الاخبار

أسامه عبد الماجد يكتب: الاستعداد لـ (ترمب)

 

0 بعد إعلان الإدارة الأمريكية أن الرئيس ترمب سيتولى شخصياً ملف السودان دون الاعتماد على مبعوثين.. يقفز السؤال الجوهري، هل استعدت الحكومة السودانية لهذه المرحلة الحساسة ؟..  أم أنها اكتفت بترديد الخطاب الساذج الذي تتداوله منصات التواصل الإجتماعي بأن مسعد بولس كان مراوغاً دون قراءة أعمق لطبيعة الأوضاع في واشنطن؟
0 إن لم تسارع الحكومة إلى ترتيب مواقفها وملفاتها بقدر من الجدية.. فسيفاجأ الجميع – حكومة وشعباً – بتطورات قد تهبط فجأة كما يهبط العيد على السودانيين.. فنحن نمر بمرحلة فاصلة، إما أن تعبر بلادنا إلى الضفة الآمنة من النهر، وإما أن تجرفها التيارات.. ومع ذلك فإن عزيمة الشعب السوداني قادرة على منع الغرق.. حتى لو استهانت قيادات عسكرية بما يدور حول البلاد من متغيرات خطيرة.
0 نقترح التحسب لخطة ترمب بمشروع من ستة محاور.. أولاً، تقوية الجبهة الداخلية بخطة وطنية متماسكة يجب أن يكون تقوية الجبهة الداخلية..  ومنع أي اختراق خارجي للصف الوطني، ويتحقق ذلك عبر اتفاق القوى السياسية والمجتمعية على الحد الأدنى من الثوابت الوطنية وهى.. اولوية السلام.. وحدة الدولة وسيادة قرارها.. ودعم القوات المسلحة باعتبارها مؤسسة وطنية، لا دعماً لأفراد أو أسماء في صفوفها كما يروج بعض المنتفعين والانتهازيين.
0 ثانياً.. عدم الارتهان لطرف واحد أو الاعتقاد بأن الحل حصرياً بيد ترمب.. والمطلوب هنا فتح قنوات موازية مع كلا من الاتحاد الإفريقي والقادة الأفارقة رغم تجميد عضوية السودان.. منظمة الإيقاد “التي صنعناها”.. الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل امتعاضه من توسع نفوذ ترمب الدولي وقلبه الطاولة في أوكرانيا.. الأمم المتحدة وأذرعها المختلفة.. قد ينظر الشارع السوداني بتحفظ إلى هذه الجهات، لكن العمل معها ضرورة سياسية.. حتى لا ينفرد طرف خارجي واحد برسم مستقبل السودان.
0 ثالثاً.. استثمار الرأي العام والمؤسسات غير الرسمية في واشنطن.. ان خارطة ترمب – إن وضعت – يمكن التعامل معها بالتغلغل داخل المجتمع السياسي الأمريكي عبر التواصل مع الكونغرس بشقيه (الشيوخ والنواب).. مراكز الدراسات المؤثرة.. الإعلام الأمريكي واسع التأثير.. منظمات حقوق الإنسان، والجالية السودانية والعربية والافريقية.. للأسف، لا يظهر أي حراك ملموس من سفارة السودان في واشنطن في هذا الاتجاه، رغم أن هذا التواصل قادر على تخفيف أي مواقف متشددة وتقديم صورة أكثر توازناً عن الوضع السوداني.
0 رابعاً.. الترويج لخارطة الطريق السودانية
.. من الضروري أن تبرز الحكومة خارطة الطريق ااسودانية التي سلمتها الحكومة للامم المتحدة.. والترويج انها واضحة للانتقال السياسي وإعادة الإعمار، وأن تطرح بقوة على المجتمع الدولي. كما يجب على بعثات السودان في الخارج أن تقوم بدور فاعل في تنوير حكومات الدول بهذه الرؤية، بدلاً من أن يتحول السودان إلى مكب للمبادرات الخارجية.
0 خامساً.. انتهاج دبلوماسية متزنة في التعامل مع المصالح الأمريكية.. التعاطي مع ادارة ترمب يجب أن يكون متوازناً وقوياً في آن واحد، عبر إبراز المصالح المشتركة دون الإضرار بالسودان، والتذكير بدور بلادنا في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف وهذة مهمة جهاز المخابرات وهو آهل لذلك.. ، مع تقديم بدائل واضحة تحافظ على الاستقرار الإقليمي وتراعي مصالح السودان الحيوية.
0 سادساً.. تجنب التهور في الارتماء شرقاً.. ان الدعوات التي تطالب بالتحول الكامل نحو روسيا.. بين ليلة وضحاها تعكس نظرة قصيرة المدى.. وتدل على تفكير سطحي فليس من الحكمة إدارة الظهر كلياً للغرب الأوروبي والأمريكي. المطلوب علاقات ومصالح متعددة لضمان توازن استراتيجي يحمي البلاد ولا يزج بها في محاور صدام لا قبل لنا بها.
0 يمر السودان بمرحلة تاريخية معقدة تتقاطع فيها المصالح الدولية والإقليمية.. مع هشاشة في الوضع السياسي وغياب للقوى السياسية.. والرهان الأكبر اليوم ليس على ترمب ولا على الرباعية ولا على أي مبادرة خارجية، بل على قدرة السودانيين أنفسهم على صياغة موقف وطني موحد.. والتحرك بدبلوماسية فعالة، وتحصين الداخل، وإدارة التوازنات الخارجية بذكاء وهدوء.
0 ومهما يكن من أمر.. البلاد اليوم أمام خيارين.. إما أن تصنع مسارها بيد ابنائها
أو تترك الآخرين يصنعونه عنها

الجمعة 5 ديسمبر 2025
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!