رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: البرهان.. الهدف الأول

 

0 منذ اللحظة الأولى التي أشعل فيها الباغي الشقي، قائد المليشيا الإرهابية حميدتي نيران الحرب.. ظل الرئيس البرهان الهدف الأول له ولجميع المجرمين من حوله.. نذكر جميعاً الساعات الأولى للحرب، حين خُير البرهان بين الاستسلام أو الاستسلام… يا له من وغد.. أما شقيقه المجرم الآخر عبد الرحيم دقلو فخرج يكذب ويتساءل بوقاحة: “بتحاربنا ليه يا برهان؟ “.. وحتى بالأمس عقب استهداف طائرة مسيرة لاجتماع ضم ولاة وقيادات عسكرية رفيعة، خرج بوق المليشيا الهادي طبيق فرحاً ومتوعداً الرئيس البرهان.. في مشهد فاضح من السفالة والانحطاط.. وبالمناسبة مثل هذه الاجتماعات يجب أن تتوقف وأن تعقد افتراضياً وإلا فما جدوى الحديث عن الحكومة الإلكترونية ؟.
0 الشاهد أن البرهان هو الهدف الأول للمليشيا.. لا الإسلاميين ولا خرافة دولة (56).. وفي المقابل قلما يوجه الرئيس رسائل قوية لحميدتي شخصياً أو لشقيقه.. وكذلك قيادات مجلس السيادة أو الجيش.. وهنا يبرز السؤال الجوهري لماذا لا يبدو حميدتي هو الهدف الأول؟ وما الذي يمنع جعله كذلك؟ ولماذا لم تقطع الأجهزة وعلى رأسها المخابرات الشكوك حتى اللحظة بشأن مصيره أو هلاكه؟ مع يقيني التام أنه مات في وجدان الشعب السوداني.
0 لا أدري كيف يفكر البرهان في شأن حميدتي.. ولماذا يحيط هذا الملف بكل هذا الغموض والصمت.. إذا كانت المليشيا قد استقدمت (لودر) إلى حي المطار قرب منزل حميدتي لاختصار الطريق في لحظة الصفر.. وهدمت الجدار الفاصل بين الحي السكني المدني والسكن العسكري، مع وجود طريق أسفلتي بينهما يؤدي غرباً إلى مقر إقامة الرئيس.. فلماذا لم نر تغييراً واضحاً في الموقف الرسمي تجاه حميدتي؟
0 آخر مرة التقيت فيها الرئيس وجهاً لوجه كان قبل اندلاع الحرب بساعات، في الإفطار المحضور الذي نظمه عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي بنادي النيل بالخرطوم.. بعد صلاة المغرب. حيث اديت الفريضة قريباً من البرهان في الصف الخامس أو السادس – لا أذكر بدقة – وسألته عن الأوضاع، أجابني بثقة: “كله تمام”. قلت له: نتمنى أن تكون الأمور طيبة ومستقرة، ببركة خواتيم رمضان.. الغريبة رد: “مافي عوجة بتحصل إن شاء الله، اطمئنوا”.
0 إذا كانت لدى الحكومة خطة خاصة جداً بشأن حميدتي أو شقيقه أو كليهما – وكلامي واضح ولا يحتاج شرحاً – فإن مخرجاتها تأخرت كثيراً.. في المقابل لفت انتباهي الخطة التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا.. ورغم أنها (بلطجة) صريحة وخرق فاضح للقانون الدولي وجريمة مكتملة الأركان.. إلا أن واشنطن حققت هدفها بدقة، وظفرت بمادورو حياً واختطفته .. بعد ترتيب مذهل للعملية التي حملت اسم (العزم المطلق) ،استعانت بجواسيس راقبوا مادورو لأشهر، عرفوا ما يأكله ويلبسه.. أين ينام، وحتى تفاصيل حيواناته الأليفة.
0 في أوائل ديسمبر الماضي وضعت واشنطن اللمسات الأخيرة للعملية.. بعد أشهر من التخطيط الدقيق والتدريبات المكثفة.. شملت بناء نسخة طبق الأصل بالحجم الطبيعي لمنزل مادورو الآمن في كاراكاس للتدرب على التسلل.. تم التكتم عليها بالكامل حتى عن الكونغرس.. بذريعة تحقيق أقصى درجات المفاجأة.. لدرجة تأجل التنفيذ أيام بانتظار تحسن الطقس واختفاء الغيوم.
0 كل شيء كان محسوباً بدقة متناهية، لدرجة أن وحدة النخبة المنفذة – قوة دلتا – حملت معها ماكينة لحام تحسباً لقطع الأبواب المعدنية.. صحيح أن المقارنة بين قدرات الولايات المتحدة والسودان منعدمة تماماً.. خاصة أن العملية نفذت بمشاركة أكثر من 150 طائرة وعبر الجو والبر والبحر، لكن المهم جداً ويجب وضعه في الاعتبار ان حميدتي أو شقيقه ليسا مادورو.
0 عملية (العزم المطلق) السودانية، إن نفذت، ستختصر الطريق على الجيش والرئيس البرهان.. وستقلب موازين المعركة رأساً على عقب.. وما اكثر الرخيصين والجواسيس وما اكثر الوطنيين الذين يمكن ان يعينوا في عمل الخير.. ودارفور او غيرها ليست مثل حصن مادورو.. لكن لسنا بصدد التدخل في الشأن العسكري، فما ما قاله رئيس حركة العدل والمساواة د. جبريل إبراهيم.. عقب اجتياح المليشيا للفاشر يستوجب المراجعة.. يومها أقر بضرورة تحمّل القوات النظامية والمساندة مجتمعة مسؤولية العجز عن نجدة الفاشر.. ودعا إلى مراجعة الأداء السابق لتقويم أي اعوجاج في التخطيط أو التنفيذ.
0 حتى اليوم لا إجابة واضحة عن سؤال كيف غادر حميدتي الخرطوم؟.. ولا أرغب في الانشغال بمزاعم خروج عبد الرحيم عبر صفقة.. كما يحيرني عقب تحرير الخرطوم كيف خرجت بقايا المليشيا من العاصمة؟ وبأي طريق ؟ وأين الغنائم التي حصلت عليها قواتنا المسلحة؟ أسئلة كثيرة بلا إجابات.
0 ومهما يكن من امر.. صحيح أن حميدتي جاهل، وشقيقه أشد جهلاً منه.. لكن من حولهما قد تغريهم وتستهوِيهم فكرة تنفيذ عملية على شاكلة اعتقال مادورو.

الثلاثاء 13 يناير 2025
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!