رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: “الهدنة”.. ما المشكلة ؟

0 لو كنت مكان الرئيس البرهان، لقبلت بهدنة تمتد لشهر واحد فقط لا لثلاثة أشهر.. كما تطالب الولايات المتحدة أو ما يعرف بالرباعية.. مع العلم ان الهدف منها امتصاص حماس الجيش واشاعة جو من التراخي لذلك مهم جدا الوقوف علي شروطها وآلياتها وأدوات التحقق التي تستخدمها.. القبول ليكون بمثابة آخر اختبار لصدق المجتمع الدولي ومدى جديته في التعامل مع الأزمة السودانية.
0 بكل صراحة إن قبول الحكومة بوجود الإمارات ضمن الرباعية.. أخطر من مسألة الهدنة نفسها، إذ إن العالم بأسره يعلم الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي.. بشأن تمويل المليشيا ودعمها اللوجستي والعسكري لها، ومع ذلك ترحب الحكومة بوجودها كطرف وسيط !!.
0 وهذا ما يجعل الموقف السوداني عرضة للسخرية، رغم الجهود الكبيرة والدبلوماسية النشطة التي يبذلها سفراؤنا – ونحييهم على موقفهم المشرف تجاة الفاشر – في مواجهة هذا التناقض الدولي الواضح.. فواشنطن تسعى جاهدة لانقاذ الإمارات عبر الإصرار على الهدنة.. في محاولة لإخماد الحراك الشعبي الذي اندلع عقب احتلال الفاشر.. وكسر إرادة الشارع، وتحويل الغضب الشعبي من ابوظبي نحو البرهان والحكومة. لذلك من الضروري أن يكون البرهان واعياً لهذه المخططات ومدركاً لأبعادها.. بازاحة الامارات من الرباعية اولاً.. والحوار معها لاحقاً بشأن فاتورة الحرب.
0 الواقع يقول إن المليشيا لن تلتزم بأي هدنة، لأن منطقها الجنجويدي لا يعرف سوى الفوضى والقتل والنهب.. لكن قبول الحكومة بهدنة قصيرة سيكون موقفاً محسوباً يكسبها الاحترام الدولي.. شريطة ان تلزم المجتمع الدولي بايصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.. وتمنع تسلل اجهزة المخابرات، انطلاقاً من ماتبقى من وجودها الدبلوماسي في تشاد.
0 وبمناسبة انجمينا فإن السودان كان تحت ضغط المجتمع الدولي لفتح معبر أدري.. حتى أن نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، زارت الحدود بنفسها العام الماضي.. والتقت البرهان في بورتسودان بذات الخصوص.. وهاهى تشاد تغلق المعبر بعد دخول المليشيا إلى الفاشر.. وصمت العالم الذي كان يرفع شعارات الإنسانية والوصول للمحتاجين.. في مشهد يعكس نفاق المجتمع الدولي وازدواجيته.
0 البعض قد يرى أن موافقة الحكومة على هدنة مقدمة للتنازلات.. لكن العكس هو الصحيح إنها فرصة لكشف زيف الرباعية، وبالأخص موقف واشنطن ومبعوثها بولس.. الذين يرفعون شعارات السلام بينما يغضون الطرف عن جرائم الإبادة الجماعية في الجنينة، الخرطوم، الهلالية، ود النورة، والفاشر.. كما يمكن للحكومة أن تستخدم أوراق ضغط حقيقية، بدءاً من رفض وجود الإمارات ضمن الرباعية.
0 اما في الداخل على الحكومة أن ترفع من وتيرة التعبئة والاستنفار.. وتعمل بجدية دون أجندات شخصية أو تناقضات داخل مجلس السيادة، لتقوية الجبهة الوطنية وتوحيد الصف الداخلي.. كما يجب أن يكون التعامل مع أنصار المليشيا والمتآمرين والمنحطين بشكل رادع وقانوني.. وأن يُمنح الطيران الحربي التفويض الكامل للرد على أي خروقات، فالتجارب السابقة أثبتت أن المليشيا لا تفهم سوى لغة القوة.. ولذلك نجح الجيش في تحرير الخرطوم.
0 كذلك على الحكومة أن تشترط على المجتمع الدولي اتخاذ مواقف حقيقية وصارمة تجاه ما يجري في الفاشر.. وأن تتحدث بشفافية مع الشعب السوداني حول طبيعة التفاهمات مع واشنطن.. سواء لقاء الرئيس مع بولس او الوفد الذي زار واشنطن.. لأنه للأسف عرفنا من خلال تصريحات المبعوث الأمريكي في حوار “الشرق” أن القيادة السودانية تعاملت مع ملفات حساسة ونصاً قال: (ان الجيش السوداني قطع علاقته مع إيران منذ فترة.. واتخذ مجموعة من الخطوات الجيدة بشأن ما تبقى من المتطرفين من النظام السابق).
0 وهى عبارات تحتاج تفسير من القيادة ولا اقول تكذيب.. لأنها دقيقة.. وهذا يقودنا مباشرة لخفوت صوت المقاومة الشعبية والمستنفرين.. وفي الوقت نسمع فيه تصريحات متضاربة من الحكومة – كحديث رئيس الوزراء كامل إدريس لصحيفة سويسرية عن عدم قانونية نشر قوات أجنبية.. وهو كلام فارغ كيف يقبل كامل طرح سؤال كهذا وكأن الامر فيه قدر من الصحة.. وهي مسائل تؤكد ما ظللنا نقوله ان نقول ان كامل ليس حوله مستشارين.
0 كذلك من التصريحات المدهشة حديث وزير الخارجية محي الدين سالم في حفل تأبين أمير دار حمر.. قال: (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة وإن كنتم تنتظرون عوناً خارجياً من هذا المجتمع الدولي الظالم فعلى الدنيا السلام) .. وعندما رافق الرئيس الى مصر لم يعلق عقب عودته على مباركة البرهان للرباعية.. بحسب ماجاء في بيان الرئاسة المصرية.. وحتى اللحظة لم يعقد موتمراً صحفياً او لقاءً تفاكرياً.. إن هذا التناقض الإعلامي والسياسي والغياب يضعف الموقف الرسمي ويربك الشارع.. أما مجلس السيادة فيلتزم الصمت ويكتفي بتسريبات حول رفض الهدنة.
0 لا المجتمع الدولي ولا الولايات المتحدة سيقدمان العون للسودان.. ما لم يعتمد على ذاته، وما لم تتعامل قيادته بشفافية ووضوح.. فعندما لوح الرئيس الأميركي ترمب بإمكانية التدخل العسكري في نيجيريا بحجة مواجهة جماعات متطرفة بذريعة قتل المسيحيين.. أثار ذلك التهديد جدلاً واسعاً، إذ جاء استجابة لضغوط من قاعدته الإنجيلية.. التي تدعي الدفاع عن المسيحيين من الاضطهاد الديني. خرج الرئيس النيجيري بولا شخصياً.. رد بحكمة وحزم، مرحباً بالدعم الأميركي في مكافحة الإرهاب.. لكن بشرط احترام سيادة بلاده، ورافضاً تصويرها بأنها دولة غير متسامحة.
0 ومهما يكن من أمر.. وكما كتب السفير د. كرار التهامي في مقالة بليغة يكفينا عنوانها المبهر.. (أمريكا فشلت في ليبيا منذ عقد… فكيف تنجح في السودان ؟).. إنها حقيقة يجب أن نستوعبها جيداً.

الاثنين 3 نوفمبر 2025
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!