اسامه عبد الماجد يكتب: متابعات لجهاز المخابرات

0 اكثر مايستوقفني ان جهاز المخابرات العامة يؤدي عمله ومهمته في صمتٍ وهدوءٍ تامَّيْن.”.. واكثر مايحيرني كيف تغلب على آلامه واوجاعه ونهض من تحت الركام وهو ينزف دماً وقاتل ببسالة و”رجاله عديل كدة”.. يذكرنا بقصة الصحابي جعفر بن ابي طالب في غزوة مؤتة، عندما تولى قيادة الجيش وحمل الراية.. حينما قُطعت يمينه، أخذ الراية بشماله، ثم قطعت شماله فحمل الراية بعضديه.. استمر في حمل الراية حتى استشهد.. واخبر النبي الكريم ان الله ابدله يديه جناحين يطير بهما في الجنة.
0 الجهاز قطعت يمينه عندما طُرد من مقاره الاستراتيجية التي تحيط بالعاصمه.. وقطعت شماله عندما غادر منسوبيه تلك المقار دون ان يأخذوا معهم طلقه فارغة.. كل العتاد والتموين وكل شئ ابتلعها الباغي الشقي حميدتي.. وحمل الجهاز الراية بعضديه ولكنه لم يستشهد وكان اشاوس الجهاز مثل شعب اليابان وكوريا بعد الحرب التي مزقتهما، خرجوا من تحت الرماد.. وابهروا العالم، وقالوا ها نحن هنا.
0 تذكرت المصيبة الكبيرة التي وقعت على الجهاز في يناير 2020 بحل هيئة العمليات و تقييد المؤسسة الأمنية بعدها ومحاصرتها عندما طالعت زاوية حبيبنا الاستاذ عادل الباز أمس.. وكعادته – باستثناء دقسته باعلاء شأن القحاتي نور الدين ساتي – نظر الباز بعينه الثالثة للمشهد.. ودق ناقوس الخطر من احتمال ان يكون السودان، التالي ضمن حملة الهجوم الإسرائيلي علي دول المنطقة بعد فلسطين، لبنان، سوريا وايران.. وحتي قطر الخير لم تسلم بسبب اسرائيل.
0 هناك محاولات للتضليل بوجود علاقة بين السودان وايران تهدد امن المنطقة.. مثل الزعم بامتلاك العرام ايام صدام حسين لأسلحة دمار.. في تقديري ان تالي الأيام هي مرحلة جهاز المخابرات بشكل صريح.. الحرب الحالية في المنطقة تستخدم سلاح المخابرات والتجسس والتنصت وتقنية الذكاء الاصطناعي.. “حوبة” الجهاز اليوم اكثر من أي وقت مضى.. وهو قام بدور كبير في معركة دحر الجنجويد والغزاة ولايزال يواصل مهمته بكل تجرد ووطنية.. بقياده مديره الهمام أحمد مُفضّل.. اكثر الضباط خبرة بالمؤسسة الأمنية وبالملف الخارجي الذي عمل فيه لسنوات.
0 الاخطار المحدقة ببلادنا وهي الآن في طور التعافي من الدمار الممنهج الذي قامت به جماعات اولاد دقلو الارهابية.. تستدعي من الرئيس البرهان، ان يمنح الجهاز جناحين يحلق بهما في كل مكان.. يبدأ ذلك بعدم تدخل اي شخص غيره في عمل الجهاز.. وان يتم ابعاد قيادته من اي ضغوط، وان تُمنح سلطات بلا سقوفات وان يخصص الرئيس وقتاً أوسع للمخابرات.. ويخصص له اموالاً اضافية ليوّسع من نشاطه الخارجي خاصة في المنطقة العربية والجوار الافريقي.
0 فرض مُفضّل نفسه بخبرته وصلابته بياناً بالعمل وجعل الجهاز، المؤسسة الوحيدة التي لا يمكن تجاوزها في معادلات المشهد.. ومهد الطريق امام الرئيس البرهان ليزيد من فاعلية اداء الجهاز القوية في الحرب الوجودية وفي عمله الأمني الداخلي والمخابراتي الخارجي.. وبالتالي الخيار الانسب امام البرهان ان يخفف عن كاهله ملف الدبلوماسية الرئاسية.. ويُسهل لمُفضل التحرك خارجياً بحيويه وسرعة وذلك بضمه الي مجلس السياده الى جانب عمله كمدير للجهاز.
0 هذة الخطوة ستكون بمثابة رسالة في بريد منسوبي الجهاز.. فحواها تعزيز الثقة فيهم وقيادتهم.. وتعطي دفعة معنوية كبيرة لهم لمواصلة عملهم الكبير الذي يؤدونه بذات التجرد الذي نعايشه حتى على مستوى الافراد الذين غادروه وعادوا اليه تلبية للنداء دفاعاً عن الهوية والوطن.. ان اعضاء السيادي العسكريين يتولون مهاماً بالقوات المسلحة (كباشي نائباً للقائد العام والعطا وجابر مساعدين له).. وبالتالي ليس هناك مايمنع بالنسبة للمخابرات مع تكييف المسألة وفقاً للوثيقة الدستورية.
0 يتمتع جهاز المخابرات العامة بسمعة خارجية ذائعة الصيت.. تمت بمجهود جبار علي مر السنوات، وبعرق المخلصين في المحطات الخارجية ومدراء الهيئات وقيادات الجهاز.. وتحمل مفضل العبء الأكبر بعد فترة عصيبة وبائسة مرت عليهم عقب التغيير في 2019.. كانت اقساها سعي جهات بالداخل ممولة من الخارج.. وتمارس العمالة والارتزاق في وضح النهار، الى حل جهاز الامن.
0 ان تقوية الجهاز ودعمه بالمال وتحصينه من السهام مهمة قيادة الدولة.. فالحرب العسكرية انتهت ونحن الأن في الحرب الإلكترونية والاستخباراتية.. وهى حرب من نوع خاص، راس الرمح فيها المخابرات العامة كما اسلفت.. ويدرك مُفضل ومعاونيه جيداً حجم التأمر علي السودان.. وهذا الامر يجب ان يدركه الشعب السوداني الذي تفهم تماماً اهمية ودور القوات المسلحة.. وعليه ان يسكنه ذات اليقين تجاة (الأمن).
0 ومهما يكن من أمر.. الكرة في ملعب البرهان ولا يحتاج لتذكير، وهو يعلم “يعني شنو جهاز مخابرات قوي وفاعل”.
– الثلاثاء 8 يوليو 2025
osaamaaa440@gmail.com




