رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: أمجد فريد.. أسبانيا (بالخلا)

 

0 يبدو جلياً أن مستشار مجلس السيادة أمجد فريد بات يزاحم مؤسسات الدولة في اختصاصاتها.. فتحركاته الخارجية المتكررة تؤكد ذلك وتكشف تجاوزه حدود الصلاحيات التي يفترض أن يلتزم بها.. فمع كل جولة خارجية جديدة تتكرر الزيارات دون أن تثمر عن مكاسب سياسية أو دبلوماسية.. تتناسب مع حجم الحراك أو تبرر تجاوز القنوات الرسمية المعروفة.. والأخطر من ذلك أنها تضع المستشار في مساحة تتقاطع مباشرة مع الاختصاصات الأصيلة لوزارة الخارجية وبعثاتها.. بما يخلق ازدواجية في الأداء.. وتعد الزيارة الأخيرة إلى إسبانيا مثالاً واضحاً على ذلك إذ عكست مجدداً غياب الفارق بين ما يقوم به المستشار وما هو من صميم عمل السفارات ورؤساء البعثات.
0 انتهت الزيارة بإعلان عام عن اتفاق السودان وإسبانيا على تعزيز التعاون الثنائي وتفعيل آليات التشاور السياسي.. إلى جانب بحث التطورات الإنسانية والأمنية المرتبطة بالأوضاع في السودان.. وهي عناوين إيجابية في ظاهرها لكنها لا تختلف كثيراً عن المخرجات التقليدية التي تصاحب معظم لقاءات السفراء.. اقتصرت لقاءات أمجد الذي رافقه من السودان مدير مكتبه، على وزير الدولة بالخارجية الإسبانية وعدد من المسؤولين المختصين بالشؤون الأفريقية والخارجية.. وحاول موقع اخباري – ظل مناصراً لأمجد – ممارسة التضليل والايحاء بانها ثلاثة لقاءات لتضخيم الزيارة
0 إضافة إلى اجتماعات مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي.. وممثلين لمنظمات إسبانية ورجال أعمال وشركات.. وهى لقاءات تدخل في صميم العمل اليومي الذي تضطلع به السفارات.. ولا تمثل اختراقاً سياسياً أو دبلوماسياً استثنائياً.. أما اللقاءان مع مستشارة ملك إسبانيا للشؤون الدبلوماسية ومستشارة رئيس الوزراء الإسباني.. فلم يتجاوزا بحسب ما أعلن إطار تبادل التحيات ونقل رسائل المجاملة بين القيادتين.. دون الإعلان عن نتائج عملية أو تفاهمات جديدة يمكن البناء عليها.. مثل لقاء رئيس الوزراء مع بابا الفاتيكان
0 المشكل يتعلق بنتائج الزيارة وبطبيعة الدور نفسه.. فمنصب المستشار السيادي يختلف عن المهام التنفيذية التي تؤديها الخارجية وسفراؤها.. وعندما يتولى المستشار عقد لقاءات يمكن للسفير أو المندوب الدائم القيام بها.. فإن ذلك يفتح الباب أمام تداخل الاختصاصات ويخلق تقاطعات قد تربك الأداء الدبلوماسي وتضعف هيبة الدولة.
0 وقد ظهر هذا التداخل في لقاءات سابقة عقدها أمجد فريد بنيويورك مع مندوب المملكة السعودية لدى الأمم المتحدة.. والذي يقع مكتبه علي مقربة من مكتب نظيره مندوب السودان الحارث إدريس الذي تربطه به اجتماعات دورية في مختلف اللجان والتجمعات الإقليمية والدولية.. ولو لم يلتقيه في اي برنامج رسمي فصلاة الجمعة تجمعهما.. وكذلك الحال مع مندوب ليبيريا.
0 وينطبق الأمر ذاته على دعوة فريد للجانب الإسباني إلى تفعيل لجنة التشاور السياسي.. مع أن وزارة الخارجية نجحت خلال الفترة الماضية في إعادة تنشيط هذا المسار.. مع عدد من الدول بجهود واضحة بذلها سفراء السودان في روسيا والهند وبيلاروسيا. وبشأن الأخيرة عقدت اللجنة الوزارية المشتركة في مينسك برئاسة وزير النفط السوداني.. وتوجت جهود السفير عمر الأمين جبريل بتوقيع اتفاقيتين مهمتين.. وفي الهند تمكن السفير محمد عبد الله التوم من عقد لجنة التشاور السياسي في بورتسودان بعد سنوات من التوقف.. حيث ترأس الجانب السوداني وكيل الخارجية الهمام السفير معاوية عثمان.. الذي قاد كذلك قبل أيام اجتماع لجنة التشاور السياسي مع الجانب الروسي في موسكو بعد تنسيق محكم من السفير محمد الغزالي.
0 ولعل المقارنة الأبرز تتمثل فيما حققته السفارة السودانية في مدريد خلال الفترة الماضية.. فقد أدارت القائمة بالأعمال شذى عبد العزيز – بدرجة وزير مفوض – السفارة لفترة قاربت عاماً كاملاً بمساندة إداري واحد فقط.. عقب اعادت السفيرة السابقة.. وخلال تلك الفترة نجحت في قيادة ترتيبات مشاركة الرئيس البرهان في المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية بمدينة إشبيلية وكانت من أبرز المشاركات السودانية في أوروبا منذ اندلاع الحرب.
0 كما نسقت لقاءات إعلامية للرئيس مع إحدى الصحف الإسبانية.. وأشرفت على تنظيم لقاءات ثنائية ومؤتمر صحفي وتحركت بصورة نشطة مع وزارة الخارجية الإسبانية ومؤسسات الإعلام والرأي العام.. لنقل تطورات الأوضاع في السودان فضلاً عن جهودها في خدمة الجالية السودانية.. بما في ذلك تنظيم وصول وفد لاستخراج الجوازات الإلكترونية والأرقام الوطنية لأول مرة منذ افتتاح السفارة.. وامتدت جهود السيدة شذى إلى عقد لقاءات مع مسؤولين في الحكومة الإسبانية.. من بينهم مسؤولو التعاون الدولي وكيلة التجارة الخارجية الذين أعلنوا استعداد بلادهم للمساهمة في جهود إعادة إعمار السودان ودراسة المشروعات التنموية.. التي يمكن أن يتقدم بها الجانب السوداني مستقبلاً..
0 هذه التجربة تؤكد أن السفارات متى ما أُتيحت لها الإمكانات والدعم.. قادرة على تحقيق نتائج ملموسة دون مزاحمة من خارج المؤسسة الدبلوماسية.. ومع تسلم السفير أحمد يوسف مهامه في مدريد وهو من أصحاب الخبرة الطويلة في العمل الدبلوماسي.. تبدو الفرصة سانحة لتطوير العلاقات الثنائية بصورة كبيرة.. سيما وان السفارة الاسبانية ظلت تعمل من بورتسودان.. عبر القنوات الطبيعية التي تقودها وزارة الخارجية بعيداً عن تدخلات امثال أمجد فريد..وهو مطالب ان يتحرك في الملفات التي تتطلب تدخلاً سياسياً رفيعاً أو تنسيقاً بين المؤسسات.
0 ويمكن للمستشار السيادي أن يوجه جهوده نحو ملفات أكثر تعقيداً وتأثيراً.. مثل قضية الضباط السودانيين المحتجزين في تشاد.. أو معالجة العلاقات مع أوغندا في ظل الفتور السياسي الأخير عقب عدم توجيه موسفيني الدغوة للسودان في حفل تنصيبه، أو ملف أوضاع السودانيين في شرق ليبيا.. أو معالجة بعض القضايا العالقة مع مصر التي تحتاج إلى اتصالات سياسية تتجاوز المستوى الدبلوماسي التقليدي.
0 وعلى أمجد ان ينظر لتجربة مستشار مجلس السيادة للشؤون الإنسانية والمنظمات الفريق ركن الصادق إسماعيل الذي قدم نموذجاً مختلفاً في توزيع الأدوار إذ شارك في مؤتمر دولي بإيطاليا مؤخراً وركز على الملف الإنساني في حين تولى السفير د. عماد الدين ميرغني عرض القضايا الدبلوماسية والثقافية.. في تكامل واضح بين المستشار والبعثة الدبلوماسية أسهم في تحقيق نتائج ملموسة من بينها إعلان دعم إيطالي كبير للقطاع الصحي السوداني بلغ 150 مليون يورو.
0 تنفست وزارة الخارجية الصعداء بعد إنهاء تكليف مستشار رئيس الوزراء وهو سفير.. بعد أن أثار تدخله المتكرر في الاختصاصات التنفيذية جدلاً واسعاً بين السفراء.. لكن ما إن بدأت الوزارة تتجاوز (دغمسة المستشار) حتى برزت حالة جديدة مع أمجد.. الذي أخذ يمارس أدواراً من صميم اختصاص الخارجية وسفرائها.. وإذا كان المستشار السابق رغم الجدل حوله فهو ابن المؤسسة ويعرف لوائحها وأعرافها وآليات اتخاذ القرار فيها.. فما بالكم بأمجد الذي لا يملك الخبرة العملية في إدارة دواوين الدولة أو مؤسساتها التنفيذية.. ولا في إدارة الاجتماعات والملفات الدبلوماسية الأمر الذي يجعل تدخله مهدداً للعمل الخارجي وإضعاف لدور الوزارة.
0 ان القضية ليست في شخص أمجد
وإنما في احترام مؤسسات الدولة.. والتي يجب ان تدار بمنظومة عمل واضحة تحدد من يخطط.. ومن ينفذ ومن يمثل الدولة في الخارج.. وان لا يترك الأمر لاجتهادات الناشطين حتي لا تتداخل الأدوار.. وتضيع المسؤولية وتهتز صورة الدولة أمام العالم.. وتمتلك وزارة الخارجية سفراء وبعثات دبلوماسية مؤهلة للقيام بواجبها.. فالاولى دعمها وتمكينها من مزاحمتها.
0 ومهما يكن من أمر.. للأسف الحكومة في شقيها السيادي والتنفيذي بارعة في المزاحمة.

الاثنين 29 يونيو 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!