رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: اتفاقية النحاس.. شبهات فساد

 

0 ما لم يخرج وزير المعادن وجهاز المخابرات والأبحاث الجيولوجية.. وبقية المستشارين من أعضاء الوفد الذي وقع بالأحرف الأولى مع الشركة الصينية في بكين.. بتوضيحات كافية للرأي العام فإن صفقة النحاس ستظل محل شبهات فساد.. تستوجب تحقيقاً شفافاً وتدخلاً من الرئيس البرهان.. كما جرى في عام 2022 عندما أوقف إجراءات صفقة مماثلة.. وجاءت تلك الخطوة عقب تقدم شركة أسترالية بطلب للحصول على امتياز لاستغلال منجمي النحاس في محلية القنب والأوليب بولاية البحر الأحمر.. حيث فوض مجلس إدارة شركة أرياب آنذاك وزير المعادن محمد بشير أبو نمو لمتابعة الملف وخلال دراسة المشروع.. تبين أن الشركة كانت تسعى للحصول على مساحات إضافية خارج حدود المنجمين المحددين.
0 لم تتوقف أطماع الشركة وواجهاتها في السودان.. حتى وصلوا إلى رئيس الوزراء المكلف عثمان حسين.. إلا أنه تعامل مع الأمر بحكمة حيث قام بتشكيل لجنة لمراجعة الملف.. والتي كشفت بحسب ما نقلته سفارة السودان في أستراليا أن الشركة لا وجود فعلياً لها هناك.. وأن ملكيتها تعود إلى شخصين من جنوب أفريقيا.. كما كشف المستشار القانوني لشركة أرياب القادم من وزارة العدل.. أن العقد لم يمر عبر إدارة العقود بالوزارة.. ولا يوجد له أي سجل رسمي لديها.. ومع اندلاع الحرب توقف الملف بشكل كامل.
0 عاد مشروع النحاس إلى الواجهة العام الماضي لأنه من أكبر المشاريع في السودان.. رغم أن مساحة المنجمين ليست كبيرة.. لكن تشير الدراسات إلى احتياطيات ضخمة تقدر بإنتاج نحو (800) ألف طن من النحاس خلال (11) عاماً إضافة إلى نحو (52) طناً من الذهب.. وكميات من الفضة ومعادن أخرى بعائدات قد تصل إلى (32) مليار دولار.
0 استقطبت هذة الأرقام اهتمام عدد من الشركات العالمية.. من بينها شركات روسية وتركية وأمريكية واستراليه وجنوب أفريقية.. إلى جانب شركة قطرية أبدت أعلى درجات الجدية.. قبل أن تتوقف المفاوضات بسبب تغييرات داخلية وهيكلية طرأت عليها.. اللافت في الأمر هو ظهور شركة صينية بعرض يكاد يتطابق مع عرض الشركة الأسترالية.. وكأن جهة داخلية تقف وراء الشركتين.. المقلق أن العرض الصيني شمل مقترحاً بفصل أجزاء من منطقة أرياب ومنحها لشركة جديدة تكون الشركة الصينية شريكاً فيها.
0 لم يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ قدمت الشركة الصينية خرائط وإحداثيات خارج نطاق منجمي النحاس.. شملت مواقع خاصة بمناجم الذهب ومرافق أخرى داخل المشروع بما في ذلك المطار والمخازن.. كما أطلقت على المشروع اسم مغاير في محاولة لطمس هوية ارياب.. وكان أول ظهور رسمي للشركة في سبتمبر 2025.. دون أن يعرض ملفها على مجلس إدارة أرياب.. وفي بقية العام نفسه زار وزير المعادن الصين إلا أن تفاصيل تلك الزيارة وما دار خلالها ظلت غير معلنة.. ويدور همس ان الوزير التقى ممثلي الشركة خلال مؤتمر التعدين في الرياض في يناير الماضي.. وكما حدث سابقاً تم اخفاء نتائج تلك اللقاءات عن مجلس الإدارة الذي يضم في عضويته ممثلاً للمجتمع المحلي.. ولم يتم تشكيل لجنة فنية من الشركة لدراسة العرض ومقارنته بالعروض الاخري
0 كان من المتوقع أن تقتصر مهمة الوفد خلال زيارته الأخيرة إلى الصين.. على إجراء مفاوضات أولية مع الشركة.. إلا أن المفاجأة تمثلت في إقدام عدد من أعضاء الوفد على توقيع اتفاق.. وسط معلومات متداولة تفيد بأن الوزير نفسه وقع.. رغم عدم صدور تفويض من مجلس إدارة أرياب يخول ذلك.. وفي مثل هذه الاتفاقيات يفترض أن يتولى مجلس الإدارة تشكيل لجان فنية وقانونية لإدارة المفاوضات.. على أن تختتم أعمالها برفع نتائج التفاوض موثقة إلى المجلس.. للنظر فيها واتخاذ القرار بشأن اعتمادها.. وبعد ذلك تشكل لجنة لصياغة العقد قبل إحالته إلى إدارة العقود.. بوزارة العدل لإبداء الرأي القانوني تمهيداً لاستكمال الإجراءات
0 كما أن الاتفاقيات المرتبطة بالموارد السيادية تستوجب تفويضاً من وزارة المالية بصفتها الجهة المختصة بإدارة المال العام..
على كلٍ إذا صح أن وزير المعادن وقع الاتفاقية من دون تفويض من مجلس إدارة أرياب.. فإن ذلك يثير شبهة مخالفة قانونية وفساد تستحق التحقيق.. فبحسب قانون الشركات لسنة 2015 وتعديلاته لسنة 2023 بشأن الشركات الحكومية يمنح الوزير المختص سلطة الإشراف بينما تظل سلطة التوقيع لمجلس الإدارة وله وحده حق تفويض الوزير أو أي شخص آخر لإبرام الاتفاقيات ثم هنالك القرار الجمهوري الذي مازال ساري المفعول بخصوص ترؤس مجالس الادارات بالنسبة للوزراء
0 وإذا تم التوقيع وفق شروط الشركة الصينية بما يشمل الاستحواذ على مناطق خارج منجمي النحاس.. ولو كان بمساحة متر مربع واحد فإن ذلك جريمة .. وإذا تم التوقيع دون الحصول على التفويض اللازم من المالية فإن تلك كارثة.. كما أن عدم الإفصاح عن الأساس الذي تم بموجبه تقييم المشروع.. أو عدم إعلان المرجعية التي استند إليها تحديد قيمة مبلغ التوقيع يستوجب المساءلة.
0 تعمدوا صرف الانظار عن ماجرى في الغرف المغلقة في الصين.. باثارة مغادرة مدير أرياب المهندس نصر الدين الحسين بكين إلى الشارقة.. لكن سواء كانت بدافع الخلاف أو لسبب آخر.. فإنه يكون قد سجل موقفاً وطنياً طالما آثر النأي بنفسه عن التوقيع على اتفاقية تحيط بها الشبهات.
0 عندما خرج نصر الدين ببيان مفنداً الاكاذيب.. انطلقت حملة تضليل جديدة تستهدف خداع الرأي العام والترويج أن العرض الصيني هو الأفضل.. عبر مقارنته بعرض شركة روسية تدعى (مثيرا) مع التركيز على أن مقرها في الإمارات.. وهذا من باب السخف إذ إن الشركة تعمل حالياً في السودان وتمتلك رخصاً للتعدين والاستكشاف.. وصاحب الحصة الأكبر فيها رجل أعمال روسي وتشاركه الحكومة السودانية ممثلة في وزارة المعادن
0 وتواصلت حملات التغطية على فضيحة بكين بالترويج لادعاءات باطلة أن الشركة الروسية سعت لابتلاع أرياب.. بينما الشركة تقدمت في عام 2017 بعرض شراكة في مشروع النحاس وتم رفضه.. ثم جددت العرض في عام 2024 كما قدمت عرضاً آخر يتعلق بمشروع مخلفات التعدين يعتبر افضل عرض تلقته الشركة حول المخلفات.. يقوم على شراكة إنتاجية تحت اسم وإدارة أرياب
0 اقتصر العرضين على الشراكة في الأرباح مع بقاء ملكية الاصول لدى أرياب.. بعكس العرض (البوكو) من الشركة الصينية.. بالمناسبة أين هي اللجان التي كلفت بقرار رسمي من مجلس الادارة لدراسة عرضها ؟.
خاصة وان عرض (مثيرا) عقدت له ثلاث لجان قانونية وفنية ولجنة من مجلس ادارة ارياب وجميعها صادرة بقرار رسمي من مجلس الادارة محدد المهام والصلاحيات.
0 وحتى الآن لا يزال عرض مخلفات التعدين قائماً.. في حين خاطبت إدارة أرياب مجلس الإدارة بطلب تجميد النظر في عرض مشروع النحاس إلى حين مقارنته بالعروض الجديدة المقدمة من الشركة الصينية.. إضافة إلى عرضين من شركتين تركيتين وعرض من شركة أمريكية.. وعرض من شركة استرالية عدا رغبة الشريك الفرنسي السابق في العودة مجددا. وهذا يدل على شفافية ادارة ارياب.
0 ومهما يكن من أمر.. الحل في ايقاف العبث بإنشاء محفظة استثمارية وطنية.. اقترحها محافظ البنك المركزي السابق برعي الصديق الذي كان يفكر خارج الصندوق.

الخميس 2 يوليو 2026
osaamaaa440@gmail.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!