رأي

محمد إدريس يكتب: العيد في الخنادق والعواصم المخملية

 

توالت الأعياد على بلادنا طوال السنوات الماضية والفرحة منقوصة أن لم تكن معدومة وتداعيات النزوح ومعاناة فقد الأعزاء في كل بيت، وحتى بعد تحرير أجزاء واسعة من الوطن حيث لا تزال دارفور وكردفان جريحة بسبب حرب المليشيا المتمردة عليها ولسان حالنا ينشد أبيات المتنبي الشهيرة:(عيد بأي حال عدت يا عيد، بما مضى ام بأمر فيك تجديد )..!
ربما في هذا العيد نعيش أحسن حالا على الإطلاق منذ اندلاع معركة الكرامة قبل ثلاثة أعوام (بأمر فيك تجديد): عادت الخرطوم عاصمتنا القومية بفضل تضحيات الشهداء وملاحمهم في كسر الحصار وفتح الكباري وتحرير الإذاعة والتلفزيون، وها هي مقرن النيلين تتعافى تدريجيا وتهبط في مطارها سودانير.. ويمكث فيها الفريق مهندس مستشار إبراهيم جابر فترة نصف عام (دفعة واحدة) بلا إنقطاع ولا يغادرها إلا للشديد القوي، وتعمل لجنة التهيئة على إفتتاح مراكز الخدمات التعليمية والصحية والمصرفية والتجارية، وقد أكملت لجنة المقار الحكومية هي الأخرى برئاسة الفريق الغالي تسليم مكاتب الأجهزة الحكومية لتعود من بورتسودان إلى الخرطوم لتنبض الشوارع بالناس والمساجد بالمصلين وقاعات الجامعات بالطلاب والطالبات والأسواق بالباعة والهتيفة والمتسكعين، وتهزم المليشيا المتمردة بالتحرير والتعمير..
كان والحال هكذا أن تنخرط حكومة رئيس الوزراء كامل إدريس وتكون في مستوى الحدث وتواكب ما فاتها من تضحيات الأبطال والشهداء، وأن تحتفل بالعيد مع جنودنا البواسل في الخنادق في الخطوط الامامية في كردفان الكبرى في الحمادي والدلنج والأبيض وتلودي، فالرسالة حتما كانت ستكون أبلغ أثرا بأن الحكومة المدنية تبادل الوفاء والعرفان لمن قدموا أرواحهم ودماءهم في سبيل تحرير الوطن من مؤامرة ٱل دقلو الإرهابية وتشاركهم الهم معنويا، إلا أن رئيس الوزراء اختار المعايدة في جنيف وعدد من الوزراء في العواصم المخملية الأخرى بعيدا المعاناة والتضحيات، ماأجمل العيد في الخنادق ووسط الجنود في الخرطوم كما فعل الكاهن.
تحايا إجلال وتقدير ووفاء في العيد للمرابطين على ثغورنا في المثلث والطينة الحدودية مرورا بانتشار المشتركة في الصحارى وارتكازات القوات المسلحة والاجهزة المساندة المتقدمة في غرب كردفان وفي الدبة وفي جميع الارتكازات والمعسكرات وهم يضحون ولا يكلون ولا يملون من أجل أن يعيش السودان حرا ابيا، لا يتحدثون عن مصفوفة سياسية وعن مشاركة في السلطة التنفيذية أو المجلس التشريعي، لا يطلقون التصريحات ولا البيانات ولا يقيمون الورش ولا الاجتماعات في فنادق بورتسودان فهم لا يعملون الا من أجل هدف واحد (القضاء على المليشيا )!!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!