رأي

عبد الماجد عبد الحميد يكتب: تعيين عابدين الطاهر .. تساؤلات وملاحظات

■ تساؤلات وملاحظات كثيرة تُحيط بقرار السيد رئيس مجلس الوزراء القاضي بتعيين الفريق عابدين الطاهر رئيساً لهيئة الشفافية والنزاهة.
لا خلاف على أهمية فكرة تأسيس وإنشاء هيئة للشفافية والنزاهة، جرياً على تجارب مماثلة في بلدان قريبة وبعيدة من بلادنا. مما أعلمه أن فكرة تأسيس هذه الهيئة بدأت منذ العام 2012، لكنها لم تتحرك من أضابير المقترحات داخل مجلس الوزراء. لاحقاً تم تشكيل لجنة لزيارة المملكة العربية السعودية لدراسة تجربتها عن قرب، ولكن أيضاً لم تكمل تلك اللجنة المشوار الذي كان منتظراً أن تقطعه وتأتي برؤية متكاملة يتم البناء عليها لتجربة سودانية في قضايا الشفافية والنزاهة.
■ ولهذا فإن التساؤل المشروع الذي نضعه بين يدي الدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء هو: هل هنالك أمر تأسيس لهيئة الشفافية والنزاهة أم لا؟!وهل هنالك تحديد واضح ودقيق لمهام هذه الهيئة وحدود اختصاصاتها وصلاحياتها، بحيث لا تتقاطع وتتضارب مع مهام جهات أخرى ذات صلة بقضايا الشفافية والنزاهة التي يتداخل فيها الأمني بالقانوني والعدلي بالسياسي والاقتصادي، وهو عين ما وقعت فيه لجنة التمكين سيئة الذكر، والتي أحدثت شروخًا في جدار المؤسسات الدستورية والقضائية يحتاج السودان لسنوات للتخلص من آثارها الكارثية؟
■ من الملاحظات التي نأمل أن يوليها الدكتور كامل إدريس اهتمامًا خاصًا قبل أن يجد نفسه محاطًا بسياج متاعب جديدة داخل دائرته الضيقة في مجلس الوزراء: من الملاحظات أن اللواء عابدين الطاهر ليس هو الشخص المناسب لقيادة هذه الهيئة لجملة أسباب يمكن للمتابع أن يستشفها من ثنايا بقية سطور مقالنا هذا.
■ الفريق عابدين الطاهر أحد أشهر ضباط المباحث الذين تفتخر بهم الشرطة السودانية أثناء فترة خدمته الطويلة الممتازة، لكن مما يؤسف له أن الرجل تحول إلى ناشط إسفيري بعد إحالته إلى المعاش وإعفائه من منصبه الذي تم تكليفه به عقب ارتفاع نبرة احتجاجه بعد المعاش، حيث غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية طالبًا حق اللجوء السياسي هناك.ثم عاد عقب سقوط الإنقاذ وشارك مع المعتصمين داخل ميدان الاعتصام تحت لافتة معاشيي الشرطة السودانية، وكان قريبًا من لجنة التمكين قبل أن يغادر السودان مرة أخرى عائدًا إلى أمريكا.
■ لا أعرف إن كان الفريق عابدين الطاهر قد عاد إلى السودان مؤخرًا، ولا أعرف إن كان قد حصل على حق اللجوء السياسي في أمريكا أم لا، لكن ما أعرفه أن الفريق عابدين الطاهر رجل ودود لمعارفه، لكنه قطعًا لن يفيد صديقه رئيس الوزراء في موقعه الجديد، موقع ومنصب بلا أوامر تأسيس وبلا تحديد صلاحيات واضحة، فضلًا عن تداخل اختصاصاته مع مهام مؤسسات قائمة.
ما يحتاجه بروف كامل إدريس في الوقت الراهن تجديد وترميم حكومته القائمة، لا إرهاق نفسه وخزينة الدولة بتسمية شاغلي وظائف من باب المجاملة أكثر من باب سد الثغرات في جدار الجهاز التنفيذي الذي انقضّ، أو كاد!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!