رأي

السفير جعفر سومي يكتب: القائد يتقدم الصفوف

السفير جعفر سومي يكتب:
القائد.. تقدم الصفوف

0 منذ اندلاع هذه الحرب اللعينة في أبريل 2023م، ونحن – الشعب السوداني – نتابع ونراقب تطورات المعركة من بدايتها، وحينها كانت تصريحات المتمرد حميدتي تطغى على الساحة وتجد حيزا كبيرا لدى القنوات الفضائية مطالباً باستسلام الفريق أول البرهان وتسليم السلطة للشعب. ثم مكثنا غير بعيد حتى انقلبت مطالبات افراد المليشيا للشعب السوداني بإخلاء منازلهم وتسليم ممتلكاتهم للمغتصبين الجدد الذين كانوا بالأمس يطالبون باسم الشعب.
0 أول تصريحات الرئيس البرهان جاءت معلنة أن مليشيا الدعم السريع تمردت على القوات المسلحة وخانت العهد وأن القوات المسلحة سوف تعمل على إنهاء هذا التمرد. فأصبحنا أمام قائدين، القائد الأعلى للقوات المسلحة السودانية، وقائد فصيل تمرد على القائد الأعلى، وأصبح كل واحد يعمل على تنظيم صفوف قواته. فمن هو القائد الحقيقي وفقا لتطورات المعركة منذ بدايتها؟
0 المتمرد حميدتي كان أول ظهور له مبتسما وبصحبة قوة كبيرة على متن عربات قتالية ومصفحات عند مدخل القصر الجمهوري، ومنذ ذلك الحين لم يظهر متقدما الصفوف أمام جنوده او متفقدا الشعب السوداني لمواساته على ما حاق به.
على الجانب الآخر كان أول ظهور للفريق البرهان داخل القيادة العامة مترأسا اجتماع لكبار الضباط وأرسل من هناك تحاياه لناس الشجرة وتبعها بضحكة مجلجلة. ثم ظهر مرة أخرى مع جنوده متجولا ومتفقدا للدفاعات في أطراف القيادة العامة.
0 وبعدها رأيناه يظهر ليلا في أمدرمان متفقدا أحد الارتكازات بصورة مفاجئة لم يصدقها الجندي المكلف بالمناوبة وقتها. وتوالى ظهور الفريق البرهان بين جنوده في الخطوط الأمامية في معسكر حطاب، في ولاية الجزيرة وقصة الطيار مع كبري بيكه، في جبيت لتخريج ضباط الكلية الحربية، في أم روابة، في بارا، في الأبيض، في الدمازين.
0 وفي الجانب المدني رأيناه متجولا بين المواطنين في ام درمان وشرب الشاي والجبنه عند ستات الشاى على قارعة الطريق، وشرب كباية عصير عرديب ساقطه من بتاع برد على طرف الزلط، ومرة ضرب فتة بوش كاربه بالجبنة والزيت. كما واصل مشائخ الطرق الصوفية في زواياهم ومساجدهم، وكان في سرادق العزاء وشارك في مراسم الدفن في المقابر حتى في مقابر البنداري في أطراف شرق النيل، وزار وتفقد النازحين الفارين من بطش المليشيا في معسكر الدبة.
0 نحن من موقع المراقب تأكدنا أن القائد الحقيقي هو من يكون قريب منا نحن الشعب، القائد الحقيفي هو من يتقدم الصفوف، يشاهد الواقع بعينه، ويكون أول من يواجه الخطر، وآخر من يتراجع أو ينسحب.. إن القائد الحقيقي هو من يتواجد في الميدان وليس من يكثر الكلام من داخل الغرف المصطنعة.
0القائد يكون موجود وقت الشدة، وعندما تصعب الأمور وتكتم تلقاه وسط الناس وبين شعبه.. القائد الحقيقي يكون هو المثل الأعلى للجنود ويضحي بنفسه قبل ما يطلب التضحية من أحد.. إذن من خلال المتابعة نلاحظ أنه من بداية الحرب في أبريل 2023م، نجد أن الفريق البرهان كان متواجد في القيادة العامة وظهر عدة مرات في الميدان وسط الجنود، يبث فيهم الروح والحماس ويحثهم على الثبات من خلال تصريحاته التي نذكر منها “معركتنا لم تنته بعد ومستمرة حتى نهاية التمرد من البلاد كلها”.
0 وكذلك “مصممون على إنهاء التمرد للأبد ولن نسمح بوجوده مجدداً”. وتاكيده على ان “معركة الكرامة” مستمرة حتى “تطهير البلاد من كل مرتزق وعميل وخائن”.
فيا عزيزي الكريم قارئ هذه السطور، أعتقد يكون وضح لك تماما من هو القائد الحقيقي ومن هو القائد المزعوم والموهوم. ومن يصلح للقيادة وأحق أن يتبع للحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها إلى أن نعبر ونخرج من هذا المنعطف الخطير.
0 ونختم بقول الله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!