رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: ماعدا الجيش !!

 

0 انشغل كثيرون عقب اجتماعات القوى السياسية والشخصيات السودانية في العاصمة الإثيوبية.. بقضايا جانبية مثل انقسام الكتلة الديمقراطية.. واستقالة الفقاعة السياسية سالي.. وتصريحات مبارك أردول بشأن إبعاد المؤتمر الوطني واعتراض ياسر عرمان.. على عدم تضمين إقصاء الوطني في وثائق الاجتماعات.. غير أن هذه التفاصيل حجبت النقاش حول القضية الأساسية.. أن من خططوا للتهريج السياسي بأديس هدفهم إزاحة الجيش من المشهد السياسي.. باعتبار ذلك جزءاً اساسياً من مشروع أوسع للقحاتة بكل واجهاتها من تاسيس وصمود تدعمه أطراف خارجية.. لأن إضعاف المؤسسة العسكرية من شأنه إضعاف الدولة السودانية نفسها.. مما يسهل تقسيمها.
0 منذ عام 2019 تعمل قحت وحلفاءها في الخارج بصورة متواصلة على إضعاف المؤسسات النظامية.. إلى درجة المطالبة بحل بعضها وعلى رأسها جهاز المخابرات. واستمرت هذه المحاولات عبر مسارات مختلفة.. كان من بينها استقدام عبد الله حمدوك لبعثة أممية سياسية بقيادة الثعلب فولكر بيرتس.. وكادت ان تبلغ غايتها عبر المشروع الخبيث المسمى الاتفاق الاطاري
0 غير أن تعثر المشروع دفع حميدتي إلى الاعتقاد بأن الحسم العسكري هو الطريق الأسرع لتحقيق أهدافه. وبدافع من الثقة المفرطة والعناد والغباء ظن أن الانقضاض على الجيش داخل عرينه (القيادة العامة) والقبض على قائده أو الظفر برأسه سيحسم المعركة سريعاً.. ولذلك بعد اشعاله الحريق بساعات قال “البرهان إما يستسلم أو نستلمه” لاعتقاده الساذج آنذاك بأن المواجهة ستنتهي سريعاً لصالحه.
0 عندما اندلعت الحرب كانت المفاجأة الكبرى القحاتة وذراعهم العسكري في المليشيا.. ومن خلفهم الداعمون الإقليميون والدوليون أن شعبية البرهان التي كانت متأرجحة قبل الحرب.. شهدت ارتفاعاً ملحوظاً كما توحد الشعب السوداني على نحو غير متوقع.. وأصبح لسان حاله تجاههم – كقحاتة – شبيهاً بما كان يردده الشهيد العميد عبد المنعم الطاهر (المكحل بالشطة) في مواجهة المتمردين: (إن شاء الله يلاقونا).
0 واصلت قحت ومن معها حربها السياسية في مواجهة القوات المسلحة.. عبر وضع الجيش والمليشيا في كفة واحدة باستخدام مصطلح الطرفين.. وعبر توجيه اتهامات للجيش باستخدام السلاح الكيماوي عقب التقدم والانتصارات التي حققها.. في محاولة لصرف الأنظار عن الجرائم والانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها المليشيا.. وحتى واشنطن فعلى الرغم من أنها فرضت عقوبات على حميدتي في يناير من العام الماضي.. فإنها بعد تسعة أيام فقط فرضت عقوبات مماثلة على البرهان.. ومع ذلك يلتقي مبعوث ترمب مسعد بولس بالأحضان.
0 كما واصل الاتحاد الأوروبي سياسة المساواة بين الجيش والمليشيا.. من خلال فرض عقوبات على المجرم عبد الرحيم دقلو.. وعلى رئيس منظومة الصناعات الدفاعية المهندس ميرغني إدريس واضعاً الطرفين في إطار واحد رغم الفوارق الشاسعة.. بين جيش نظامي ومليشيا اجرامية تمارس السرقة والقتل والنهب.
0 وعندما هب شباب السودان لإسناد جيشهم في المعركة الوجودية.. روجت قحت وذراعها العسكري المليشي وداعميهم اتهامات بأن البرهان يعمل على تسليح كتائب الإسلاميين.. وفرضت عليها عقوبات وهى رسائل تحذير موجهة إلى البرهان.. كما ظلوا يثيروا اكاذيب واتهامات بأن الجيش والقوات المساندة له ارتكبوا جرائم حرب.. ولا يمكن إغفال الجهود انهم وداعميهم عملوا لتوسيع نطاق حظر الطيران بحيث يشمل جميع أجواء البلاد بدلاً من اقتصاره على دارفور فقط.
0 ان وثيقة اديس أبابا تشكل خطراً على المؤسسة العسكرية.. تأملوا ماجاء فيها مثل الحوار حول الترتيبات الأمنية..  مما قد يفتح نقاشاً حول إعادة هيكلة المنظومة العسكرية والأمنية.. الدعوة لتوسيع المشاركة المدنية والسياسية (كيري) دون انتخابات.. كما لم يدين المجتمعين في اثيوبيا المليشيا وبذلك يمنحوها نوعاً من الشرعية السياسية أو تخفف من مسؤوليته.
0 الوقت يمضي ولا ينبغي أن يغيب ذلك عن البرهان.. الذي يقع على عاتقه المضي قدماً في الحوار السياسي الذي دعا إليه..أين رئيس الوزراء الذي أعلن عن انطلاقة الحوار بنهاية مايو ؟.. على البرهان أن يجمع كل القوى الوطنية والحركات المسلحة التي ساندت الجيش إلى مائدة حوار شامل.
0 يتم من خلاله اختيار رئيس وزراء من بينها مع إلغاء اتفاق جوبا وحل مجلس السيادة.. كما ينبغي استيعاب الحركات المسلحة ضمن مؤسسات الحكومة، وبالامكان تسمية مالك عقار رئيساً للبرلمان.. أو نائبا أول للرئيس المنتخب.. بعد ذلك يمكن الشروع في إجراء تعداد سكاني شامل.. وتهيئة البلاد لإجراء انتخابات ولو رئاسية.. بما يضمن الانتقال إلى مرحلة جديدة قائمة على الشرعية الشعبية.
0 سبق أن أوردنا في هذه الزاوية أمثلة بشأن عدد من الدول الأفريقية.. ومنها مصر مرت بفترات انتقالية لكنها كانت قصيرة نسبياً بخلاف الحالة السودانية التي امتدت منذ عام 2019.. حتى دولة الجنوب التي لم تشهد قيام انتخابات منذ انفصالها في 2011.. هاهى تركب قطار الانتخابات للوصول الى المحطة بنهاية العام الجاري.. وفي هذا الإطار بدأ الرئيس سلفاكير جولاته في الولايات استعداداً للاستحقاق الانتخابي حيث زار أمس مدينة واو حاضرة غرب بحر الغزال.
0 ومهما يكن من أمر.. لو ظل البرهان يتباطأ سيعود أولاد دقلو والرجرجة امثال سلك وسفارات ومنقة وشاشات وزوج تسابيح وربما الأخيرة نفسها.. والشاهد على ذلك عودة القبة والسافنا.

السبت 6 يونيو 2026
Osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!