أسامه عبد الماجد يكتب: “شلة اللِيدو” !!

0 بدأ الطاهر ساتي دفاعه عن شركة ساعد لوجستك المملوكة للسيدة عسجد يحيى زوجة رئيس نادي المريخ السابق أيمن أبوجيبين.. بصورة بدت أقرب إلى التبرير منها إلى تقديم دفوع منطقية او قانونية.. بدأ قلقاً وكأنه يسعى إلى تضليل الرأي العام.. وربما بعد هزيمته في إحدى جلسات لعبة “الليدو” التي يشتهر صديقه أبوجيبين بممارستها في أحد ميادين القاهرة.. وقد استند ساتي في مقاله إلى الخبر بشأن توجيه وزير المالية د. جبريل إبراهيم بإنهاء التعاقد مع الشركة.. لكنه انصرف إلى مهاجمة منتقدي عسجد وكل من رحب بخطوة الوزير.. واعتمد في طرحه على السخرية والتشكيك في الآخرين أكثر من اعتماده على حجج قانونية واضحة.. مستخدماً أوصافاً مثل “السذج” و “قصار النظر” وأشار إلى “الزهايمر” في حملة انتقاده لمخالفيه.
0 رغم أنه من أصدقاء “ناس الكورة” لكنه فضل اللعب على الأجسام بتوجيه النقاش نحو الأشخاص بدلاً من مناقشة القضية.. فقد حصر موقف جبريل في احتمالين فقط إما أنه كان على علم بجميع تفاصيل العقد وبالتالي شريك في أي مخالفة.. أو أنه لم يكن على علم وبالتالي غير مؤهل لمنصبه.. وهذه مغالطة واضحة فالوزير قد يكون على علم بالمبادرة من حيث المبدأ.. من دون أن يكون مطلعاً على كل التفاصيل والإجراءات التعاقدية.. فالتفاصيل تقع على عاتق الإدارة القانونية والجهات الفنية بالوزارة.
0 ومن الطبيعي في العمل الحكومي أن تظهر أثناء التنفيذ معلومات جديدة أو تكتشف مخالفات تستدعي مراجعة العقد أو إنهاءه.. وهو أمر لا يعني بالضرورة وجود تناقض أو تواطؤ.. بل إن الخبر والذي استند إليه الطاهر نفسه يدعم هذا الاحتمال.. يشير الخبر بوضوح إلى أن المستشار القانوني لوزارة المالية خاطب مفوضية العون الإنساني رسمياً لتنفيذ القرار واستكمال الإجراءات اللازمة لإنهاء التعاقد.. وهذا يؤكد أن العقد ليس محصناً من المراجعة.. وأنه يجوز قانوناً إعادة النظر فيه أو إنهاؤه إذا ظهرت مبررات تستدعي ذلك.
0 كما أن المقال خلط بين وجود ممثل لوزارة المالية ضمن لجنة المبادرة وبين المسؤولية القانونية المباشرة عن العقد.. فتمثيل الوزارة في لجنة حكومية لا يعني تلقائياً أن الوزير هو من أبرم العقد.. أو راجع إجراءاته أو اعتمد جميع تفاصيله.. إذ إن لكل جهة اختصاصها الإداري والقانوني.. ولا يمكن تحميل الوزير المسؤولية المباشرة عن كل إجراء تتخذه اللجان أو الإدارات الفنية بوزارته.
0 حاول الطاهر تقديم شركة ساعد باعتبارها صاحبة اياد بيضاء – بحسب حديثه – ودعمها حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم.. في محاولة لصرف الأنظار عن ممارسات الشركة.. إلا أن هذا الحديث من حيث لا يقصد جعله يذكر أن الشركة قبل تعاقدها مع الحكومة قدمت دعماً كبيراً في شكل سلال غذائية لقوات العدل والمساواة.. وكذلك لحركة مسلحة أخرى ووحدات من الجيش.. إضافة إلى مناطق متضررة في الجزيرة والشمالية ونهر النيل والخرطوم، مؤكداً أكثر من مرة أن هذا الدعم قدم (مجانا).
0 إذا كانت شركة ساعد المملوكة لعسجد قد تأسست في أكتوبر 2024.. ثم وقعت عقداً مع مفوضية العون الإنساني في مارس 2025 لتنفيذ مبادرة الرئيس البرهان التي دشنت في أبريل 2025.. وهي في الأصل شركة تجارية ربحية وليست منظمة خيرية.. فإن من حق الرأي العام أن يعرف ما مصدر تمويل آلاف السلال الغذائية التي وزعت مجاناً؟ وهل كانت ممولة من موارد الشركة أم من جهات أخرى؟ ام من جهات بالخليج ؟.. وهل جاء هذا النشاط ضمن برنامج معلن للمسؤولية المجتمعية.
0 ولفت الطاهر انتباهنا إلى أمر آخر بالغ الخطورة وإن جاء حديثه عنه من غير قصد.. وذلك في معرض وصفه أن شركة ساعد ليست (نبتا شيطانيا).. فقد كشف عن أبرامها تعاقدات مع مؤسسة التمويل الأصغر، منظمة الشهيد وشركة زادنا العالمية إلى جانب شركات أخرى لم يسمها.. وبالتالي من الذي مكن السيدة عسجد من دخول هذه المؤسسات التي يشرف عليها الجيش.. وممنوع التصوير والاقتراب وبعضها يخضع لإشراف مباشر من الرئيس البرهان؟! .. رغم أن شركتها حديثة ومغمورة.
0 وكيف استطاعت رغم حداثة تأسيسها وبلا خبرة أن توقع عقوداً مع مؤسسات كبيرة وماهى طبيعة العقود ؟.. ما يهمنا وتتجنب “شلة الليدو” الإجابة عنه هو أن العقد أبرم لتوريد مليون سلة غذائية قبل أكثر من عام.. وأن بنوده لم تنفذ بالكامل وحتى اليوم ة لم يوضح أحد لماذا كل هذا الدلال وكيف حصلت عسجد على هذا العقد.. ولا الأسباب التي دفعت إلى منحها إعفاءات.. وكنا نتوقع على الأقل أن يخرج أحد أعضاء المبادرة ليقدم للرأي العام تفسيراً مقنعاً.
0 لكن الذي يملك الإجابة هى مفوض العون الإنساني ومقررة المبادرة سلوى بنية.. التي خاطبت وكيل وزارة المالية بتاريخ 13 مارس 2025 بموجب الخطاب رقم (93/2025/م.ع.إ/م.م).. طالبة الموافقة على شراء مليون سلة غذائية عبر التعاقد المباشر مع شركة ساعد لوجستك.. بسعر (75) ألف جنيه للسلة الواحدة.. بإجمالي (75) مليار جنيه.. لماذا وقع الاختيار على شركة المملوكة لعسجد دون غيرها من الشركات ؟ ومن هي الجهة التي حددت سعر السلة وما هي الأسس التي استندت إليها في ذلك؟
0 بحسب العقد كان من المقرر توريد المليون سلة على خمس دفعات.. بواقع (200) ألف سلة شهرياً.. وفي ذلك الوقت كان سعر صرف الدولار يقارب (2.5) ألف جنيه.. اي أن تكلفة السلة الواحدة تعادل نحو (30) دولار.. ولاحقاً صرحت سلوى بنية بأن الشركة قامت بتوريد الدفعة الأولى والبالغة (200) ألف سلة.. وإذا “صدقناها” فإن ذلك يعني أن شركة مغمورة “قبضت” نحو (6) ملايين دولار دون ان نعرف مكونات السلة.
0 ذكرت سلوى خلال حفل تدشين هزلي لسلال في بورتسودان أمس أن آخر كمية من الدفعة الثانية بلغت 70 ألف سلة.. وكانت انقذت العقد عبر إبرام ملحق تعاقدي جديد.. ولان “الحكاية هاملة” رفعت الشركة سعر السلة من 75 ألف جنيه إلى 115 ألف جنيه.. وبافتراض أن سعر صرف الدولار يعادل (5.5) الف جنيه فإن قيمة السلة تبلغ نحو 22 دولار.. وإذا كان إجمالي السلال في هذه الدفعة 200 ألف سلة.. فإن قيمتها تبلغ نحو (4.4) ملايين دولار.
0 أما الجزء المتبقي من العقد والذي يبلغ (600) ألف سلة.. فان المالية وجهت بإلغائه في حين تسعى جهات إلى تمديده.. وارتفع سعر السلة إلى 165 ألف جنيه.. يعني أن قيمة هذا الجزء من العقد تقدر بحوالي (13.2) مليون دولار.. بالتالي يقدر إجمالي قيمة صفقة (العسجد) قرابة 25 مليون دولار.. بينما كان من الممكن أن تصل إلى 30 مليون دولار لو نفذت في حينها.
0 ومهما يكن من أمر.. سلال لا احد يعرف محتواها ومن يراجعها وتورد من مصر ومعفاة من الضرائب والجمارك “وكلو” باسم الرئيس”!!.
سبب اخير:
رغم موقفي الرافض لمدرسة الرد على الزملاء والذي التزمت به سنوات طويلة.. معاهداً نفسي على عدم الانخراط فيها.. فإن المصلحة العامة قد تفرض أحياناً الخروج عن هذا الالتزام.
الثلاثاء 14 يوليو 2026
osaamaaa440@gmail.com



