أسامه عبد الماجد يكتب: الحوار مع الإمارات

كتبت في هذه المساحة بعد 10 أشهر من اندلاع الحرب، وتحديداً في 3 فبراير 2024، حيث رشحت السفير محي الدين سالم لتولي وزارة الخارجية. كان عنوان الزاوية حينها: “الإمارات.. كيف تفكر تجاهنا؟”، وأشرت إلى أن سالم هو الأنسب لإدارة حوار بناء مع أبوظبي.. مع تسارع خطى الرباعية والمتغيرات المتسارعة بالمنطقة وخاصة في غزة وتعيين سالم رسمياً.. يجب ان تكون ” العين على الفيل” ولذلك نعيد نشر الزاوية اليوم.
¤¤¤
0 قرأت قبل سنوات مذكرات وزير الخارجية المصري الأسبق ، الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط.. وثق مسيرته في كتاب شيق المطالعة، متنوع المحتوى، حافل بالقضايا والتفاعلات الدبلوماسية، اختار له إسم (شهادتي) .. كانت شهادة ابو الغيط مذهلة بشأن انفصال دولة الجنوب، ادهشني استعداد بلاده المبكر للتعايش مع الواقع الجديد.. شكلت الخارجية المصرية لجنة، لبحث كيفية التعامل مع الدولة الوليدة.. بل مضوا إلى أبعد من ذلك واسندوا للجنة مهمة وضع معايير خاصة لاختيار أول سفير مصري لدى جوبا.
0 تذكرت التخطيط المحكم للاشقاء في مصر بشأن التعامل مع القضايا المهمة خاصة التي تمس امنهم القومي.. في مقابل عدم احترافية من جانب الحكومة السودانية في التعامل مع دولة الإمارات المتهمة بتقديم الدعم المباشر لـ (مليشيا اولاد دقلو).. ولذلك اخترت اليوم مادة الزاوية بالعنوان اعلاه، (الامارات.. كيف تفكر تجاهنا ؟) وتجاوزت (الامارات.. ماذا تريد ؟).. لأنه معلوم انها تستهدف (الرجال) و(المال)، وتحديداً الذهب.. وهذة تقديراتها طالما اصبح العالم غابة.. وسياسة تعظيم المصالح بشتى السبل هي السائدة.
0 وهي ذات الاهداف التي اراد محمد علي باشا (الغزو التركي) تحقيقها من السودان عند قدومه اليه قبل مئتان سنة ويزيد قليلاً.. وقد يستغرب البعض حول الحاجة إلى الرجال.. تخطت الدول محطة الدخول العسكري المباشر بقواتها بعد تجارب خاسرة لبعض الدول مثل الولايات المتحدة.. واصبحت الحروب بالوكالة، حيث توظف الدول مجموعات المرتزقة المسلحة.. وفي تقديري لا يوجد افضل من عصابات حميدتي في العالم.. وذلك لأن زعيمها وفي غفلة من الزمان تقلد منصب نائب الرئيس.
0 ومن هنا أعتقد لو كانت الامارات ضالعة في احداث السودان.. يكون برعاية الخطة الأولى وهي تنفيذ انقلاب ناعم (السبت الاسود).. الذي فشل وتحول الى حرب بعد انهيار مخطط حميدتي.. لكن هذا ليس موضوعنا اليوم.. الذي يستدعي التركيز هو ضرورة معرفة الكيفية التي تفكر بها الامارات تجاهنا.. وكيف نتعامل معها، ومع محيطنا العربي.. ولن يتأتى ذلك إلا بتشكيل لجنة سرية على درجة عالية من الخبرة.. وعلى دراية تامة بالنظام الإماراتي واشكاله واللاعبين المؤثرين فيه حتى من هم داخل الاسرة الحاكمة.. ومؤكد لايوجد أنسب من يتولي هذة المهمة الوطنية مثل السفير الأسبق لدى ابوظبي محي الدين سالم الذي عمل لفترتين.. مرة قائماً بالاعمال والثانية سفيراً.
0 وعلى ذكر سالم، ليت الرئيس قائد الجيش البرهان ونائبه كباشي (المشرف على الخارجية) اختاراه لمنصب وزير الخارجية خلفاً للسفير علي الصادق بعد الاداء الباهت له طيلة الفترة الماضية.. محي الدين يتمتع بخبرة كبيرة وعلاقات داخلية وخارجية واسعة.. عمل سفيراً في كلا من الامارات، الكويت واثيوبيا إلى جانب عمله الدبلوماسي في محطات اخرى.. ويتميز بالتوسع في العمل الدبلوماسي إلى الاقتصادي والاجتماعي
0 بامكان لجنة التعامل مع الإمارات ان تقوم بعمل كبير.. وتحدث اختراقاً، وتُغير موازين اللعبة السياسية والعسكرية.. لايمكن ان تساند الامارات، مليشيا على حساب دولة بعد اشتعال الحرب.. وخاصة في ظل الجرائم الوحشية والانتهاكات المروعة التي لاتزال تقوم بها المليشيا.. ان ضغوطا دولية اصبحت تمارس وبشكل قوى على المليشيا وحاصرتها الادانات.. ولا يعقل ان تشوة دولة مثل الامارات سمعتها وهي تصرف مليارات الدولارات سنوياً لتجميل صورتها امام المجتمع الدولي – ولا يمكن ان تسئ لتاريخها بسبب مجرم فاشل.
0 ان العلاقات السودانية الإماراتية راسخة.. وأول زيارة رسمية خارجية لمؤسسها حكيم العرب المغفور له الشيخ زايد بن نهيان بعد استقلال بلاده كانت إلى السودان.. وللمفارقة تصادف هذا الشهر (20 فبراير 1972).. كانت تاريخية بمعنى الكلمة بزيارته إلى كلا من دارفور، كردفان، الجزيرة وحديقة الدندر.. وفي بعض المرات لم يرافقه الرئيس الراحل جعفر نميري – طيب الله ثراه – الذي كان مشغولاً بمفاوضات اديس أبابا مع المتمردين الجنوبيين.
0 ومهما يكن من أمر.. تحتاج بلادنا إلى ترتيب اوراقها، وقبلها يجب كسر شوكة المليشيا الارهابية.
* الأحد 5 أكتوبر 2025
osaamaaa440@gmail.com




