يصنعه.
0 ان الخرطوم لا تحتمل مزيداً من القرارات المتأخرة ولا التجارب المؤجلة.. يجب ان يتم إلزام كل مواطن بحمل هويته الشخصية وهذة مسألة محورية وتساعد في عمليات الحصر وضبط حركة المواطنين.. ووضع سقف زمني واضح لها كي يتسنى لأي مواطن استخراج اوراقه الثبوتية.. خاصة بعد بدء عمل مراكز خدمات الجمهور بالعاصمة..
0 فرض الأمن ليس خياراً سياسياً بل واجب دولة.. وهيبة الدولة لا تبنى بالبيانات ولا بالتصريحات.. وإنما بالحزم والاستمرارية وعدم التهاون. لقد علمتنا الحرب أن الفوضى لا تأتي فجأة، بل تبدأ بثغرات صغيرة تترك بلا علاج، وبالتراخي واللامبالاة.. وهذا مادفع المليشيا ان تتجرأ وتصل حتى مطار مروي وتعود ادراجها آمنة مطمئنة.. لتطلق الطلقة الأولى من العمق.
0 إذا كانت الدولة جادة في حماية المواطن فعليها أن تختار بوضوح.. أمن صارم ومستدام وعاصمة مستقرة أو تكرار مأساة دفعنا جميعاً ثمنها ثمناً غالياً.. لا تملك الحكومة القدرة على سداد فواتيره، ولا يمكن القفز فوق ملف التعويضات الناتجة عنها.. وسط هذا الحديث عن تشديد الإجراءات الأمنية يبرز تساؤل مشروع.. ما هو الدور الفعلي الذي قامت به لجنة تهيئة العودة إلى الخرطوم برئاسة الفريق إبراهيم جابر؟.. ولها التحية على جهودها.
0 لكن العودة الآمنة لا تبدأ بفتح الطرق ولا بإعلانات الطمأنة.. ولا بعودة المؤسسات شكلياً ولا بالتقاط الصور التذكارية للمسؤولين عند وصولهم العاصمة.. العودة الحقيقية تبدأ أولاً بتأمين الولاية، وضمان الحد الأدنى من السيطرة الأمنية.. ومنع مظاهر التفلت التي تجعل عودة المواطن مخاطرة حقيقية.
0 ترك ملف الأمن حتى هذه المرحلة، ثم طرحه فجأة عبر خطط كاميرات وموجهات ضبط.. يثير علامات استفهام كبيرة حول مستوى التنسيق.. ومدى وضوح الرؤية وترتيب الأولويات داخل منظومة الدولة.. فالعودة دون أمن ليست عودة، بل مجازفة.. واللجنة المعنية بتهيئة العودة مطالبة اليوم بمراجعة أدائها بشجاعة، ومصارحة الرأي العام بما أنجزته وما لم يتم تحقيقة.. لأن المواطن لم يعد يحتمل شعارات عامة بعد تجربة حرب وتشريد.
0 وعليه نقدم حزمة مقترحات لتأمين الخرطوم تتمثل في التنفيذ الفوري لنظام الكاميرات.. مع شفافية كاملة حول نطاق التغطية.. منع قاطع لتحرك أي مركبة بلا لوحات، مع المصادرة الفورية دون أي استثناءات.. بما فيها المركبات الحكومية وسيارات القوات النظامية.. تشديد الرقابة على المواتر وعدم السماح إلا بالمرخص رسمياً، باعتبارها أداة أساسية للجريمة.. ضبط السلاح عبر حملات تفتيش جادة، ومصادرة كل أنواع الأسلحة حتى البيضاء، دون اعتبار “لاوهام” ان حمل السكين والسيف ثقافة قبلية.
0 إعادة انتشار الشرطة داخل الأحياء والأسواق وعدم الاكتفاء بالنقاط الرئيسية.. وضبط تواجد الحركات المسلحة ومنسوبيها العسكريين.. تأمين المؤسسات الحكومية المرافق الحيوية.. المستشفيات، محطات المياه والكهرباء، والمدارس، عبر حراسات دائمة وكاميرات.. وعدم السماح لدخول اي شخص لا يحمل بطاقة هوية.. او لم يحدد وجهته داخل المؤسسة المعنية.. او تحديد موهد مسبق اذا لزم الأمر.. تنظيم وضبط حركة الدخول إلى الخرطوم عبر نقاط تفتيش دقيق لامتعة المسافرين.. وبصورة فاعلة وقواعد واضحة ومنع أي تساهل.
0 إشراك المواطن من خلال قنوات بلاغ سريعة وآمنة.. حال ملاحظته لاي تحركات مشبوهة.. محاسبة صارمة لأي تقصير أو تهاون داخل الأجهزة النظامية.. منع التظليل نهائياً خاصة لمركبات منسوبي القوات النظامية.. وقبل ذلك منع استيراد التظليل بعد أن ترسخ في أذهان الناس أن السيارات المظللة خارج نطاق المساءلة.. وان خلف الزجاج دستوري او نظامي.. وكذلك منع الجلوس والتجمعات والباعة الجائلين امام ابواب مؤسسات الدولة او على اسوارها.
0 الذي يشجع للعودة لخرطوم آمنة فرض الأمن أولاً.. لا استقرار دون سيطرة للشرطة والمخابرات ولا عودة دون طمأنينة، ولا دولة دون هيبة.. الخرطوم دفعت ثمناً باهظاً ويجب عدم السماح لأي أحد أن يغامر بها مرة أخرى.. الأمن الصارم اليوم ليس قسوة، وانما تشدد مبرر بل ضرورة وجود.
0 ومهما يكن من أمر.. لو لم نتعلم من الحرب سنعيشها مرة آخرى.

الجمعة 6 فبراير 2026
Osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!