الاخبار

السودان يخسر منصباً عربياً بسبب ترشيح كامل لمستشاره.. ووزيرة الصناعة تعلق

طرابلس: الشعب

خسر السودان سباق التنافس على منصب المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين (الإيدسمو) بسبب نتيجة المعايير المضطربة التي اعتمدها رئيس الوزراء كامل إدريس في اختيار من يمثلون البلاد في المحافل الإقليمية حيث واصل أسلوباً عشوائياً اساء إلى سمعة السودان في الخارج وقد اعطى الأولوية للاعتبارات الشخصية والمقربين بدلاً من الاعتماد على الكفاءة والخبرة والتخصص.
وكان رئيس الوزراء قد دفع بترشيح مستشاره حسين الحفيان للمنصب رغم وجود تفاوت كبير بين مؤهلاته الأكاديمية وخبراته المهنية ومتطلبات الوظيفة فهو خريج اقتصاد ولا يمتلك سوى خبرة محصورة في القطاع المصرفي بدول الخليج ولا يعرف عنه عمل بارز في إدارة مؤسسات رسمية أو خبرة متخصصة في مجالات الصناعة والتقييس والتعدين وهي المجالات التي تمثل اساس عمل المنظمة واختصاصاتها الرئيسية.
وتشير “الشعب” إلى أن الخسارة كانت حتمية بدءاً من سوء اختيار مرشح يفتقر إلى مقومات المنصب مروراً بعدم القيام بتحرك دبلوماسي مبكر وكافي لبناء التحالفات وحشد أصوات الدول الأعضاء – وهو ما نجحت فيه قطر بكفاءة ومكنها من الظفر بالمنصب.
وأسفرت الانتخابات التي أجريت في العاصمة الليبية طرابلس على هامش أعمال الجمعية العامة للمنظمة عن فوز المرشح القطري المهندس يوسف إبراهيم المالكي بمنصب المدير العام للفترة 2026- 2030. وقد دخل المالكي السباق بخبرات كبيرة حيث عمل لسنوات في وزارة التجارة والصناعة بقطر وترأس إدارة المناطق الصناعية في الفترة 2018–2022 ثم انتقل خبيراً في مكتب وكيل الوزارة المساعد لشؤون الصناعة وتنمية الأعمال.
ويحمل المالكي بكالوريوس في هندسة الوقاية والسلامة من الحرائق من جامعة أمريكية كما يتمتع بخبرة في الإدارة الصناعية وأنظمة الجودة وتطوير السياسات واللوائح والمناطق الصناعية.

ووجهت أصابع الاتهام بالتقصير بجانب كامل ادريس إلى وزيرة التجارة والصناعة محاسن يعقوب التي قادت وفد السودان إلى ليبيا وكان الحفيان ضمن مرافقيها.
وأقرت الوزيرة محاسن في تصريح خاص لـ “الشعب” بأهمية مبدأ الاختيار بناء على الكفاءة لكنها دافعت عن نفسها ووزارتها مؤكدة أنه لا يتحملون مسؤولية ماحدث وقالت: (الترشيح عادة ما يأتي من عدد من الدول الأعضاء والمرشحون لهذه الوظيفة كانوا من المغرب وليبيا وقطر والسودان. ويحسم الأمر عادة بالتصويت وليس عبر المقابلات والاختيار حسب الكفاءة لذا لا يمكن تحميل أي جهة المسؤولية).
وكان تقديم السودان لمرشح في مواجهة قطر في هذا التوقيت – رغم وجود منافسين آخرين من ليبيا والمغرب – يكشف عن قدر كبير من الرعونة الدبلوماسية وعدم الحصافة السياسية خاصة في ظل العلاقات الوثيقة مع الدوحة فضلاً عن أن قطر نجحت في تقديم مرشح يجمع بين التخصص والخبرة الحكومية والقدرة على حشد الدعم.
وكان معيار التخصص والخبرة المهنية حاضراً بقوة في شغل هذا الموقع إذ إن المدير العام السابق المهندس عادل الصقر (كويتي الجنسية) كان متخصصاً في الهندسة الصناعية ودرس في جامعة ميامي بالولايات المتحدة وشغل منصب المدير العام لدورتين متتاليتين. وهذا يؤكد بقوة أن اختيار الحفيان كان خطأً جسيماً ويثبت سوء تقدير من رئيس الوزراء. كما وأن استمرار كامل في هذا النهج سيبقي السودان في موقع الضعف والتراجع عند التنافس على المناصب العربية والدولية ويهدد بإهدار فرص البلاد وتعطيل قدرتها على حماية مصالحها ونفوذها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!