رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: أين هيبة الدولة ؟!

 

0 من أكبر التحديات التي تواجه السودان اليوم الى جانب إعادة إعمار ما دمرته الحرب التي اشعلتها مليشيا الدعم السريع بعد تمردها هى إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.. لأن قوك اي حكومة نابع من قدرة مؤسساتها على تطبيق القانون واحترام اللوائح ومحاسبة المخالفين والتعامل مع الجميع دون محاباة أو تمييز.. منذ عام 2019 عانت مؤسسات عديدة من ضعف الأداء وتراجع الانضباط.. مما أسهم في تآكل ثقة المواطنين في قدرتها على القيام بواجباتها.
0 وجاءت الحرب لتضاعف هذه التحديات وتكشف الحاجة إلى إصلاح حقيقي يعيد للدولة كفاءتها وفاعليتها وهيبتها.. وقد سعدت جداً عند مطالعتي لخبر أعلان قوات الجمارك إعادة 136 سيارة عبر باخرتين من ميناء عثمان دقنة لعدم استيفائها المستندات المطلوبة لإنزالها.. وفي تقديري تمثل هذه الخطوة نموذجاً للالتزام بالإجراءات القانونية وتؤكد أن تطبيق الضوابط يجب ألا يخضع للضغوط أو يتجاوز المتطلبات الرسمية.
0 وتستحق قوات الجمارك وقيادتها الإشادة بما يقومون به من دور محوري.. في حماية الاقتصاد الوطني وتحصيل الإيرادات العامة التي تعتمد عليها الدولة في تسيير شؤونها وتمويل التزاماتها.. فالجمارك الجهة الرقابية الاولى على حركة الواردات والصادرات.. وإحدى أهم المؤسسات الإيرادية في البلاد وخط دفاع أساسي عن مواردها الاقتصادية. وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان تزداد أهمية الدور الذي تؤديه في حماية الإيرادات ومنع التجاوزات وفرض الالتزام بالقوانين واللوائح.
0 لذلك فإن المحافظة على انضباط الجمارك وتطوير أدائها ودعم قيادتها.. في ترسيخ مبادئ المسؤولية والمحاسبة تمثل خطوات مهمة في اتجاه إصلاح مؤسسات الدولة.. وتقوية قدرتها على مواجهة تحديات مرحلة ما بعد الحرب.. إن أهمية ارجاع السيارات موقف تحتاج إليه الدولة السودانية.. وهو أن القانون يجب أن يطبق على الجميع وأن المؤسسات العامة لا تستطيع أداء دورها دون رقابة جادة وانضباط إداري ومحاسبة للمخالفين.
0 السودان في مرحلة ما بعد الحرب بحاجة أكثر الى إصلاح و تشغيل المؤسسات وتطويرها واستعادة فاعليتها.. وهذا يتطلب مكافحة الفساد ورفع كفاءة العاملين وتفعيل الرقابة والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.. حتى يصبح الانضباط قاعدة ثابتة في جميع المؤسسات.. وبالتالي فإن ما قامت به الجمارك ينبغي أن يكون مدخلاً للتفكير في كيفية تعميم هذا النهج على بقية المؤسسات من الوزارات والولايات إلى المحليات وأجهزة الخدمة العامة.. يجب أن تنضبط مؤسسات الحكومة ويصبح سيادة القانون وثقافة المسؤولية جزءاً أصيلاً من عمل الدولة بأكملها.
0 إن استعادة ثقة المواطن تتحقق بالمواقف العملية التي يلمسها في حياته اليومية من احترام المؤسسات للقانون وتأدية اي مسؤول لواجبه ومساءلة كل من يرتكب مخالفة دون استثناء.. لن تنهض بلادنا الا بمؤسسات قوية وقوانين تكون محل احترام وإرادة حقيقية للإصلاح.. وإذا كانت الجمارك تقدم نموذجاً للانضباط في مجال عملها.. فإن المطلوب أن يمتد هذا النهج إلى جميع الهيئات والمؤسسات حتى تستعيد الحكومة هيبتها التي فقدتها بسبب هذة الحكومة البائسة.. وحتى يستعيد المواطن ثقته في مؤسساته ويصبح الإصلاح أساساً لبناء دولة قادرة على تجاوز آثار الحرب والانطلاق نحو الاستقرار والتنمية.
0 إن ما قامت به قوات الجمارك يجسد دور المؤسسات في حماية الإيرادات الوطنية وصون موارد الدولة من التجاوزات والهدر.. ولذلك فإن إصلاح الدولة يبدأ بمؤسسات منضبطة تحمي المال العام.. ان قوة الحكومة تبدأ بحماية الإيرادات الوطنية.. وإصلاحها يبدأ بانضباط مؤسساتها.. واستعادة هيبتها تبدأ بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
0 ومهما يكن من امر.. ومهما يكن من أمر.. لو لم يحدث ذلك.. سيكون حال الحكومة مثل التي يديرها كامل إدريس.. حكومة (أي كلام).

الاثنين 12 أكتوبر 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!