رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: هلال وحميدتي.. (10) تحولات

 

أعلن رئيس مجلس الصحوة الثوري زعيم قبيلة المحاميد الشيخ/ موسى هلال دخول قواته للعمل تحت إمرة القوات المسلحة، والمشاركة في معركة الكرامة وهذا بمثابة حزمة تحولات

0 التحول الأول: ان الصراع بين رئيس مجلس الصحوة الثوري زعيم قبيلة المحاميد الشيخ/ موسى هلال وقائد مليشيا الدعم السريع المجرم محمد حميدتي تحول من خلاف سياسي وصراع نفوذ إلى ثأر قبلي وشخصي مباشر بعد هجوم المليشيا على مستريحة وقتل أقارب هلال.. وبالتالي يعني أن المواجهة بين هلال و حميدتي أصبحت  معركة كسر عظم وليس خلافاً قابلاً للاحتواء كما حدث في صلح 2021.

0 التحول الثاني: استعادة شيخ موسى موقعه التاريخي كخصم تاريخي لحميدتي.. تاريخياً كان حميدتي أحد ضبا الصف تحت قيادة هلال في قوات حرس الحدود، ثم تمرد عليه.. الأن دخول هلال الحرب أعاد المنافسة القديمة على الزعامة داخل القبائل العربية في دارفور بين القائد السابق والحقيقي هلال والتلميذ الذي صعد لاحقاً.

0 التحول الثالث: إعلان هلال القتال تحت قيادة الجيش يمثل تحولاً نوعياً في الصراع في دارفور..  لأنه لأول مرة منذ اندلاع الحرب يقاتل أحد أبرز القادة العرب التاريخيين ضد المليشيا.. وقد يدفع جزءاً من القبائل العربية التي كانت مترددة إلى الانحياز الى جانبه ووقوفها ضد الدعم السريع.. وهذا يهدد القاعدة الاجتماعية التي اعتمد عليها حميدتي تاريخياً داخل بعض بطون عشيرة الرزيقات خصوصاً الماهرية.. كما ان هلال زعيم المحاميد سيجذب اليه فرع النوايبه (اهل عبد الله مسار) داخل الرزيقات فضلا عن تمتعه – اي هلال – بنفوذ اجتماعي داخل بعض القبائل العربية في الإقليم، ما قد يساعد في توسيع قاعدة التأييد المحلي للقوات المسلحة.

0 التحول الرابع: تحالف هلال مع الجيش قد يشير أيضاً إلى إعادة تشكيل التحالفات في دارفور.. وهو ما قد يؤثر على موازين القوى ومستقبل الترتيبات السياسية في الإقليم. عملياً.. هذا التحالف يعني نهاية المصالحة التي تمت بين هلال وحميدتي عام 2021 بوساطة زعماء قبيلة الرزيقات.. مما أعاد إلى السطح الصراع القديم بين الرجلين الذي كان قد تأجل لفترة.. ويعود أصل هذا الخلاف إلى عام 2006، حين تمرد حميدتي على قيادة هلال داخل قوات حرس الحدود، وهو ما شكل نقطة البداية للنزاع بينهما.

0 التحول الخامس: يشكل انتماء كل من موسى هلال والباغي الشقي حميدتي إلى عشيرة واحدة وهي قبيلة الرزيقات عاملاً يضعف الخطاب الذي تروجه مليشيا الدعم السريع الإرهابية بأنها تمثل جميع العرب في دارفور.. الخلاف والانقسام داخل هذه الحاضنة القبلية يسلط الضوء على أن مليشيا أولاد دقلو لا تحظى بإجماع القبائل العربية.. بل يدعم طرح الجيش ويقويه بأن هذه العصابة ليست ممثلاً قبلياً واسعاً وإنما قوة مرتبطة بشكل أساسي بأسرة دقلو.

0 التحول السادس: وقوف مجلس الصحوة الثوري بقيادة موسى إلى جانب الجيش  يمنح القوات المسلحة حليفاً محلياً مؤثراً في شمال دارفور معقل هلال.. مما قد يسهم في فتح جبهات جديدة ضد المليشيا خاصة في مناطق البادية التي يتمتع مقاتلو هلال بمعرفة واسعة بطبيعتها ومسالكها.. فمقاتلو مجلس الصحوة لديهم خبرة طويلة في التحرك داخل مناطق البادية والصحراء في دارفور.. الأمر الذي قد يمنح قوات الجيش ميزة كبيرة في عمليات الرصد والمناورة ضد المليشيا

0 التحول السابع: قد تتحول المواجهة بين هلال وحميدتي إلى اقتتال بين بطون القبيلة الواحدة داخل الرزيقات مثل المحاميد والماهرية.. وهذا يعني تشتيت قوات المليشيا بفتح جبهات جديدة في شمال دارفور مما يجبر المليشيا على توزيع قواتها على عدة محاور.. ما قد يخفف الضغط عن بعض المناطق التي يمكن ان يصلها الجيش في أجزاء أخرى من الإقليم.. كما ان وجود حليف محلي في مناطق واسعة من شمال دارفور قد يساعد الجيش على تأمين بعض طرق الإمداد والتحرك.. خاصة في المناطق الريفية والصحراوية التي يصعب السيطرة عليها دون دعم محلي.

0 التحول الثامن: انضمام هلال لمعركة الكرامة اظهر شكل جديد من التحالفات على اعتبارات سياسية وعسكرية مرتبطة بالحرب والمصالح الوطنية أهم من التعصب القبلي.. فالتقارب بين هلال كقائد عربي ومني اركو مناوي من القبائل غير العربية يشير إلى تحولات جديدة في طبيعة التحالفات بدارفور.. وانتقال الصراع تدريجياً من معادلة (عرب في مواجهة غير عرب) التي كانت سمة صراعات دارفور سابقاً.. إلى معادلة جديدة تقوم قوى متحالفة مع القوات المسلحة من جهة واخرى خائنة داعمة للمليشيا.. وهذا التغيير سيعيد تشكيل خارطة الولاءات داخل دارفور وخصما علي حميدتي.

0 التحول التاسع: انضمام هلال يهدد النفوذ الاقتصادي لقائد المليشيا ويفتح فصلاً جديداً من الصراع القديم.. خاصة إذا امتدت المواجهات إلى مناطق الذهب وعلى رأسها منطقة جبل عامر وكانت تاريخياً محوراً للتنافس والنزاع بين هلال وحميدتي وبين القوى المحلية والحكومة ايام الوالي د. عثمان كبر السياق.. حيث كانت تعد من أكبر مناطق إنتاج الذهب في السودان.. واليوم تعتبر منطقة سونقو بمحلية الردوم بجنوب دارفور هى الاغنى.. المتوقع ان تتحول مناطق التعدين في دارفور إلى ساحة صراع وذلك لن يقتصر تأثيره على البعد العسكري فحسب.. بل سيمتد إلى الاقتصاد المحلي وشبكات التمويل المرتبطة بالذهب.. الأمر الذي قد يغير موازين القوة على الأرض ويعيد رسم خريطة النفوذ في الإقليم.

0 التحول العاشر: يمثل إعلان هلال القتال عودة سياسية وعسكرية هامة.. لأنه أحد أبرز الشخصيات القبلية والعسكرية في دارفور.. وهى عودة بعد سنوات من التراجع في حضوره السياسي منذ اعتقاله عام 2017.. وكان هلال لسنوات فاعلاً مؤثراً في معادلات القوة بدارفور بعيداً نسبياً عن المشهد العام بسبب تحجيم حميدتي له.. وهي عوده ستغير موازين القوى داخل دارفور.. حيث سيستعيد هلال نفوذه العسكري والسياسي ليكون أحد أهم الزعماء القبليين في الإقليم.. وبالمقابل سيتراجع النفوذ المصطنع الذي صنعه حميدتي لنفسه داخل البيئة القبلية التي خرج منها.. كما قد تسهم تحركات هلال في إعادة تنشيط شبكات النفوذ القبلية والسياسية التي ارتبطت به تاريخياً.

الاثنين 9 مارس 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!