اسامه عبد الماجد يكتب: رئيس الوزراء والشركة الغامضة

0 سؤال ينبغي توجيهه لمستشاري رئيس الوزراء نزار عبد الله وبدر الدين الجعيفري.. وللسفير السوداني لدى تركيا نادر يوسف والقنصل في إسطنبول أسامة صالح.. من الذي استقدم شركة “سوما” التركية المتخصصة – بحسب الخبر – في بناء المطارات، ورتب لقاءها برئيس الوزراء د. كامل إدريس في مطار إستنبول أثناء عودته للبلاد؟.. كما يوجه السؤال ذاته للدكتور كامل، فربما جاءت الشركة إليه عبر وسيط أو أحد المعارف !
0 الاجتماع الذي عقد في مطار إستنبول وحضره المسؤولون المذكورون مع وفد الشركة – المكون من الرئيس التنفيذي أنفر سيان ورئيسي عمليات وتطوير الأعمال –.. تناول مشروع إنشاء مطار جديد في الخرطوم وفق أحدث المعايير العالمية.. وأبدت الشركة استعدادها للدخول في المشروع مستندة إلى خبرتها الطويلة في هذا المجال.
0 لكن سبب طرحي للسؤال أعلاه أن هذا المشهد تكرر من قبل في 2018، حين وقعت الشركة نفسها “سوما” عقداً مع الحكومة السودانية بقيمة 1.150 مليار دولار لإنشاء مطار الخرطوم الجديد بنظام (بوت)، ووقع وقتها وزير المالية محمد الركابي عن الحكومة، بينما وقع سليم بورا رئيس مجلس الإدارة عن الشركة. وذكرت وزارة المالية أن تكلفة المرحلة الأولى 800 مليون دولار.. حفل التوقيع كان كبيراً، حضره وزير الاستثمار مبارك الفاضل ونائب وزير الاقتصاد التركي فاتح متين والسفير التركي بالخرطوم عرفان أوغلو.
0 وبشرنا الركابي حينها بمطار عالمي يليق بالسودان، كما تحدّث عن شراكة مرتقبة بين سودانير ونظيرتها التركية.. صدقنا الوعود خاصة بعد حديث نائب وزير الاقتصاد التركي عن نجاحات شركة سوما في 15 دولة، منها 11 في إفريقيا.. لكن كل شيء تبخر، ولم ير المشروع النور، ولم نعد نسمع عن الشركة.
0 لم تنس ذاكرتي اسم “سوما” لسببين:
الأول أنها ليست متخصصة أصلاً في إنشاء المطارات بالدرجة الأولى.. وادخلت نشاط المطارات في 2017.. لاحظوا بعد عام واحد فقط وقعت عقداً باكثر من مليار دولار في السودان..َ الشركة تعمل في مجالات الاستكشافات والتعدين، ووقعت عقدا في ذات المجال مع الحكومة السودانية.. “شغالة قصادنا” وقد منحتها في 2013 مربعاً نفطياً وقّع عنه سليم بورا – وهو نفسه الذي وقّع عقد المطار في 2018.. السبب الثاني أن عزيزنا عبد الماجد عبد الحميد عبر صحيفته الموثرة “مصادر” كشف حينها تفاصيل لم تعلنها الحكومة.. منها أن الشركة ستدير المطار لمدة 30 عاماً، وأنها ستضيف 51 دولاراً إلى كل تذكرة داخلية أو خارجية يتحملها المسافر.. إلى جانب ايراد آراء لخبراء شككوا في جدوى العقد.
0 المريب في الأمر أن الشركة سبق أن وقّعت عقداً مع الحكومة لتشييد المطار.. فلماذا ظهرت الآن أمام رئيس الوزراء وكأنها تطرق أبواب الاستثمار لأول مرة.. وتعد بإرسال فريق فني لجمع المعلومات لإعداد دراسة للمشروع؟.. هذا وحده يكفي ليثير الشكوك ويفتح باب التأويلات.. ويجعلنا نعيد السؤال كيف وصلت الشركة إلى رئيس الوزراء؟
0 نعم، بلادنا تحتاج بشدة إلى مطار دولي يستفيد من الموقع الاستراتيجي للسودان.. وكان من الممكن تطوير المطار الحالي وتوسيع المدرج والصالات والمخازن، لكن ما حدث لم يكن سوى “ترقيع وكلفتة”.. وهنا نطالب الحكومة بإعلان تكلفة ما تم من صيانة، لمطار الخرطوم جراء الحرب والجهة التي نفذت العمل.. وما إذا كانت مؤهلة ولها علاقة بقطاع المطارات ؟؟.. والأمر ذاته ينطبق على مطار بورتسودان من هي الشركة التي تدير صالاته وتستجلب احتياجاته وتشيّد صالات جديدة؟.. ومن هي الجهة التي تعمل في التحصيل؟ وكيف نالت العطاء؟
0 إن كانت الحكومة جادة في بناء مطار جديد فنحن ندعم هذا التوجه بقوة.. لكن بشرط الشفافية، يبدأ بطرح عطاء عالمي عبر لجنة فنية متخصصة تدرس المشروع وتحدد تكلفته.. ونسأل على أي أساس قدرت سوما المطار بـ (1.150) مليار دولار في 2018؟.. كما يجب تقييم قدرات كل شركة فنياً ومالياً، ومعرفة حجم الركاب المتوقع خلال 5 أو 10 سنوات.. وإلا فكيف ستربح الشركة المنفذة؟ إلا إذا كانت مصممة وهي ذاتها المنفذة، وفي هذه الحال قد تلجأ إلى التلاعب بالمواصفات.
0 قدمت سوما قدمت نفسها لكامل إدريس بوصفها ذات خبرة واسعة.. في تصميم وتنفيذ المطارات الحديثة، لكن سجلها الفعلي متواضع فهي بدأت أعمالها المطارات الإفريقية عام 2017 في في مطار بليز ديان الدولي بالسنغال، ولا يعرف على وجه الدقة طبيعة عملها هناك.. كما تشير السجلات إلى نشاط محدود في مطار ديوري حمني بالنيجر.. عبر توسعة للمدرج وبناء فندق.. ثم إعادة بناء وتشغيل مطار أوسفالدو فييرا في غينيا بيساو في 2022، وهي أيضاً أعمال غير واضحة.
0 ومهما يكن من أمر… نحن بحاجة لمطار جديد. ورئيس الوزراء بحاجة أيضاً إلى مستشارين حقيقيين.. وبحاجة الى التعامل تحت الأضواء الكاشفة.
الخميس 20 نوفمبر 2025
osaamaaa440@gmail.com



