رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: فضيحة السعودية !!

 

 

0 لنبدأ بملخص هذا المقال، الذي لا يطالب فقط بفتح تحقيق بسبب الإحراج الذي لحق بالبلاد.. جراء زيارة رئيس الوزراء كامل إدريس إلى المملكة السعودية وتداعياتها.. بل على ضرورة إعفاء كل معاوني كامل، ممثله الخاص د. حسين الخليفة الصديق، مدير مكتبه ومستشاره بدرجة وزير نزار عبد الله محمد، ومستشاره بدرجة وزير بدر الدين محمد علي الجعيفري.. وهي الصفات التي كشفت عنها صحيفتكم “الشعب” في اليومين الماضيين.
0 لست ميالاً للكتابة الصريحة التي تطالب بإعفاء مسؤول.. لكن ما حدث في السعودية يشكل فضيحة للدولة السودانية، ويجب ألا يمر مرور الكرام.. و أن تبدأ المحاسبة بإقالة الثلاثي، مع فتح تحقيق حول دور السفارة السودانية بالرياض.. حتى لو استلزم الأمر التحقيق مع السفير دفع الله الحاج علي.. مع يقيني بأن الدبلوماسي المخضرم لن يكون له علاقة بالفوضى والاستهتار، اللذين لا يشبهان تاريخه الدبلوماسي الناصع.. ويتحمل رئيس الوزراء إدريس جزءاً كبيراً من المسؤولية.
0 لم يستبق أي من (ثلاثي كامل)  الرحلة، وبرفقته موظف من المراسم، إلى السعودية.. لوضع اللمسات الأخيرة للزيارة بالتنسيق مع السفارة والسلطات السعودية.. كما تم اختيار الوزراء بطريقة عشوائية ومتخبطة، مثلما حدث في زيارة مصر.. وغاب عن مهمة السعودية وزير الزراعة.. رغم كونه رئيس اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين.. وهو من أهم الملفات كما ذكرت في مقال سابق.. كما غاب وزير المعادن وأمين عام الجهاز القومي للاستثمار.
0 حتى إذا تجاوزنا المظهر المخل لمبعوث كامل إدريس “الحفيان” لدى وصوله المدينة المنورة.. وظهور مستشاره الجعيفري بالزي الوطني.. وكذلك السفير دفع الله في يومين مختلفين، بينما ظل كامل محافظاً على ارتداء “الزي الأفرنجي”، يبقى السؤال هل تلقى كامل دعوة رسمية لزيارة السعودية ؟.
0 هناك حلقة مفقودة وغموض حول هذه الجزئية. لم يعلن مكتب كامل تلقيه دعوة رسمية من نظيره وولي العهد.. ولم تعلن وكالة الأنباء السعودية تقديم الأمير محمد بن سلمان دعوة رسمية قبل وصوله.. ولم يحمل خبر وصوله إلى المدينة المنورة أي إشارة إلى أن الزيارة جاءت بناء على دعوة الأمير أو لقاء متوقع مع ولي العهد، ولم تشر وكالة سونا لأي شيء من هذا القبيل.
0 كما أن وزارة الخارجية السودانية لم تصدر بياناً عقب عودة كامل حول لقاءه بولي العهد السعودي.. بينما سبقت صحيفتكم “الشعب” بيان الخارجية بكافة تفاصيله من مصدر موثوق.. وكانت الجزئية الوحيدة التي أوردها الخبر الاستباقي ولم تذكرها وزارة الخارجية هي أن كامل تلقى دعوة رسمية.
0 حسب مصادر موثوقة، وبعد تقصي علمت ان وزير الدولة بالخارجية السعودية وليد الخريجي نقل الدعوة إلى كامل عبر اتصال هاتفي.. دون أي خبر بهذا الخصوص في موقع وزارة الخارجية السعودية.. وليس عبر السفير السعودي كما هو معهود.. ولا توجد مكاتبات رسمية بين مكتب رئيس الوزراء والوزراء حول الزيارة كما جرت العادة.. وكانت الاجتماعات التحضيرية للزيارة ضعيفة، حتى أن وزير المالية ألحق بالوفد في اللحظات الأخيرة.
0 ولاحظت ان وزير الخارجية لم يتحمس للالتحاق بالوفد من قطر أثناء مرافقته الرئيس للمشاركة في القمة العربية والإسلامية الطارئة في الدوحة.. وعاد إلى بورتسودان وأجرى سلسلة لقاءات، كنخا الاجتماع مع مالك عقار.. ربما لعلمه أن زيارة كامل “مهببة”.. واكتفت وزارته بإصدار بيان مخجل، خلا من أي معلومات، سوى التأكيد على أن رئيس الوزراء تجاوز وعكة صحية طارئة، وأن حالته الصحية جيدة بعد الفحوصات الطبية التي أكدت أن الوعكة كانت بسبب الإجهاد.
0 ولو افترضنا صحة التشخيص الطبي، فإن ذلك يؤكد مجدداً أن معاوني كامل لا علاقة لهم بأعمال الدولة.. وكان من الطبيعي قبل مغادرته، رغم قصر الرحلة، ان يخضع كامل لكشف طبي شامل.. لاسيما مع تقدمه في العمر.. هناك جانب آخر من تداعيات الزيارة، وهو محاولة البعض إلقاء اللوم على المملكة الشقيقة وعلى سفيرها الهمام بالسودان علي بن حسن جعفر.
0 من المؤسف أن نحمل الآخرين فشلنا.. أو نحاول استعداء دولة ذات ثقل في المنطقة مثل السعودية.. ومن الخطورة التحريض على سفيرها والدعوة لتقييد حركته وكأنه يتنقل مرتدياً طاقية اخفاء.. وهو ظل مرابطاً بالسودان طيلة فترة الحرب.. بينما غادر البلاد من يؤلبون الرأي العام ضده.. وحرصت بلاده على دعم السودان سياسياً وإنسانياً.. وكانت في طليعة الدول مثل قطر، روسيا، الكويت، ومصر.. ساهمت في تعزيز شرعية الحكومة السودانية من بورتسودان، وكان حينها  الرئيس البرهان في القيادة العامة.
0 يجب الانتباه إلى جهات تسعى لتسميم أجواء العلاقات مع دول الجوار والدول الصديقة، وعلى رأسها المملكة السعودية.. حيث يعاد ترديد كل مرة أن السفير السعودي.. هو من مهندسي الاتفاق الملعون (الإطاري)، بينما الرئيس البرهان هو من وقع عليه.. وفي مراسم حفل التوقيع ردد شعار “العسكر للثكنات”، وكان متحمساً له هو والباغي الشقي حميدتي.. كما أن عضوي المجلس السيادي كباشي والعطا، كانا يجتمعان مع الأطراف السياسية في منزل السفير السعودي،. وكل لقاءات السفير منشورة بالصورة، على عكس السفراء الغربيين.
0 كما هناك محاولات مفضوحة للتقليل من الدعم السعودي الذي لم ينقطع.. علماً بأن مركز الملك سلمان يقدم الدعم لأكثر من مائة دولة وليس مقتصراً على السودان فقط.. ان ما حدث في زيارة كامل للسعودية يستوجب تدخل الرئيس البرهان ليكون بداية لإعادة صياغة العلاقة مع السعودية بشكل جديد.
0 ومهما يكن من امر.. على كامل أن يركز جهوده على مهامه الثلاثة الأساسية.. أوضاع المواطن (الصحة، التعليم، الغذاء)، واستتباب الأمن والتنمية.

الجمعة 19 سبتمبر 2025
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!