[يقودها درف] لجنة منع التحصيل غير القانوني.. سيف الحكومة المسلول


تقرير: الشعب
تعتبر ظاهرة التحصيل غير القانوني من أخطر الظواهر التي أرهقت الاقتصاد السوداني وأسهمت في إضعاف موارد الدولة، وتعقيد حركة التجارة والنقل، وفتح أبواب واسعة للفساد والتجنيب، لا سيما على الطرق القومية وخلال فترات الحكم السابقة، حيث برزت ما عُرف اصطلاحاً بـ (مافيا التحصيل) إبان عهد الإنقاذ.
القرار 154
وجاء تشكيل لجنة منع التحصيل غير القانوني من قبل رئيس الوزراء د. كامل إدريس كخطوة إصلاحية جادة تعكس إرادة الدولة في بسط سيادة حكم القانون، وحماية المال العام، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
وتم تشكيل اللجنة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (154) لسنة 2025، وهو ما يمنحها سنداً قانونياً واضحاً واختصاصات محددة، ويعزز من شرعية تدخلها في مراجعة الرسوم، وإزالة نقاط التحصيل غير القانوني، والتنسيق بين المركز والولايات لمعالجة التقاطعات التشريعية.
واسندت رئاسة اللجنة لوزير العدل مولانا د. عبد الله درف، مع تولي وزير المالية د. جبريل إبراهيم رئاسة مناوبة، وتضم في عضويتها وكلاء الوزارات والجهات ذات الصلة، بما يضمن شمولية القرار وتكامله.
أهمية اللجنة
تنبع أهمية اللجنة من كونها أداة مركزية لمحاربة التحصيل خارج الموازنة العامة بالمركز والولايات. ومكافحة ظاهرتي التجنيب والفساد المرتبطتين بالرسوم غير القانونية وإزالة نقاط التحصيل غير القانوني على الطرق القومية والعابرة للولايات وتعزيز التحصيل الإلكتروني كوسيلة للشفافية وحفظ الحقوق ومراجعة رسوم الولايات على السلع والخدمات للتأكد من قانونيتها وحماية المواطنين وسالكي الطرق من الابتزاز والرسوم غير المقننة.
عوامل نجاح
يحسب للجنة أنه يقودها وزير العدل مولانا د. عبد الله درف، بما عُرف عنه من حزم قانوني، واستقلالية، ونزاهة، ورؤية إصلاحية واضحة. فقد أكد منذ البداية اكتمال الترتيبات الإدارية والخطة العملية، وحرص على إشراك جميع الجهات ذات الصلة، وربط عمل اللجنة بالنيابة العامة ووزارة الحكم الاتحادي، بما يعزز سيادة القانون ويمنع أي التفاف أو تمييع للقرارات.
ويعتبر تركيز مولانا درف، على التحصيل الإلكتروني تأكيداً لنهج حديث في مكافحة الفساد، وحماية المال العام، ودعم التحول الرقمي.
ويمثل عملها ركيزة أساسية في معركة استرداد الدولة لهيبتها المالية والقانونية. ونجاحها مرهون بدعم سياسي وإعلامي وشعبي، وبالاستمرار في النهج الحازم الذي يقوده مولانا درف، حتى لا تتكرر تجربة (مافيا التحصيل) التي أرهقت البلاد لسنوات.
الاجتماع الأول
أكدت اللجنة في اجتماعها الأول برئاسة وزير العدل درف ونائبه وزير المالية جبريل ابراهيم التزامها الصارم بمنع أي تحصيل خارج الأطر القانونية، وشددت على حصر التحصيل في القنوات الرسمية والإلكترونية فقط.
تم تشكيل لجنة فنية برئاسة وزارة المالية للطواف علي الولايات كما تم التأكيد علي أهمية دور الاعلام في رفع الوعي العام لتكامل الجهود لمنع التحصيل غير القانوني
كما أعلنت اللجنة عن برنامج طواف شامل للولايات، يبدأ بالقطاع الشرقي، في خطوة تعكس الجدية والانتقال من التنظير إلى التنفيذ.
بيان بالعمل
انفاذا لتعهداتها تحركت اللجنة الفنية المنبثقة عن اللجنة القومية مولانا محمد حاج آدم الطاهر حيث شهد الطريق القومي الممتد من بورتسودان إلى سواكن أمس حملة ميدانية وتركز عمل الحملة ، على متابعة نقاط التحصيل بشكل مباشر وتفقد سير العمليات بدقة متناهية.
وأوضح مولانا آدم، بحسب إعلام وزارة العدل أن اللجنة راجعت جميع نقاط التحصيل على طول الطريق وصولا إلى سواكن، وسجلت ملاحظات مهمة تتعلق ببطء الإجراءات واختناقات حركة المرور، وأصدرت توجيهات عاجلة لمعالجتها فوراً.
وأشار إلى أن ميزان الشاحنات بسواكن يعاني من بطء كبير بسبب كثرة المركبات واعتماد ميزان واحد فقط، مما يعيق انسياب الحركة على الطريق القومي.
وأكد رئيس اللجنة الفنية أنه تم توجيه الإدارة لضمان تزويد سائقي المركبات بكافة المعلومات المتعلقة بالوزن وقيمة المخالفات إن وجدت، لضمان الشفافية وحفظ حقوق الجميع. وتم خلال الحملة
مراجعة نقاط التحصيل كافة، رصد اختناقات الحركة وبطء الإجراءات، إصدار توجيهات عاجلة لمعالجة القصور، التأكيد على شفافية إجراءات الوزن والمخالفات وحماية حقوق الدولة وسائقي المركبات في آن واحد.
التحديات
لكن في ظل الظروف الراهنة تواجة اللجنة حزمة من التحديات أبرزها الإرث الثقيل لسنوات التحصيل غير القانوني الذي ترسخ خلال عهد الإنقاذ، مقاومة مراكز النفوذ المستفيدة من الرسوم غير المشروعة، التقاطعات التشريعية بين القوانين الولائية والاتحادية، ضعف البنى التحتية التقنية في بعض الولايات، الظروف الاقتصادية والأمنية التي قد تعيق التنفيذ السريع.
كما تؤكد التجارب السابقة خطورة الظاهرة، إذ كشفت لجنة منع التحصيل غير القانوني في عام 2017 عن تقليص التحصيل غير القانوني بنسبة 95% وإيقاف أكثر من 43 جهة ووحدة كانت تتحصل رسوماً غير مشروعة.
غير أن غياب الاستمرارية والإرادة السياسية آنذاك سمح بعودة الظاهرة، ما يجعل من اللجنة الحالية فرصة تاريخية لتصفية هذا الملف جذرياً.





