وزير الداخلية السابق يكشف أسرار نظام جمركي جديد أثار جدلاً واسعاً

متابعة: الشعب
قال وزير الداخلية السابق وخبير العمل الجمركي الفريق شرطة خليل باشا سايرين أن نظام الإقرار أو الإعلان المسبق للبضائع (Advance Cargo Declaration – ACD) والذي تستعد الجمارك السودانية لتطبيقه مع مطلع العام 2026، يعد أحد الأدوات المعروفة عالمياً لتسهيل حركة التجارة ورفع مستويات الشفافية والنزاهة، مع الحفاظ – في حدود معينة – على سرية المعلومات التجارية.
واثير الجدل الدائر مؤخراً حول النظام الجديد في ظل مخاوف تتعلق بالأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية، إلا أن سايرين شدد على أن هذه المخاوف ينبغي مناقشتها في إطار علمي ومهني يستند إلى المرجعيات الدولية الحاكمة لهذا النظام.
ولفت الفريق سايرين الانتباة خلال مداخلة له عبر تطبيق واتساب في مجموعة موسومة بـ (حلقة نقاش) التي يديرها عادل سنادة الى أن نظام الإقرار المسبق لا يعد ابتكاراً محلياً، بل تحكمه أربع اتفاقيات دولية متعددة الأطراف، هي:
1/ اتفاقية كيوتو المعدلة (1995) الخاصة بتنسيق وتبسيط الإجراءات الجمركية، تحت مظلة منظمة الجمارك العالمية.
2/ واتفاقية التقييم الجمركي (CVA) التابعة لمنظمة التجارة العالمية.
3/ اتفاقية الفحص قبل الشحن (PSI)، وهي اتفاقية اختيارية وغير ملزمة، أيضاً ضمن منظمة التجارة العالمية.
4/ اتفاقية تسهيل التجارة (TFA) التي تم التوافق عليها في مؤتمر بالي بإندونيسيا عام 2013، وتُعد أحكامها ملزمة للدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.
وأكد سايرين الذي شغل من قبل منصب مدير الشؤون الادارية والمالية بالهيئة العامة للجمارك أن الاتفاق على المبدأ لا يعني تطابق طرق التنفيذ، إذ تختلف آليات التطبيق من دولة إلى أخرى بحسب ظروفها الاقتصادية والتشريعية والأمنية.
وبث تطمينات بأن قدراً كبيراً من بيانات التجارة الدولية، باستثناء ما يعد سرياً بطبيعته، متاح بالفعل للدول عبر قاعدة بيانات مركز التجارة الدولية (ITC) في سويسرا، والتي توفر معلومات دقيقة عن حركة الصادرات والواردات بين الدول، مما يقلل من المبالغة في التخوف من تسريب بيانات تجارية عامة.
واوضح سايرين ان الشركة التي وقع عليها الاختيار لتنفيذ النظام، أن تكون بريطانية أو هندية أو إماراتية، إلا أن الأهم هو أن مقرها يقع في منطقة حرة تعتبر قانونياً خارج نطاق قوانين الدولة المضيفة، ولا تخضع للتشريعات الوطنية لتلك الدولة.
وكشف عن أن إجراءات اختيار الشركة تمت بمشاركة وزارة المالية، والجمارك السودانية، وجهاز المخابرات العامة، معرباً عن ثقته في وطنيتهم وحرصهم على حماية الأمن الاقتصادي للبلاد، ومعتبراً أن هذه الجهات لن تغفل المخاطر التي أُثيرت في النقاشات العامة.
وأكد الفريق شرطة خليل أن إلزامية الإقرار المسبق ستنحصر في الواردات التجارية فقط، ولن تشمل واردات الأجهزة الحكومية المخصصة للاستهلاك الرسمي، وذلك وفقاً لقانون الجمارك. كما لا يشمل النظام الأمتعة الشخصية، واردات السفارات، المنظمات الدولية والإقليمية، المنظمات الطوعية غير التجارية المعفاة جمركياً.
وشدد على أن هذه الاستثناءات تطمئن المخاوف المتعلقة بكشف أسرار استيراد الأسلحة أو الذخائر أو مدخلات التصنيع الحربي.
واكد وزير الداخلية السابق أن النقطة القابلة للنقاش الحقيقي لا تتعلق بمشروعية النظام أو مرجعياته الدولية، بل بمدى التزام عملية اختيار الشركة المنفذة بمعايير المنافسة والشفافية المنصوص عليها في قوانين العطاءات والتعاقدات.




