الاخبار

اتهامات لقنصل السودان بإسطنبول بالتدخل في الجالية وتسييس العمل

إسطنبول: الشعب

فجّر قرار جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج رقم 36 لسنة 2026 القاضي بحل مجلس الجالية السودانية بإسطنبول ومكتبها التنفيذي وتشكيل لجنة تمهيدية للإعداد لانتخابات جديدة أزمة داخل أوساط الجالية وسط اتهامات مباشرة للقنصل العام السوداني بإسطنبول السفير أسامه محجوب بالتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولات التأثير على استقلالية مؤسساتها المنتخبة بما يهدد بتحويل العمل الاجتماعي والخدمي إلى ساحة للصراعات السياسية.
ووصف الناطق الرسمي باسم الجالية ناجي الكرشابي القرار بأنه مريب وصادم مؤكداً أنه يثير اعتراضات قانونية وإجرائية تتعلق بشرعية حل المجلس المنتخب وتشكيل لجنة تمهيدية تتولى الترتيب لانتخابات جديدة دون توضيح الأسباب القانونية التي استند إليها القرار.
وأوضح في بيان صادر بتاريخ 17 أكتوبر أن مجلس الجالية كان قد خاطب جهاز المغتربين عبر القنصلية في 10 أغسطس 2026 طالباً تحديد موعد لإرسال مندوب للإشراف على انعقاد الجمعية العمومية الجديدة بما يسمح بتجديد المؤسسات وفقاً للإجراءات المنظمة والنظام الأساسي للجالية.
واتهم البيان القنصل العام بإسطنبول السفير اسامه محجوب باستغلال مبادرة معلنة لتوحيد جهود أبناء الجالية لتأجيل انعقاد الجمعية العمومية قبل أن تتكشف وفق رواية قيادة الجالية تحركات أخرى لجمع توقيعات من 84 شخصاً للمطالبة بعقد جمعية عمومية جديدة واختيار مجلس ومكتب تنفيذي بديلين.
وأشار البيان إلى أن قائمة الموقعين تضم شخصيات سياسية وأفراداً من أسرهم ودوائرهم الاجتماعية معتبراً أن هذه التحركات تمت في إطار تنسيق سياسي مع القنصل العام بهدف التأثير على مستقبل الجالية ومؤسساتها المنتخبة.
وترى قيادة الجالية أن ما جرى يمثل محاولة لتوظيف مؤسسة اجتماعية وخدمية في صراعات سياسية لا تعبر عن الإرادة العامة للسودانيين المقيمين في إسطنبول محذرة من أن استمرار هذه التحركات من شأنه تعميق الانقسامات بين أبناء الجالية في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الوحدة والتماسك.
وأثار القرار اعتراضات تتعلق بالمهلة المحددة لحصر وتسجيل أفراد الجالية إذ ينص على منح أسبوعين لإتمام التسجيل بينما صدر في السادس من أكتوبر ولم يُسلّم إلى مجلس الجالية ومكتبها التنفيذي إلا في الرابع عشر من الشهر نفسه وهو ما يعني انقضاء ثمانية أيام من المهلة قبل تسليم القرار للجهة المعنية.
واعتبرت الجالية أن هذا التأخير يخل بمبدأ تكافؤ الفرص ويحد من قدرة الأعضاء على التسجيل وممارسة حقوقهم التنظيمية وتقديم الاعتراضات اللازمة كما يثير مخاوف بشأن عدالة الإجراءات ومدى ضمان مشاركة حقيقية وواسعة في الجمعية العمومية المقبلة.
وانتقد البيان كذلك عدم توضيح الأسباب القانونية والإدارية التي استند إليها قرار حل المجلس والمكتب التنفيذي معتبراً أن إنهاء عمل مؤسسة منتخبة دون تسبيب واضح يثير شبهة التعسف في استعمال السلطة ويستوجب مراجعة قانونية للقرار والإجراءات المترتبة عليه.
كما اعترضت الجالية على إدراج ممثل عن القنصلية هو طه محمد أبكر ضمن عضوية اللجنة التمهيدية وتكليفه بمهمة المقرر معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تدخلاً مباشراً في عمل مؤسسة مدنية طوعية وتثير مخاوف بشأن استقلالية اللجنة ومدى حيادها في الإعداد للعملية الانتخابية.
وأكدت قيادة الجالية أن دور البعثات الدبلوماسية ينبغي أن يظل في إطار التسهيل والإشراف الإداري دون الانحياز لأي طرف أو المشاركة بما قد يؤثر على استقلالية المؤسسات الأهلية أو يضعف الثقة في نزاهة العملية الانتخابية.
وشدد البيان على أن حل المجلس المنتخب قبل عرض تقرير دورته على الجمعية العمومية يحرم أعضاء الجالية من حقهم في مراجعة الأداء ومناقشة التقارير ومحاسبة القيادة وإبراء ذمتها وفقاً للنظام الأساسي واللوائح المنظمة لعمل الجالية.
وطالبت قيادة الجالية بتجميد وإلغاء القرار رقم 36 لسنة 2026 وإعادة الإجراءات إلى مسار قانوني يضمن احترام النظام الأساسي واستقلالية المؤسسات المنتخبة وحقوق أعضاء الجمعية العمومية مع رفض ما وصفته بمحاولات الوصاية السياسية وتوجيه الجالية لخدمة أجندات لا تمثل جميع السودانيين.
ودعت الجالية أعضاءها إلى توخي الحذر بشأن التسجيل عبر الروابط أو المشاركة في الإجراءات الجديدة إلى حين اتضاح الجهة المشرفة وضمانات حماية البيانات وعدالة العملية الانتخابية مؤكدة احتفاظها بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لمراجعة القرار والدفاع عن حقوق أعضائها.
وأعلنت قيادة الجالية عن تنظيم تنوير شامل لأبنائها اليوم الأحد 18 أكتوبر عقب اجتماع مجلس الجالية والمكتب التنفيذي لعرض التفاصيل والمستندات المتعلقة بالأزمة وتوضيح الخطوات القانونية والتنظيمية المقبلة.
وفي ظل هذه التطورات تتحمل الجهات الرسمية المعنية مسؤولية ضمان الشفافية واحترام اللوائح المنظمة للعمل الأهلي وتوفير بيئة عادلة لتجديد مؤسسات الجالية بما يحفظ إرادة أعضائها ويحول دون توظيف العمل المجتمعي في الصراعات السياسية.
وأكد الناطق الرسمي باسم الجالية ناجي الكرشابي تمسك قيادة الجالية باستقلالية مؤسساتها ورفضها لأي إجراءات تنتقص من حقوق أعضائها أو تتجاوز الأطر القانونية والتنظيمية مشدداً على أن شرعية التمثيل لا تتحقق إلا بإرادة حرة وإجراءات شفافة وعادلة تحترم النظام الأساسي وتكفل مشاركة جميع أبناء الجالية دون إقصاء أو وصاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!