د. محمد حمد محمد يكتب: التعليم وقصة شموس

¤ في ظل الحرب الطاحنة التي أشعلتها مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية ، أصبح السودان يعيش في واقع مرير ، حيث خلفت هذه الحرب دماراً شاملاً في مختلف البنى التحتية الحيوية من مواقع سيادية و قيادية و مطارات و مرافق صحية و مستشفيات و وزارات ، مما أثر بشكل بالغ على حياة المواطنين و خاصة الطلاب ، و رغم كل هذا الخراب ، تبرز قصة الطالبة شموس الحافظ عبد الله كأحد أبرز الأمثلة على الإرادة و التحدي ، إذ قطعت مسافة تفوق 2000 كيلومتر من تشاد إلى السودان لتتمكن من أداء امتحانات الشهادة الثانوية .
¤ ففي الوقت الذي أصبحت فيه الصعوبات الأمنية و المادية تحديات يومية أمام كثير من الطلاب ، كانت شموس نموذجاً حياً على صمود الشباب السوداني الذي يصر على الوصول إلى هدفه رغم كل المعوقات، فبينما الحرب تشتعل حولها ، لم تتوقف شموس عن حلمها ، بل اختارت أن تسافر عبر حدود مليئة بالتحديات من أجل أن تحقق ما تصبو إليه في مجال التعليم .
¤ تعد قصة شموس ليست فريدة من نوعها ، بل هي تمثل حالة من آلاف الحالات التي يعيشها الطلاب السودانيون داخل و خارج البلاد ، فإلى جانب التحديات الأمنية ، يواجه الطلاب في الخارج صعوبة في العودة إلى السودان بسبب تعطل وسائل النقل و الظروف غير الآمنة ، ورغم ذلك ، لا يزال التعليم هو الأمل الذي يربطهم بمستقبل أفضل ، بل هو الوسيلة التي تفتح أمامهم الأبواب لمستقبل مشرق ، مهما كانت الأزمات التي تواجههم .
¤ لكن في وسط هذا الدمار ، لا يمكننا أن نتجاهل الجهود التي تبذلها القيادة السودانية لضمان استمرار التعليم و توفير بيئة آمنة للطلاب ، ففي خطوة لطمأنة الطلاب، قام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ، رئيس مجلس السيادة ، بتوجيه بتأمين الامتحانات و حماية الطلاب أثناء أدائهم لها ، و هو ما يعكس حرص الحكومة على ضمان أن التعليم يظل متاحاً في أصعب الظروف.
¤ كما أن رئيس الوزراء المكلف عثمان حسين عثمان ، و رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان ، يواصل بذل الجهود لتحسين الخدمات الأساسية بما في ذلك توفير الدعم اللازم للتعليم ، في الوقت الذي يواجه فيه تحديات كبيرة على الصعيدين الأمني و الاقتصادي .
¤ إن التعليم في السودان اليوم ليس مجرد حق من الحقوق الأساسية، بل هو أداة للتحرر و التقدم ، و فرصة للشباب لبناء مستقبلهم في ظل الظلام الذي يحيط بهم ، و رغم أن الحرب قد تسببت في تدمير العديد من المرافق الأساسية ، إلا أن الإرادة السودانية ، كما تظهر في حالة الطالبة شموس ، لا يمكن أن تُحبط ، فالشباب السوداني يظل متمسكاً بأملهم في تغيير واقعهم و بناء غدٍ أفضل عبر التعليم .
¤ في الوقت الذي يتطلب فيه الوضع الأمني و الاقتصادي تضافر الجهود بين الحكومة و المجتمع المدني و المنظمات الدولية ، يجب أن يكون ضمان سلامة الطلاب و توفير بيئة تعليمية آمنة على رأس أولويات الجميع ، فمن غير الممكن أن تبقى العملية التعليمية تحت تهديد مستمر ، و ينبغي على الحكومة أن تعمل على تأهيل المدارس و المرافق التعليمية التي تعرضت للتدمير ، مع ضمان تأمين البيئة المناسبة للطلاب و المعلمين .
¤ إن قصة الطالبة شموس الحافظ عبد الله هي شهادة على قدرة الإنسان على التغلب على أصعب الظروف ، و أن التعليم يبقى الأمل الذي لا يمكن فقدانه ، و من خلال دعم القيادة السودانية و تعاون مختلف الأطراف ، يمكننا ضمان أن يواصل الطلاب دراستهم ، في ظل بيئة آمنة و مستقرة ، بعيداً عن آثار الحرب و الدمار .
¤ في الختام ، تظل دعواتنا لجميع الطلاب السودانيين سواء في الداخل أو في الخارج ، بأن يواصلوا مسيرتهم التعليمية بثقة و إصرار ، و في هذه الظروف الصعبة ، يتوجب على الجميع أن يتكاتفوا لضمان أن تظل مدارسهم و امتحاناتهم وسيلة للنجاة من الظلام ، و أداة لبناء مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة .




