أسامه عبد الماجد يكتب: آثار حميدتي!!

¤ لن ينسى السودانيين الايام الغابرة للباغي الشقي حميدتي في القصر الرئاسي.. وكيف كان يتخبط ويصدر قرارات رعناء ويقدم على خطوات طائشة كلفت البلاد الكثير.. كادت بعضها ان تتسبب في قطيعة دبلوماسية مثل موقفه غير الاخلاقي بمنع هبوط طائرة وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.. رغم اكمال سفارة بلاده بالخرطوم بقيادة السفير حينها عبد الرحمن الكبيسي لكل ترتيبات الزيارة من تنسيق مع الخارجية والقصر.
¤ كانت واحدة من الاختلالات ان ضيوف البلاد يلتقون الرئيس البرهان وبعدها “يقابلون” حمبدتي وكان عدم الانسجام بائنا في التصريحات التي يتم الاعلان عنها من مكتب البرهان او من مكتب الجنجويدي.. بعد الحرب توقعت معالجة هذة الصورة الشائهة من خلال ضبط واحكام التنسيق وتحديد مستزى اللقاءات
¤ سقت هذة المقدمة الطويلة وقد تابعنا زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة توم فليتشر الى البلاد اليومين الماضيين.. والذي من المفارقات بدأها بالرئيس البرهان.. وهو امر مدعاة للاستغراب، لأن مثل هكذا زيارات تختتم بلقاء الرئيس ليعكس له الزائر ماشاهده وماعايشه او ما استمع اليه من خلال اجتماعاته.. وكان من الممكن ان تكون الخطوة مقبولة بعض الشئ حال اكتفى المسؤول الاممي بلقائه في اليوم الثاني بنائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار.
¤ لكن خرج فليتشر.. وعرج على مكتب عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي.. ما هي مهمة الرجل بالضبط حتى يسمح له بثلاثة لقاءات.. والملف الذي يديره واضح.. والحكومة كل يوم تجدد حرصها إيصال المساعدات الإنسانية لمستحقيها وتسهيل عمل الفرق الإغاثية والعاملين في المجال الإنساني.. ان زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية كشفت عن خلل كبير في الطريقة التي تدار بها المكاتب السيادية..واظهرت عيوبا في طريقة تنسيق برامج مجلس السيادة.
¤ كما ان مهمة الضيف الزائر تقع تحت مظلة مفوضية العون الانساني والتي تشرف عليها وزارة التنمية الاجتماعية.. والاخيرة ضمن الوزارات التي يشرف عليها مالك عقار، بالتالي لاتوجد علاقة من قريب او بعيد لكباشي بالملف الانساني.
¤ ان زيارة الضيف الاممي كما اسلفت مؤشر لحالة الضعف في دواوين ومؤسسات الدولة.. مثل فوضى التصريحات والتي يحمد لوزير الاعلام خالد الاعيسر بمسارعته في اقناع قيادة الدولة بضرورة ضبط الخطاب الرسمي وتصريحات المسؤولين.. وان كنت اشك في عدم التزام المسؤولين وتقيدهم بتوجيهات وزير رئاسة مجلس الوزراء عثمان حسين.
¤ قد يرى البعض ان ما تناولناه مسألة شكلية.. لكنها ثغرة يمكن ان تؤتى منها الحكومة.. حيث كشفت عدم انضباط داخل صفوفها.. مثل وفود الادارات الاهلية التي تحج الى بورتسودان.. وتطرق مكتب الرئيس وكل مكاتب اعضاء مجلس السيادة.. ومثل سفر مفوض العون الانساني سلوى بنية خارج البلاد للمشاركة في نشاط سياسي يجمع معارضين منحازين الى المليشيا التي تقاتل في القوات المسلحة والشعب.. حيث تتواجد سلوى في سويسرا جنبا الى جنب مع القحاته وانصار المليشيا من امثال بابكر فيصل والهادي ادريس والطاهر حجر.. وهي ليست المرة الاولى التي تشارك فيها في اجتماعات المعارضة.
¤ كذلك لايفوت عليكم كيف ضرب الوزراء بقرار وزير رئاسة مجلس الوزراء الخاص بتقييد المشاركات الخارجية عرض الحائط.. ان مكاتب مجلس السيادة والوزراء تحتاج مراجعة وتقييم مستوى اداء القائمين عليها وتحديد المهام والاختصاصات الموكلة اليهم.. والزامهم بالتكتم على اسرار المكاتب وحسم ظاهرة الخطابات السيادية التي تتسرب إلى ” الاسافير”!!.
¤ ومهما يكن من امر .. ان مرحلة اعمار مابعد الحرب.. لو لم تبدأ من اليوم ومن مكتب الرئيس ” وانت نازل”.. لن ينصلح الحال وسنظل وكأننا في حقبة حميدتي عندما كان افراد عصابته ينشرون “سراويلهم” على سور القصر الجمهوري.
* الجمعة 29 نوفمبر 2024




