رأي

أبوعبيدة عباس يكتب: بدر في سماء بدر

obaidabntv@gmail.com
حلّق “طيران بدر” بجناحين من نور قبل عشرين عامًا ونصف بين طيات السحاب يحمل أؤلئك المثقلون المتعبون برهق التسفار وتناهيد البُعاد إلى المهاجر، وأؤلئك العائدون إلى وطن القماري حقائبهم مملوءة بالشجن والاشتياق.
محطات ظل “طائر بدر” الميمون يهبط فيها ليعاود رحلات بلا نهاية إلى عوالم محتشدة بالكثير فيها ما فيها من المواقف والذكريات والدموع وضي الشموع، بيد أن “الإنسانية” تظل الأجنحة والقوة الدافعة للتحليق أو الهبوط في كل مدرج من مطار الكون الفسيح، ولطالما كانت هناك إنسانية إذن هنالك أُناس يجسدونها في أبهى صورة ويرسمونها لوحةً على خطوط الأفق البعيد في فجر السفر الطويل..!
وفي محطة العاصمة السعودية الرياض يُجسّد الأستاذ/ طارق إبراهيم هاشم قمة الإنسانية بمواقفه التي لمسناها عن قرب لسنوات استطالت أكد في خضمها أنه يقلع بجميع المغتربين السودانيين من رواد “بدر” بصمامي القلب قبل جناحي الطائرة؛ تسبقه ابتسامته وبشاشته وصدقه في خدمة الجميع بما يرضيهم وبجودة عالية وصولاً إلى وجهاتهم بسهولة ويُسر.
فيما اشتعلت الحرب والتهمت ثوب السودان من أطرافه، اشتعل قلب “طارق” بقضايا السودانيين المقيمين بالمملكة الحبيبة والزائرين لها، فكانت مواقفه المشهودة في تيسير طريق العودة من الرياض إلى بورتسودان للقادرين والمُعسرين، فيما لعب أدوارًا محورية وحيوية في نقل الأدوية للمحتاجين دون أي رسوم، بل وأبعد من ذلك توّلى توفير العديد من العلاجات بنفسه وقام بنقلها إلى وطنه الحبيب دون منٍ أو أذى، وبذا يعزز من برامج المسؤولية المجتمعية التي تطلع إليها شركة بدر للطيران، والتي تظل مواقفها في البعيد من ذاكرة الإنسانية… وقد ساهمت بشكل فعّال في إجلاء السودانيين العالقين بالهند إبان جائحة كورونا، فضلاً عن نقل المساعدات الإنسانية لبرنامج الغذاء العالمي إلى العديد من المناطق، كما أبقت على جسر الوجدان متصلاً في زمان الانشطار؛ وهي تنجح في نقل الآلاف إلى جنوب السودان.
يبقى طارق إبراهيم “محطة مهمة” كمدير لمحطة بدر للطيران بالمملكة العربية السعودية، وهو يستحق أن نحتفي به وبمواقفه ونُحلق به شكرًا وامتنانًا، تقديرًا واحترامًا إلى أعلى مستوى فوق سطح الأرض كقمةٍ لا نطولها، لكن ندرك قيمتها ومقامها كمهنية وإنسانية.. وتعلَّمنا من هذه الحياة أنْ نكون دائمًا على تعلق بمثل هؤلاء الرجال.. لأنهم وبتواضعهم يرغمونا على ذلك.. من دماثة خلقهم وطيب معشرهم وكريم تعاونهم.. فدمت زخراً وعوناً للوطن والمواطن والمغترب.. ودمت رمزاً للعطاء الثر

الرياض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!