رأي

د. محمد حمد محمد يكتب: دموع قائد الجيش الأبيض

 

في التاريخ السوداني الطويل، عُرف الرجال بصلابتهم وصمودهم في وجه المحن، لكن أحيانًا، تسقط الدموع لتروي حكايات لا يسعها الكلام. وفي جزيرة توتي، تلك الجزيرة التي لطالما كانت رمزًا للكفاح، انهمرت دموع قائد الجيش الأبيض وزير الصحة د. هيثم محمد إبراهيم، لتنقل إلى العالم حجم الألم الذي يحاصر السودان اليوم.

دموع الوزير ليست عجزًا، بل هي عنوان لإنسانية لا تُخفى خلف البروتوكولات. رأى بعينيه كيف تحولت الجزيرة التي تحتضن النيل إلى جزيرة من الخيام والوجوه الذابلة، بعد أن داستها مليشيات الدعم السريع المتمردة بكل وحشيتها.

توتي ليست مجرد جزيرة. هي قصة شعب يعرف كيف يُقاوم، لكنها الآن جرح مفتوح في خاصرة الوطن. مشهد الأطفال الذين يفتقدون أبسط حقوقهم، والأمهات اللواتي ينهضن قبل الفجر بحثًا عن قليل من الماء والزاد، كان كافيًا ليبكي الوزير. لكن دموعه أثارت سؤالًا عميقًا: هل نبكي على وطن، أم نبكي على أنفسنا التي تركناها تئن خلف أبواب السياسة والنزاعات؟

في لحظات كهذه، يجب أن ننظر إلى دموع الوزير كدعوة لنهضة حقيقية. ليس بالكلام المعسول ولا بالتصريحات الرنانة، بل بالفعل الذي يعيد للسودان كرامته. يجب أن يكون تحرير سنجة خطوة نحو تحرير أرواحنا، وأن تتحول الخيام إلى منازل، واليأس إلى أمل.

توتي اليوم لا تحتاج إلى شعر ولا خطب، تحتاج إلى رجال يُعيدون لها النيل الذي سُلب منها. دموع الوزير كانت صادقة، لكن الصدق وحده لا يكفي. نحن أمة تستحق أكثر من البكاء، تستحق أن تنهض، أن تعود، أن تقول للعالم: نحن هنا، نحن السودان.

تاريخنا، يا سادة، لم يُكتب بالدموع وحدها. ولكنه كُتب أيضًا بالعمل، بالكفاح، وبإرادة لا تعرف الانكسار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!