رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: الحكومة وأسامه داؤود

 

0 من البديهي أن أي حكومة تمتلك رؤية اقتصادية حقيقية تنظر إلى القطاع الخاص باعتباره شريكاً في البناء والتنمية وليس خصماً.. لذلك تفتح له الأبواب وتزيل أمامه العقبات وتغري المستثمرين بالدخول إلى السوق.. وهذا ما فعله الرئيس السوري أحمد الشرع عندما استقبل الملياردير الإماراتي خلف الحبتور في القصر الرئاسي بدمشق أواخر العام الماضي..خرج امبراطور السيارات من اللقاء معلناً عن مبادرات خيرية لدعم الشباب السوري.. إلى جانب مشروعات تشغيلية.. أبرزها مشروع (3) آلاف حافلة توفر (30) ألف فرصة عمل.. وحتى لو لم تصل حافلة واحدة إلى سوريا.. فإن مجرد دعوة الحبتور العلنية لرجال الأعمال العرب والخليجيين للاستثمار هناك.. كانت مكسباً سياسيا واقتصاديا ورسالة ثقة في القيادة السورية.
0 هذا المشهد أعاد إلى ذهني لقاء رئيس الوزراء كامل إدريس برئيس مجموعة دال أسامة داؤود أمس.. بحضور وزيرين وعدد من المسؤولين وفي الأصل لا اعتراض على اللقاء.. فمن الطبيعي أن يجتمع رئيس الوزراء – خاصة وان مكتبه وكالة من غير بواب – مع أحد أكبر رجال الأعمال في البلاد.. لكن المشكلة في ما خرج به الاجتماع وما لم يخرج به أيضاَ مما يبعث بعدم الاطمئنان.. وتحدث بعد الاجتماع وزير الزراعة عصمت قرشي وليس أسامه
0 مواقف وزير الزراعة نفسه غير مطمئنة ففي فبراير الماضي وقع اتفاقية شراكة مع شركة (دال).. لإنتاج وتوطين تقاوي القطن رغم أن الوزارة تضم مجالس السلع ومنه مجلس القطن والألياف.. الذي يشرف عليه الوزير شخصياً ومع ذلك لم يكن المجلس طرفًا في الاتفاقية.. والتي دافع عنها الوزير مؤكداً أنها ستسهم بصورة مباشرة في رفع إنتاجية القطن.. وهذا ما قام به قبل نحو عشر سنوات الدكتور عبد الحليم المتعافي.. في وقت كان القطاع الخاص يقف ضده مدعوماً بحملات إعلامية من صحيفتين.
0 من المعروف أن (دال) تركز بشكل أساسي على نشاط القمح واستيراده.. فهل تريد من الخطوة ان تعطي الحكومة أولوية للقطن على حساب القمح؟.. كما أن وزارة الزراعة تمتلك مؤسسات فنية وبحثية راسخة.. في مقدمتها هيئة البحوث الزراعية والإدارة العامة للتقاوي.. وهما تمتلكان الخبرات اللازمة لتطوير وإنتاج التقاوي دون الحاجة إلى مثل هذه الاتفاقيات الغامضة.
0 نعود لاجتماع كامل.. الذي وصفه وزير الزراعة عصمت بالمثمر وقال إنه ناقش معوقات الاستثمار الزراعي والصناعي.. وإن رئيس الوزراء وجه بإعداد رؤية شاملة لمعالجة تلك المعوقات.. لكن لماذا لم يصدر بيان من دال يوضح رؤيتها أو ما التزمت به؟.. منذ عهد الإنقاذ ظل أسامة يتلقى دعما كببيرا وصلاحيات واسعة شيك على بياض.. حيث حظي برعاية واهتمام يفوق المعتاد.
0 هذا الدعم المتواصل جعله “يفتري” على الحكومة حتى بلغ مرحلة أثارت استياء الرئيس البشير.. الذي وجه، (عاوز الليلة قبل بكرة شركة دقيق).. وعقب ذلك تحركت ثلاث شخصيات عبر سلسلة من الاتصالات والجهود المكثفة.. لتشهد البلاد خلال فترة وجيزة ميلاد شركة سين للغلال وهى فكرة قديمة.. وقد شكل تأسيسها نقطة تحول دفعت أسامة إلى إعادة حساباته.. فأصبح يضع اعتباراً في تعامله مع الحكومة وظل أكثر حذراً في علاقته مع البشير.. حتي يقال أنه في إحدى المرات وبعد أن حجز مقعده على متن طائرة كانت تستعد لمغادرة البلاد.. اضطر إلى النزول منها عقب تلقيه اتصالاً من القصر بأن الرئيس يطلبه.. خاصة وان سين للغلال واصلت أداء دورها في دعم الاقتصاد وظلت من الشركات الفاعلة في قطاع صناعة الدقيق والإسهام في استقرار الإمدادات الغذائية.
0 كانت تلك رسالة واضحة مفادها أن الحكومة لا ينبغي أن ترهن قطاع استراتيجي لرجل أعمال واحد.. مهما بلغت إمكاناته ولهذا فإن أكثر ما تحتاجه الحكومة بعيداً عن الاجتماعات المغلقة مع أسامه وحده.. بناء علاقة مكشوفة مع كل القطاع الخاص تقوم على العدالة.. وقدمت ولاية الخرطوم نموذجاً جدير بالتقدير عندما اجتمع مفوض الاستثمار إيهاب هاشم مع رئيس اتحاد أصحاب العمل معاوية البرير وقيادات الاتحاد.. خرج الطرفان للرأي العام بتصريحات واضحة بعيداً عن الغموض والامتيازات الخاصة.
0 اعلنت الولاية تشكيل لجنة مشتركة وإنشاء إدارات للمناطق الصناعية لتبسيط الإجراءات.. بينما حدد اتحاد أصحاب العمل المشاكل التي تخنق الإنتاج.. من انقطاع الكهرباء وارتفاع تكلفة الوقود إلى شح التمويل وتعدد الرسوم.
0 بصراحة.. ظل أسامة حاضراً في عدد من الملفات المثيرة للجدل خلال السنوات الأخيرة.. من الشراكة مع الصندوق السيادي الإماراتي.. إلى الجدل الذي صاحب مشروع ميناء أبو عمامة واراضي الفشقة.. وما يتردد عن بنائه لحلف من الصحفيين زاروا دبي ودافعوا عن المشروع باستماته حتى ان احدهم اطلق عليه حلم الشرق ودعا للعض عليه بالنواجذ.. لكن الحق يقال انني سمعت معلومة أن بيعه جزء من مجموعته لمستثمرين إماراتيين.. جاء لتجنب ابتزاز الباغي الشقي حميدتي الذي كان يريد مشاركته غصباَ عنه.
0 لسنا ضد أسامة ولا مجموعة دال العريقة ولا ضد أي رجل أعمال وطني يسهم في بناء الاقتصاد.. لكننا ضد الغموض ومنح الامتيازات بعيداً عن المنافسة العادلة.. وضد تحويل الدولة إلى ساحة نفوذ لأشخاص مهما كانت مكانتهم كما في الوقود.. إن المطلوب من الحكومة أن تفتح أبوابها أمام الجميع وأن تمنح التسهيلات وفق معايير معلنة تطبق على الجميع بلا استثناء.. وان تدير الاقتصاد بطريقة شفافة بعيداً عن العلاقات الخاصة وبعيداً عن إنتاج أخطاء الماضي بثوب جديد.
0 ومهما يكن من امر.. ان معرفة حقيقة كل شخص من موقفه من معركة الكرامة ولا شيء غيرها.

الخميس 30 يوليو 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!