رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: السودان وتهدئة ايران

 

(يجب أن تُفهم الحياة من خلال النظر إلى الوراء.. ولكن يجب أن تُعاش من خلال النظر إلى الأمام)
سورين كير

0 لم تحسن الحكومة كعادتها قراءة تداعيات الحرب على إيران.. بسبب قصر النظر ولم تعد إلى الوراء لدراسة تجربة حرب الـ (12) يوماً.. ومع ذلك وبما أن الفيلسوف الدنماركي سورين دعا إلى التطلع للأمام.. فإن على السودان أن يستفيد من مجريات هذه الحرب التي وصلت إلى مرحلة إعلان تهدئة لمدة أسبوعين.. باعتبارها تجربة تحمل دروساً مهمة لأي دولة تسعى لحماية أمنها القومي واستقرارها الإقليمي.
0 أول هذه الدروس ضرورة إنشاء غرف أزمات متخصصة تتابع التطورات على مختلف المستويات السياسية، الاقتصادية والأمنية.. فقد كشفت الحرب كيف أن التأثيرات السلبية على قطاع الطاقة دفعت بعض الدول إلى إعلان حالة الطوارئ، واخرى الى خفض الإنفاق، وترشيد استهلاك الكهرباء.. ويمكن للسودان الاستفادة من ذلك عبر تأسيس غرف متابعة تغطي قطاعات الطاقة، الأمن، الاقتصاد، الإعلام، والدبلوماسية.. مدعومة بأدوات تحليل رقمي وتنبؤ ذكي لرصد المستجدات وتحليل السيناريوهات.. وتقديم توصيات سريعة لصناع القرار.. مع تفعيل دور وزارة الخارجية في هذا الإطار.
0 كما ينبغي على الحكومة أن تقرأ المشهد بعمق وحياد.. إذ وقعت بعض الدول تحت تأثير الانحياز السياسي لطرف دون آخر مما سيضر بمصالحها الاستراتيجية.. وقد بينت ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الأسواق أن الدول التي تمتلك خطط طوارئ اقتصادية قادرة على تقليل الأضرار.. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعداد خطة وطنية للطوارئ الاقتصادية تشمل حماية الأسواق من الصدمات الخارجية.
0 صحيح دعم السودان دول الخليج لكن دون أن يتخذ موقفاً واضحاً من التهديدات التي طالت البنية التحتية في إيران رغم اعتبارها من جهات دولية جريمة حرب.. لذلك من الضروري تبني سياسة متوازنة تقوم على الحياد الاستراتيجي بما يتيح تقييم المواقف وفق المصالح الوطنية، بعيداً عن الضغوط والتحالفات المؤقتة.. وأبرزت الأزمة أيضاً أهمية ابداء المرونة في مواقفنا الدبلوماسية، مما يمنحنا مساحة أوسع للمناورة في أوقات الأزمات.. وهذا يتطلب من السودان القدرة على تعديل مواقفه وفق المستجدات.. دون أن ينظر إليه كطرف متذبذب او دولة لا تتصرف بواقعية.
0 في المقابل اقتصر الدور السوداني على اتصالات هاتفية.. أجراها الرئيس البرهان مع بعض الدول التي تعرضت لاعتداءات، دون تقديم دعم فعلي.. خاصة للمملكة العربية السعودية وقطر ويضعف هذا النهج مكانة السودان الإقليمية.. ما يستدعي تنشيط الدبلوماسية عبر المشاركة الفاعلة في الاجتماعات الإقليمية وطرح مبادرات سياسية تعكس التزامه بتحالفاته.. ومن التجارب اللافتة في هذه الأزمة الدور العُماني المتميز في الوساطة واحتواء النزاعات، حيث نجحت سلطنة عمان وبحكمة السلطان هيثم بن طارق وذكاء وزير الخارجية بدر البورسعيدي في الظهور كوسيط دولي مؤتمن.. ويمكن للسودان الاستفادة من هذه التجربة عبر تطوير علاقاته مع مسقط وتبادل الخبرات في إدارة الأزمات والوساطة.. بما يدعم طموحه للعب دور إقليمي في الوساطة، مستفيداً من تاريخه في هذا المجال.. وقد لعب السودان دورا في طي خلافات الاشقاء خلال مؤتمر اللاءات الثلاثة.. وجمع فرقاء الحرب الجنوب وكذلك حملة السلاح في افريقيا الوسطى
0 كما برزت باكستان كفاعل دولي مهم من خلال استضافتها لقاءات دبلوماسية.. جمعت مسؤولين من عدة دول لبحث سبل إنهاء الصراع.. وهذا يتطلب من السودان إعادة ترتيب أولوياته تجاه إسلام آباد وبناء علاقات استراتيجية معها.. إلى جانب استعادة قوة علاقاته مع دول آسيوية مثل ماليزيا والصين.. لا سيما ان تفاؤل يسود بعوده السفير الهمام عمر عيسى الى محطة بكين مرة آخرى.. ويصبح من الضروري تقييم التحالفات الإقليمية والدولية وربطها بالمصالح الاقتصادية والأمنية والسياسية، خاصة في ظل الحرب التي كشفت  محدودية شبكة حلفاؤنا.. فالعلاقات التقليدية لم تعد كافية ما لم يتم دعمها بمصالح مشتركة وتواصل مستمر.
0 ويحتاج السودان إلى توسيع وتقوية شبكاته الأمنية الإقليمية.. خاصة مع دول الجوار لضمان الاستقرار وحماية حدوده من أي تداعيات سلبية.. وذلك لأن الصراعات بين الدول الكبرى لها تبعات على الأمن الإقليمي.. بما في ذلك الإرهاب والتهريب والهجرة غير النظامية.. ويتطلب ذلك تطوير مراكز تحليل استراتيجي تعتمد على سيناريوهات متعددة.
0 ومهما يكن من آمر.. آن الأوان للسودان أن يتحرك بقدر أكبر من القوة والحكمة و”كفاية” الوقوع في فخ الانحيازات واتخاذ مواقف غير مدروسة.

الاربعاء 8 أبريل 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!