من حروفي خالد الفكي يكتب: السودان وسلاح باكستان

توشك باكستان على إكمال صفقة عسكرية كبرى مع السودان تُقدَّر بنحو 1.5 مليار دولار، تشمل تزويده بحزمة متطورة من الأسلحة والطائرات، وفق ما أوردته وكالة رويترز. وتضم الصفقة – بحسب المعلومات المتداولة – عشر طائرات هجومية خفيفة من طراز كاراكورام-8، وأكثر من مئتي طائرة مسيّرة للاستطلاع والهجوم، وأنظمة دفاع جوي متقدمة، إلى جانب مقاتلات JF-17 متعددة المهام. وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية، بينما يخوض الجيش السوداني ما يُعرف بـ«حرب الكرامة» في ظروف استثنائية ومعقّدة.
دون شك خلال العامين الماضيين، أثبتت القوات المسلحة السودانية قدرتها على التطور الفني والعملياتي رغم شح الموارد، وتعقيدات الحصار، وتعدد الجبهات. فقد انتقل الجيش من مرحلة الدفاع وامتصاص الصدمات إلى استعادة زمام المبادرة، معتمداً على تكتيكات استراتيجية منهجية، وتكامل بين القوات البرية والجوية، واستثمار متزايد في أنظمة الاستطلاع والمعلومات. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج خبرة تراكمية، وقيادة ميدانية أدركت طبيعة الصراع، وتكيّفت مع تحدياته القاسية.
في هذا السياق، تكتسب صفقة السلاح مع باكستان دلالات استراتيجية عميقة. فهي لا تمثل مجرد تعزيز عددي للترسانة العسكرية، بل نقلة نوعية في القدرات الجوية والتقنية. فطائرات كاراكورام-8 والمسيّرات القتالية تمنح الجيش مرونة أكبر في تنفيذ الضربات الدقيقة، ومراقبة مسارح العمليات الواسعة في دارفور وكردفان، وتقليص كلفة العمليات البرية. أما مقاتلات JF-17 وأنظمة الدفاع الجوي، فتسهم في تعزيز السيادة الجوية، وحماية البنية التحتية العسكرية، وفرض توازن ردع فعّال.
الأثر المتوقع لهذه الصفقة في يقيني بشأن ميادين القتال يبدو واضحاً. إذ ستُعزِّز قدرة الجيش على شلّ تحركات مليشيات آل دقلو، وقطع خطوط إمدادها، وتفكيك بنيتها القتالية، بما يسرّع من إنهاء التمرد المسلح، واستعادة السيطرة الكاملة على دارفور وكردفان. كما تحمل الصفقة رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن الدولة السودانية، رغم الاستهداف والحصار، قادرة على بناء شراكات استراتيجية، وتطوير جيشها، وحماية سيادتها.
في تقديري، لا تنفصل صفقة السلاح الباكستانية عن مسار أوسع لإعادة بناء القوة العسكرية السودانية، وترسيخ الأمن والاستقرار، وإشاعة السلام، والحفاظ على وحدة السودانيين وسيادة أرضهم. إنها خطوة تعكس تحولاً في موازين القوة، وتؤكد أن معركة الدولة ضد التمرد تمضي بثبات نحو الحسم.
khalidfaki77@gmail.com



